قائمة الموقع

محمد قريقع.. المراسل الذي حمل وجع غزة بصوته حتى آخر نبضة

2025-08-12T10:03:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

من قلب مدينة غزة، كان محمد قريقع يطل على العالم بصوته الرخيم ولغته الفصيحة، ناقلًا معاناة شعبه تحت وطأة التجويع والحصار، وموثقًا قصص النزوح والدمار في المستشفيات والمخيمات وأحياء الدمار. 

لم يكن مجرد مراسل، بل كان عينًا تنظر بصدق، وصوتًا يحمل وجع غزة إلى كل من يستطيع أن يسمع.

منذ أن فقد والدته «نعمة» خلال اجتياح مستشفى الشفاء عام 2024، أصبح الألم جزءًا من مهنته. يومها، وقف أمام الكاميرا ليقول بصوت يقطعه البكاء: "أنا اسمي محمد قريقع.. أنا وحيدها.. أمي مرة مسكينة.. اعرفتها من نومتها.. نعمة حاجة بسيطة قتلوها". 

كانت تلك اللحظة، كما يروي الصحفي يوسف فارس، كاشفةً لعمق إنسانيته وصلابة رسالته، فمحمد – رغم اليتم والشقاء – ظل خلوقًا، متواضعًا، وفصيح اللسان، يحمل في داخله نقاءً نادرًا.

المصور وليد بدرساوي يصفه قائلًا: "كان مثالًا للأخلاق والهدوء والاحترام. لم ينل الشهرة التي حظي بها آخرون، لكنه كان نقي القلب، فرح بعودة عائلته من النزوح، ثم عاد للميدان غير آبه بالخطر، قبل أن يرحل تاركًا ذكراه العطرة".

أما نادر أبو شرخ، فيستحضر طفولته اليتيمة: "نشأ وحيدًا، فقد والده صغيرًا، ثم فقد والدته شهيدة. لن نسمع أو نشاهد بعد اليوم المراسل القوي صاحب الرسالة السامية والصوت الرخيم".

رفيق دربه في المهنة، أحمد الخالدي، يتذكر البدايات عام 2014: "كنا نتعاون لإتمام التغطيات، يكمل أحدنا ما يفوته الآخر، ثم يعود محمد ليسجل بصوته المتزن تقاريرنا. تحمل قصف بيته واستشهاد والدته، وواصل العمل رغم التهديدات، عارفًا أنه مستهدف، لكنه لم يتراجع عن نقل الحقيقة".

الكاتب والإعلامي د. إياد إبراهيم القرا يستعيد آخر لقاء معه: "زارني قبل الحرب وقال لي: أمي ثم أمي ثم أمي.. هي كل حياتي. يوم استشهادها بكى كثيرًا وقال: أنا مت معها".

وُلد محمد قريقع في غزة عام 1992، ونشأ في حي الشجاعية. درس الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، وعمل مراسلًا لعدد من المؤسسات الإعلامية قبل أن يلتحق بقناة الجزيرة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

في مساء الأحد 10 أغسطس 2025، استهدف قصف إسرائيلي مباشر خيمة صحفيي الجزيرة قبالة مجمع الشفاء الطبي، فارتقى محمد قريقع برفقة زميله أنس الشريف والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل.

رحل محمد، لكن صوته المميز سيظل حاضرًا في ذاكرة من سمعوه، وصوره التي التقطها زملاؤه ستبقى شاهدًا على أن الكلمة الحرة قد تُغتال جسدًا، لكنها تظل حيّة في الوجدان، تروي حكاية رجل عاش ومات وفي قلبه غزة.

اخبار ذات صلة