قائمة الموقع

غزة بلا دواء.. رفوف الصيدليات فارغة والمرضى يلازمهم الألم

2025-08-04T20:48:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

داخل إحدى الصيدليات المتواضعة في مدينة غزة، تجلس الصيدلانية أميرة خلف طاولة فارغة، تتصفح سجلات الأدوية التي لم يعد لها وجود على الرفوف. تقول بصوت يملؤه الأسى:

"لا مضادات حيوية، لا خافضات حرارة، لا شراب للسعال، ولا حتى شريط مسكن. نحن فقط نعتذر للمرضى، ونرى الألم في عيونهم".

 

داء بلا دواء

منذ شهور، تعاني صيدليات قطاع غزة من شُحّ خانق في الأدوية، نتيجة الحصار المشدد، وإغلاق المعابر، ومنع دخول الشحنات الدوائية، حتى أصبحت الرفوف خاوية، والأدوية الأساسية غائبة، بينما يعاني المرضى على مدار الساعة.

لم يجد الحاج محمود (62 عامًا)، المصاب بالروماتيزم منذ أكثر من 20 عامًا، حبة واحدة من دوائه المعتاد منذ أكثر من شهر.

يقول بحسرة: "أعيش كل يوم على الألم، لم أعد أستطيع تحريك مفاصلي، حتى النوم صار مستحيلاً".

ويضيف: "كان دواء بسيط يخفف عني، والآن لا شيء... نعيش بلا راحة، أقل حقوقنا سرقها الاحتلال منا".

فيما تعاني الطفلة دانا، ذات الأربع سنوات، من التهاب رئوي منذ عشرة أيام. والدتها، أم سامي، طرقت أبواب أكثر من عشر صيدليات بحثًا عن مضاد حيوي، لكن دون جدوى.

تحاول الأم التخفيف عن ابنتها ببعض الوصفات الطبيعية، إلا أن كثيرًا من أعشاب الطب الشعبي لم تعد متوفرة أيضًا، ما يجعل المرضى عرضة لمضاعفات قد تؤثر على سلامتهم.

ليست دانا وحدها في خطر، فالأدوية المزمنة باتت مفقودة بالكامل تقريبًا. مرضى السكري لا يجدون الإنسولين، ومرضى الضغط لا يحصلون على أدويتهم الأساسية، ما يهدد حياتهم يوميًا.

 

صيدليات على وشك الإغلاق

الصيدلي أحمد سالم، صاحب صيدلية في شمال غزة، يؤكد أن استمرار الأزمة ينذر بكارثة:

"نحن لا نبيع، فقط نعتذر. أغلب الصيدليات ستغلق أبوابها خلال أيام بسبب نفاد المخزون بالكامل. بعض الزملاء أغلقوا بالفعل".

وفي منشور على صفحته في "فيسبوك"، كتب الدكتور الصيدلي ذو الفقار سويرجو:

"صيدليات غزة خالية من الأدوية. لا مضادات حيوية للكبار والصغار. لا مسكنات، ولا أدوية لمرضى الروماتيزم. لا أدوية للأمراض المزمنة، خاصة الضغط والسكري، وأدوية الغدة الدرقية. أيام قليلة وتغلق كثير من الصيدليات أبوابها."

 

قطاع صحي يحتضر

من جانبه، يحذر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بقطاع غزة، زكري أبو قمر، من تدهور غير مسبوق في الواقع الصحي، نتيجة العجز الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، مع استمرار إغلاق المعابر منذ مطلع مارس الماضي.

ويؤكد أن "الأوضاع تزداد سوءًا منذ إغلاق مراكز الرعاية الأولية، ونعاني عجزًا بنسبة 53% في الأدوية، ما يضطر الطواقم الطبية إلى اللجوء لعلاجات بديلة، وكلّها غير كافية".

وأشار أبو قمر في تصريحات صحفية إلى أن خدمات الرعاية الأولية تعتمد أساسًا على توفير العلاج الوقائي للمرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط، والسكري، والروماتيزم، إضافةً إلى الأمراض الشائعة مثل التهابات الجهاز التنفسي والهضمي.

ولفت إلى أن النقص الحاد في هذه الأدوية يُعرّض شريحة واسعة من المرضى لمضاعفات صحية خطيرة، قد تؤدي إلى نوبات أو ارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات السكر في الدم.

كما أوضح أن النقص لا يقتصر على الأدوية، بل يشمل أيضًا مستلزمات الجراحة والعناية المركزة، حيث يعاني القطاع من عجز بنسبة 36% في أدوية العمليات، و35% في المستهلكات الجراحية، بما فيها الشاش المعقم والمحاليل، ما يهدّد بإيقاف العمليات الجراحية.

اخبار ذات صلة