الرؤية التوسعية الإسرائيلية بين العقيدة الدينية والغطاء السياسي: قراءة في خطاب نتنياهو

الرسالة نت

أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة بحثية جديدة بعنوان: "الرؤية التوسعية الإسرائيلية بين العقيدة الدينية والغطاء السياسي: قراءة في خطاب نتنياهو وانعكاساته الإقليمية".

نتنياهو وتصريح صادم

تأتي هذه الدراسة في ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة، حيث أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجدل إلى الواجهة بعد تصريحه الأخير بأنه في "مهمة روحية لبناء إسرائيل الكبرى"، وهو ما اعتبره الباحثون تحولًا خطيرًا، إذ ينقل المفهوم من هامش الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة إلى قلب الخطاب الرسمي الإسرائيلي.

خلفية دينية وسياسية

توضح الورقة أن الرؤية التوسعية الإسرائيلية تقوم على مفهوم "أرض إسرائيل الكاملة" المستمد من نصوص توراتية، والذي يرى أن حدود الكيان الإسرائيلي تمتد من النيل إلى الفرات، ورغم أن نتنياهو لا يعلن ذلك صراحة في خطاباته الدولية، إلا أن سياساته العملية – مثل خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية – تكشف عن خطوات تدريجية لتكريس هذا المشروع.

خطاب متشدد يشرعن الاحتلال

ترصد الدراسة أبرز سمات الخطاب الإسرائيلي الراهن، والذي يتوزع بين:

• خطاب أمني يبرر الاستيطان بذريعة الدفاع عن النفس.

• خطاب تاريخي–ديني يربط الحاضر بالماضي التوراتي.

• خطاب انقسامي يغذي الانقسام الفلسطيني والعربي.

وتشير الورقة إلى أن هذا الخطاب يعكس سياسة "إدارة الصراع" لا حله، بما يعني استمرار المواجهة وتوسيع الاستيطان بدل التوجه لحل سياسي.

أدوات السيطرة

تستعرض الورقة الأدوات الاستراتيجية التي يوظفها الاحتلال لترسيخ هيمنته:

• أدوات عسكرية وأمنية (الحواجز، الاعتقالات، هدم المنازل).

• أدوات قانونية وإدارية (القوانين التمييزية، سياسة التصاريح، السيطرة على الموارد).

• أدوات اقتصادية واجتماعية (تقويض الاقتصاد الفلسطيني، الاستيطان، تفكيك النسيج الاجتماعي).

البعد الدعائي

كما تكشف الورقة كيف توظف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الرموز الدينية والوطنية، إلى جانب الدعاية الرقمية عبر ما يُعرف بـ"الهاسبارا"، لتقديم صورة الجيش كـ"قوة دفاعية إنسانية"، في حين يُهمَّش الفلسطيني ويُقدَّم باعتباره "الخطر الداهم".

*انعكاسات إقليمية ودولية*

تحذر الدراسة من أن خطاب نتنياهو وسياساته يقوضان أي فرصة لحل الدولتين، ويؤديان إلى تأجيج الصراع وزيادة التوتر الإقليمي، كما يهددان مسار التطبيع مع بعض الدول العربية.

وتؤكد أن الدعم الأمريكي العسكري والدبلوماسي يمثل ركيزة أساسية لاستمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني، بينما تظل المواقف الأوروبية متناقضة، بين رفض الاستيطان واستمرار الشراكات الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي.

الخلاصة:

خلصت الورقة إلى أن نتنياهو يدمج بين المقدس الديني والسياسي الأمني، ما يمنح مشروعه التوسعي شرعية زائفة تُسوّق للعالم باعتبارها "حقًا تاريخيًا" أكثر من كونها احتلالًا غير قانوني.

التوصيات:

دعت الورقة إلى:

1. توحيد الموقف العربي والإسلامي عبر آليات تنفيذية فاعلة.

2. إطلاق حملات إعلامية ودبلوماسية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية بالاستناد إلى تصريحات نتنياهو نفسه.

3. دعم صمود الفلسطينيين عبر مشاريع تنموية طويلة المدى.

4. بناء تحالفات دولية بديلة مع قوى صاعدة وتوظيف أوراق الضغط الاقتصادية العربية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي