لم تُقرأ زيارة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لزنزانة القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي كخطوة إدارية عادية، بل كاستعراض قوة متعمد هدفه إرسال رسائل سياسية وإعلامية.
بحسب ما كتبته صحيفة يديعوت أحرونوت، فأن هذا الظهور المصوَّر، النادر للبرغوثي منذ سنوات، حوّل الوزير اليميني المتطرف إلى واجهة عناوين الصحف العالمية، لكن بصفته من أثار "إهانة علنية" لأسير بارز أكثر من كونه رجل سلطة.
أصداء دولية واسعة
أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اعتبرت اللقاء "أول لمحة منذ سنوات للزعيم الفلسطيني الشعبي"، مؤكدة أن مجرد الظهور العلني أعاد إبراز البرغوثي كشخصية موحِّدة في الساحة الفلسطينية ومرشح أوفر حظًا لخلافة محمود عباس.
أما شبكة سكاي نيوز البريطانية – كما تنقل الصحيفة – فقد بثّت خبرًا عاجلًا بعنوان: "إسرائيل تبث مقطع إذلال علني لأسير فلسطيني بارز"، واعتبرت الحدث جزءًا من المنعطف المتطرف الذي يقوده وزراء في حكومة نتنياهو، ما يعكس خطورة الرسالة السياسية التي سعى بن غفير إلى تمريرها.
إدانات فلسطينية وغضب حقوقي
تتابع يديعوت أحرونوت نقلاً عن BBC أن قيادة السلطة الفلسطينية اعتبرت المشهد تجسيدًا لـ"الإرهاب النفسي والأخلاقي والجسدي". ونقلت الشبكة البريطانية عن حسين الشيخ أن نشر الفيديو شكّل مسًّا ليس بالبرغوثي وحده بل بكل الشعب الفلسطيني.
أما CNN، فبحسب ما تنقل الصحيفة العبرية، ركزت على البعد الإنساني؛ إذ صرّحت فدوى البرغوثي، زوجة الأسير، بأنها واجهت صعوبة في التعرف عليه، ووصفت مظهره بأنه نتيجة لتشديد ظروف اعتقاله.
وأضافت الشبكة أن استطلاعات حديثة تُظهر تفوّق البرغوثي على كل من عباس وقادة حركة "حماس" في حال جرت انتخابات رئاسية فلسطينية.
البُعد السياسي والدعاية الداخلية
بحسب ما أوردته يديعوت أحرونوت نقلًا عن الغارديان البريطانية، فإن نشر الفيديو لم يُعتبر خطوة روتينية، بل دعاية تخدم أجندة بن غفير السياسية.
الصحيفة البريطانية ربطت الحادثة بتصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الداعية لتوسيع الاستيطان و"قتل" فكرة الدولة الفلسطينية، مؤكدة أن الفيديو جاء في توقيت يعمّق عزلة "إسرائيل" دوليًا.
كذلك، تنقل الصحيفة عن الأمم المتحدة أن المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك وصف المقطع بـ"المقلق"، داعيًا إلى ضمان سلامة البرغوثي وحقوقه كسجين سياسي بارز.
توقيت حساس ومغزى رمزي
خلصت يديعوت أحرونوت إلى أن ما أراده بن غفير كاستعراض للقوة تحوّل إلى لحظة عززت رمزية البرغوثي سياسيًا وشعبيًا، وأعادته إلى واجهة النقاش الدولي.
ففي وقت تواجه فيه "إسرائيل" عزلة سياسية متصاعدة واعتراف دول إضافية بالدولة الفلسطينية، بدا أن الفيديو أعطى للأسير الفلسطيني مكانة أكبر مما حاول الوزير اليميني سلبها.