رغم شراسة العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، تعزز المقاومة الفلسطينية حضورها بقوة في الميدان، وتدير معركتها بعقلية عسكرية متطورة تواكب متطلبات الاشتباك المتغير.
ورغم كل أدوات القتل والتجويع والدمار، تواصل المقاومة الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وتحقيق معادلات ميدانية تُربك حسابات الاحتلال، وتمنع تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية في غزة.
وفي مشهد متكرر، تتقدم المقاومة بشجاعة في ميادين النار، لتؤكد أن ما يُراد له أن يكون إبادة، يتحول على يد المقاومين إلى معركة وجود وصمود.
ففي أحدث العمليات، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، عن استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع "D9" بقذيفة موجهة من طراز "تاندوم"، وذلك في محيط منتزه المحطة بحي التفاح شرق مدينة غزة.
وأكدت الكتائب أن العملية وقعت مساء أول أمس الثلاثاء، وأصابت الجرافة بشكل مباشر أثناء محاولتها التقدم في المنطقة.
من جهتها، أعلنت سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عن تفجير عبوة برميلية من نوع "ثاقب" في دبابة إسرائيلية أثناء توغلها في شارع المدارس وسط مدينة خان يونس. وأشارت السرايا إلى أن العملية أدت إلى تدمير الدبابة بالكامل، في صفعة ميدانية جديدة لقوات الاحتلال التي تكبدت في الآونة الأخيرة خسائر متتالية داخل محاور الاشتباك في جنوب القطاع.
وفي تصعيد لوتيرة العمل المشترك، أعلنت سرايا القدس عن عملية قصف مركّزة بالاشتراك مع كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين، استهدفت فيها تجمعًا لجنود الاحتلال وآلياته في منطقة السطر الغربي شمال خان يونس، مستخدمة قذائف هاون ثقيلة.
وأوضحت أن العملية جاءت بعد رصد دقيق لتحركات القوات الإسرائيلية في المنطقة.
كما أعلنت السرايا استهداف محضن للآليات العسكرية الإسرائيلية في محيط موقع الحشاشين جنوب خان يونس، بقذائف الهاون الثقيلة، في عملية منسقة مع كتائب القسام.
وتأتي هذه الضربات ضمن سياسة استنزاف مستمرة تنفذها فصائل المقاومة لعرقلة التوغل الإسرائيلي في المحاور الشرقية والجنوبية للقطاع.
وتشير بيانات ميدانية إلى أن المقاومة الفلسطينية تعتمد تكتيكات الكرّ والفرّ، ونشر العبوات الناسفة المتطورة، واستخدام القذائف الموجهة لاستهداف الآليات والجرافات، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والاستهداف الدقيق في نقاط التمركز العسكري الإسرائيلي.
رسالة ميدانية واضحة
الرسالة التي تبعث بها المقاومة من خلال هذه العمليات تتجاوز البعد العسكري؛ إذ تؤكد أن الاحتلال، رغم تفوقه التكنولوجي والعددي، لم يتمكن من فرض سيطرته على الأرض أو كسر إرادة المقاتلين.
كما أن استمرار تنفيذ عمليات في مناطق مختلفة، من غزة شمالا إلى خان يونس جنوبًا، يكشف عن شبكة تواصل فعالة بين الفصائل، وتنسيق عملياتي يعكس حالة تنظيم عالية رغم الحصار والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية في القطاع.
مقاومة متجددة رغم الحصار
وفي سياق متصل، تشير تقارير ميدانية إلى أن الاحتلال بات يواجه صعوبات لوجستية وعسكرية متزايدة نتيجة استمرار استهداف دباباته وآلياته، ما دفعه إلى تغيير بعض استراتيجيات الانتشار في المحاور القتالية، وتكثيف الاعتماد على الطائرات والطائرات المسيّرة.
لكن هذه الإجراءات لم تمنع المقاومة من تنفيذ ضربات دقيقة، حتى في ظل تفوق جوي مستمر للاحتلال.