قائمة الموقع

أنس المقادمة.. طفل ذهب ليلتقط الطعام فعاد بلا عينيه!

2025-08-17T10:59:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

الرسالة نت-خاص
كان أنس المقادمة، الطفل الصغير، يسير بخطوات مترددة نحو نقطة توزيع المساعدات. في داخله فرح خجول، كأن لقمة الخبز المنتظرة ستعيد له ولأسرته لحظة من الحياة. على المدخل، أوقفه الجنود. قالوا له ببرود: "ادخل.. استلم الطرد." صدّقهم، ودخل.

لكن حين خطا خطواته الأولى إلى الداخل، انقلب المشهد إلى فخ دموي. رصاصٌ اخترق الهواء مباشرة نحو وجهه، لم يترك له فرصة حتى ليغمض عينيه. في لحظة، انطفأ النور.

يروي أنس بوجع لا يُحتمل: "أعطوني الأمان.. ثم أطلقوا النار. تفاجأت أني لم أكن ذاهبًا للحصول على طعام، كنت ذاهبًا للموت."

هكذا، تحولت رحلة الطفل البريئة من بحث عن كسرة خبز إلى كارثة لا عودة منها. فقد أنس عينيه، لكنه لم يفقد وعيه بالمأساة: الطعام لم يكن غايته، بل كان الطُعم.

في غزة، يذهب الصغار بحثًا عن الحياة، فيعودون بأجسادٍ محطمة، وأرواحٍ مثقلة بما لا يحتمله قلب طفل.

الحادثة لم تكن فردية. فوفق مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سقط حتى 27 يونيو 2025 ما لا يقل عن 613 شهيدًا خلال محاولتهم الوصول إلى المساعدات التي توزعها (مؤسسة غزة الإنسانية) (GHF) أو بالقرب من قوافل الإغاثة، إضافة إلى آلاف المصابين والمفقودين.

أنس، الذي كان يتضور جوعًا مثل آلاف الأطفال في القطاع، لم يكن يدرك أن خطوته الصغيرة نحو كيس طحين ستتحول إلى حكم بالإعدام على عينيه. قبل لحظات من إصابته، شاهد بعينيه – اللتين أطفأتهما الرصاصة بعد ثوانٍ – مقتل صبي آخر وامرأة في المكان ذاته. وصف شهود العيان المشهد بأنه "مجزرة مصغرة" داخل واحدة من أكثر النقاط دموية في توزيع المساعدات.

تثير هذه الوقائع تساؤلات كبيرة حول دور (مؤسسة غزة الإنسانية)، التي أنشئت في فبراير 2025 بدعم من الإدارة الأمريكية والحكومة (الإسرائيلية)، بزعم "ضمان وصول المساعدات بعيدًا عن سيطرة حماس". المؤسسة واجهت اتهامات بالتسييس وانعدام الاستقلالية، خصوصًا بعد استقالة مديرها التنفيذي الأول جيك وود في مايو 2025، الذي أشار إلى استحالة الالتزام بالمبادئ الإنسانية تحت قيود القتل التي يفرضها الاحتلال.

اخبار ذات صلة