قائمة الموقع

سائقون بلا وقود وركاب بلا مال.. أزمة تنقل خانقة في غزة

2025-08-06T11:40:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت


في خضم حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، يجد المواطنون أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتفاقم يوما بعد الآخر، ويتمثل في الارتفاع الجنوني في أسعار المواصلات العامة، في ظل شح غير مسبوق في الوقود جراء الحصار الإسرائيلي المشدد.
وتجاوز سعر لتر السولار عتبة الـ100 شيكل، بعدما كان لا يتجاوز 6 شيكل قبل الحرب، أي بزيادة تفوق 1500%، ما تسبب بأزمة معيشية خانقة في صفوف السكان.
مواطنون يشكون
بدورها، قالت فاطمة عوض (38 عاما)، وهي موظفة في إحدى المؤسسات التعليمية بمدينة غزة، إن تكلفة المواصلات اليومية أصبحت تفوق قدرتها على التحمل.
وأضافت فاطمة: "كنت أدفع يوميا 10 شيكل ذهابًا وإيابًا للعمل، والآن أحتاج إلى أكثر من 60 شيكل لنفس المسافة، وهذا غير منطقي، راتبي بالكاد يكفي الطعام المرتفع الثمن".
وأشارت إلى أنها أصبحت تمشي لمسافات طويلة لتوفير أجرة النقل، الأمر الذي أثر على صحتها، خاصة في ظل المجاعة وارتفاع درجات الحرارة
وتابعت: "في كل صباح أضطر للاستيقاظ مبكرا جدا كي أتمكن من الوصول إلى العمل ونصف الطريق سيرا على الأقدام، أشعر بالإرهاق الدائم، لكن لا خيار أمامي".
في حين وصف سائق الأجرة، أبو يوسف، الوضع الحالي بأنه "الأسوأ على الإطلاق"، قائلا: "لم أعش أزمة مثل هذه على مدار 15 عاما من عملي كسائق أجرة، لا وقود ولا قطع غيار والطرق كلها مدمرة، كيف لنا أن نعمل؟".
وأوضح أن تكلفة تشغيل المركبة أصبحت تفوق دخله اليومي، خاصة مع اعتماد السائقين مؤخرا على السولار الصناعي المحلي الصنع، والذي يتم استخراجه بوسائل بدائية من حرق البلاستيك ومواد أخرى، وهو ما يؤثر أيضا على أداء السيارة وسلامتها.
وتابع: "نشتري اللتر الواحد من السولار المخزّن بأكثر من 100 شيكل، وأحيانا نضطر لشراء السولار الصناعي بجودة أقل بأكثر من 50 شيكلا".
وأشار أبو يوسف إلى أن زملاء كثيرين له توقفوا عن العمل نهائيا، بعد أن تعطلت مركباتهم دون وجود إمكانية لإصلاحها، في ظل منع الاحتلال استيراد قطع الغيار منذ قرابة عامين، وهو ما جعل السوق المحلي عاجزا عن تلبية أي حاجة فنية.
محمد حسنين، سائق أجرة يعمل على خط غزة- النصيرات منذ أكثر من 10 سنوات، قال إن ارتفاع سعر السولار بشكل جنوني أجبره على مضاعفة الأجرة عدة مرات، وإلا فلن يتمكن من الاستمرار في العمل.
وأضاف: "كنت أُقلّ الراكب بـ5 شيكل، والآن لا يمكنني العمل بأقل من 30 شيكلا، لأن لتر السولار الواحد يكلفني أكثر من 100 شيكل، وأنا أحتاج لأكثر من 10 لتر في اليوم".
ولفت إلى أن كثيرا من السائقين تركوا العمل أو لجأوا إلى نقل البضائع بدلا من الركاب، بسبب انخفاض عدد الزبائن الذين أصبحوا غير قادرين على دفع هذه الأسعار، "نحن أمام كارثة حقيقية في قطاع النقل، وإذا استمر الوضع هكذا سنجد أنفسنا بدون مواصلات نهائيا".
شلل وتضخم
ووفق مراقبون، فإن أزمة المواصلات والوقود في قطاع غزة مرتبطة بشكل مباشر بالحصار الإسرائيلي الشامل المفروض منذ السابع من أكتوبر 2023، والذي تفاقم بعد فرض الإغلاق الكامل للمعابر منذ الثاني من مارس 2025، حيث تمنع إسرائيل إدخال الوقود بكافة أنواعه إلى القطاع، وتسمح فقط بكميات ضئيلة لا تتجاوز 3% من الاحتياج الفعلي، تخصص للمستشفيات ومركبات الإسعاف والدفاع المدني.
وأدى هذا الحصار إلى شلل شبه كامل في قطاع النقل، ودفع السكان إلى البحث عن بدائل بدائية، مثل السولار الصناعي المصنع محليا، والذي يتم إنتاجه بطرق بدائية وخطرة، تؤثر على الصحة العامة والبيئة، وتكلف أضعاف سعر الوقود النظامي.
واقتصاديا، يشكل ارتفاع سعر الوقود بهذا الشكل الجنوني عامل تضخم داخلي، إذ يرفع من كلفة النقل والإنتاج معا، مما يلقي بظلاله على أسعار جميع السلع والخدمات، ويزيد من معدلات الفقر التي أصلا تفوق 90% في القطاع.
ومن جهة أخرى، فإن تدمير الطرق من الاحتلال خلال الحرب ساهم في زيادة استهلاك الوقود وتآكل المركبات وارتفاع حاجتها للصيانة، في وقت لا تتوفر فيه أي قطع غيار بسبب المنع الإسرائيلي شبه الكامل للاستيراد منذ عامين.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن الحل الجذري يبدأ برفع الحصار فورا والسماح بدخول الوقود بكميات كافية ومنتظمة، إلى جانب إعادة فتح المعابر التجارية أمام دخول قطع الغيار ومواد الصيانة، لتأهيل أسطول النقل المتهالك.
وفي الوقت ذاته، يطالب المختصون بإطلاق برامج دعم دولية لمشاريع نقل جماعي منخفضة الكلفة تعمل بالطاقة الشمسية أو الغاز، وإنشاء شبكات طرق بديلة تخفف من الضغط على البنية التحتية المدمرة، إلى جانب تمويل مشاريع تدوير آمن للوقود المحلي لتقليل الاعتماد على الوسائل الخطرة.

اخبار ذات صلة