قائمة الموقع

كاتب: شروط عبّاس الانتخابية "صفقة سمك في البحر" وسط إبادة غزة

2025-08-04T10:33:00+03:00
متابعة الرسالة نت

اعتبر الكاتب الفلسطيني سهيل كيوان أن الشروط التي أعلنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس للمشاركة في الانتخابات العامة تمثل محاولة للانفراد بالسلطة وإقصاء قوى أساسية من المشهد الفلسطيني، في وقت يخضع فيه قطاع غزة لحرب إبادة، وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، واصفًا الأمر بأنه "صفقة سمك في البحر" في بحر ملوّث بالمصالح والتواطؤ.

وأوضح كيوان في مقاله أن عبّاس، وخلال لقائه وزير الخارجية الألماني يوم السبت، اشترط الاعتراف بالشرعية الدولية – أي الاعتراف بإسرائيل – والقبول بسلاح السلطة كسلاح شرعي وحيد، وذلك قبل قيام الدولة الفلسطينية، وهو ما اعتبره الكاتب استجابة لمتطلبات دولية على حساب وحدة الصف الفلسطيني. 
وأضاف أن هذه الشروط تستهدف عمليًا إخراج قوى المقاومة من المشهد، وتشارك الاحتلال في شيطنتها، رغم إعلان تلك القوى استعدادها لقبول قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.

وأشار الكاتب إلى أن التحركات الأخيرة لعدد من الدول، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، للاعتراف بدولة فلسطينية، لا تأتي نتيجة لسياسات السلطة في رام الله، بل جاءت نتيجة تضحيات عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة، وآلاف الأسرى في سجون الاحتلال، والخسائر الإسرائيلية الكبيرة، فضلًا عن تطورات إقليمية شملت الحرب على لبنان وإيران وتهديد اليمن للملاحة الدولية.

وبيّن كيوان أن هذه الاعترافات أو الوعود بالاعتراف ليست جديدة، فقد سبق أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام الدولة الفلسطينية في الجزائر عام 1988، خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي صاغ نصه محمود درويش أثناء انتفاضة الحجارة، لكن (إسرائيل) لم تلتزم، وتواصلت عمليات التهويد والاستيطان. وفي عام 2012 حصلت فلسطين على صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة بتأييد 138 دولة، لكن الاعتراف الكامل ظل مرهونًا بمجلس الأمن وحق النقض الأمريكي.

وانتقد الكاتب غياب أي جهد حقيقي من هذه الدول لوقف المجازر وجرائم التجويع أو ضمان دخول المساعدات الإنسانية، معتبرًا أن الاكتفاء بالوعود المستقبلية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفق شروط المانحين، هو مناورة سياسية. 
وأضاف أن بعض هذه الدول – مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا – تطرح الاعتراف المشروط بالدولة في الوقت الذي يهيمن فيه "أعضاء كنيست فاشيون" على قرارات الحرب والإبادة ضد الفلسطينيين.

كما أشار كيوان إلى أن واشنطن فرضت مؤخرًا عقوبات على شخصيات فلسطينية من السلطة بحجة "تدويل القضية الفلسطينية"، في خطوة تهدف – برأيه – إلى استباق أي تحرك دولي يمكن أن يضغط على الاحتلال، والإبقاء على القضية محصورة بينه وبين سلطة ضعيفة لا تملك أدوات حقيقية للتأثير.

وختم الكاتب بالتساؤل عن جدوى هذه الوعود والاعترافات في ظل استمرار الإبادة، مقارنًا المشهد الحالي بما جرى في العراق قبل غزوه بحجة أسلحة الدمار الشامل الكاذبة، ومؤكدًا أن ما يجري اليوم ليس فقط "صفقة سمك في البحر"، بل صفقة في "بحر ملوّث بكل المسرطنات المعروفة وغير المعروفة".

اخبار ذات صلة