قائمة الموقع

اغتيال الصوت والصورة في غزة.. لماذا استهدفت "إسرائيل" الشريف وقريقع؟

2025-08-12T19:00:00+03:00
متابعة الرسالة نت

في جريمة جديدة ضد الصحافة، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال مراسلي قناة الجزيرة، أنس الشريف ومحمد قريقع، في عملية قتل متعمد اعترف بها الجيش نفسه، في تجاوز صارخ لأي ادعاء سابق بأنه "أكثر الجيوش أخلاقية". 
الكاتب د. عمار علي حسن يرى أن هذا الاستهداف لم يكن مفاجئًا، إذ شكّل الصحفيان في الأشهر الأخيرة "أكثر من عين وأذن للعالم" على المأساة الإنسانية في غزة، فنقلا بجرأة غير مسبوقة مشاهد المجاعة وجرائم الاحتلال، متحدّين التهديدات المتواصلة التي طالت حياتهما.
يؤكد الكاتب أن الصحفيين الشهيدين تلقّيا تهديدات مباشرة من الجيش الإسرائيلي، وذُكرا في الإعلام العبري كـ"منبر نشط وحي" لفضح جرائم الاحتلال. 
منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، اعتمدت "إسرائيل" سياسة إسكات الأصوات التي تكشف "الإبادة الجماعية"، ما أسفر عن استشهاد نحو 200 صحفي فلسطيني، واعتقال آخرين، وإغلاق مكاتب وسائل إعلام عربية مثل "الميادين" و"الجزيرة"، وصولاً إلى إغلاق مكتب الأخيرة في رام الله. وحتى الإعلاميون الإسرائيليون لم يسلموا من القمع إذا تجاوزوا الخطوط المرسومة من حكومة الاحتلال.

اغتيال يسبق اجتياحًا

يربط د. عمار علي حسن اغتيال الشريف وقريقع بالمخطط الإسرائيلي لاجتياح غزة واحتلالها بالكامل، وهو القرار الذي أقرّته حكومة نتنياهو مؤخرًا. برأيه، هذه الخطوة تمهّد لمزيد من الجرائم ضد المدنيين، وتكشف عن فشل ميداني وصفه بعض الأصوات داخل تل أبيب بـ"الهزيمة"، في مقابل إصرار أقطاب اليمين على التهجير القسري.

يشير الكاتب إلى أن "إسرائيل" مارست في هذه الحرب أكبر قدر من التعتيم الإعلامي مقارنة بحروبها السابقة، لعدة أهداف:

1. إخفاء الخسائر العسكرية لتقليل الانتقادات الداخلية.

2. تسويق صورة "الجيش الأخلاقي" رغم تناقضها مع الواقع الدموي.

3. حماية صورة الجيش في الغرب كقوة ردع وحماية لدول المنطقة.

4. حرمان المقاومة من إيصال رسالتها وزيادة ثقة الحاضنة الشعبية بها.

ويضيف أن هذا الإصرار على التعتيم نابع من إدراك الاحتلال أن الحرب تحوّلت إلى "حرب استنزاف" طويلة، وهو ما لم يعتده جيش اعتاد الحروب الخاطفة. ومع تراكم الخسائر، تتزايد رغبة الجيش في الانتقام من المدنيين بعيدًا عن عدسات الكاميرات.

اغتيال يحمل أكثر من رسالة

يرى د. عمار علي حسن أن قتل الشريف وقريقع يكشف نية الاحتلال في تصعيد الإبادة خلال الاجتياح المرتقب، وفي الوقت نفسه يفضح مأزقًا عسكريًا متفاقمًا. 
فالحرب المستمرة أثبتت للمقاومة والمراقبين أن إسرائيل عاجزة عن تحقيق أهدافها رغم كلفتها الإنسانية الباهظة، وأن مشروعها السياسي والعسكري يتعرض لتصدع متزايد.

ويختم الكاتب بالتأكيد أن دماء الشهيدين، ومعهما رفاقهما من الصحفيين، لن تُسكت الحقيقة، بل ستدفع آخرين لحمل الراية من جديد، والاستمرار في فضح الجرائم الإسرائيلية أمام العالم، حتى اللحظة التي يُفتح فيها ملف الحساب على كل المستويات.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00