قائمة الموقع

غزة بين الموت والنزوح.. أصوات تتحد في مواجهة الاقتلاع

2025-08-17T13:39:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

أجمع صحفيون وناشطيدون ومواطنون من مدينة غزة على رسالة واحدة: التمسك بالأرض ورفض النزوح مهما كان الثمن، فالنزوح بالنسبة لهم ليس نجاة بل موت آخر، ليس حماية بل اقتلاع من الجذور. 
وبينما يحاول الاحتلال فرض معادلة الخوف بالحديث بشكل مكثف عن مخططه لإخلاء مدينة غزة وإبادتها، يرد الغزيون بشعار واضح: البقاء بكرامة في غزة، ولو كان الثمن هو الشهادة.

الصحفي يحيى اليعقوبي قال إن عودته إلى غزة في يناير الماضي بعد خمسة عشر شهرًا من النزوح كانت بمثابة قرار لا رجعة فيه، حيث بات الموت في مدينته أهون عليه من تكرار رحلة الاقتلاع. 
وأضاف على حسابه في فيسبوك: "لم يكن كلامي من باب تسجيل المواقف، بل لأن تجربة النزوح كانت موتًا يوميًا متكررًا، فيما البقاء في غزة – رغم القصف والمجاعة – حياة بكرامة وجذور لا تُقتلع".

مواجهة الموت بشجاعة

أما الناشط الصيدلي ذو الفقار سويرجو فدعا إلى عدم الاستسلام للخوف الذي تحاول "إسرائيل" زرعه في النفوس، موضحًا أن الهلع والذعر هما الهدف الأساسي لدفع الناس إلى الرحيل. 
وقال في منشور على صفحته بفيس بوك: "النزوح ليس خلاصًا، بل انتقال من موت إلى موت، والتجربة المريرة التي ذقناها يجب أن تكون بوصلة قرارنا: نحن باقون هنا ونواجه مصيرنا بشجاعة".

فيما رفع الناشط أحمد سرداح دعاءً مؤثرًا عبّر فيه عن تمسكه بالأرض حتى اللحظة الأخيرة: "اللهم إن كان علينا النزوح إلى رفح قدراً، فاجعل لنا في جباليا شهادة تروي الختام، ولا تجعلنا نذوق مرارة الذل والغربة في وطننا"، مؤكداً أن الرحيل عن غزة يعني فقدانها إلى الأبد.

فعاليات تقلب الموازين

المصور الصحفي محمد أسعد طرح بدوره دعوة للتحرك الشعبي المنظم، قائلاً: "نحتاج إلى فعاليات ضخمة تهز العالم، كمسيرة بالأكفان أو اعتصامات تشلّ الحياة وتفرض على المجتمع الدولي التدخل. 
وتابع "لا يجوز أن تبقى المبادرات مشتتة وضعيفة؛ آن الأوان أن نخلق عاصفة جماهيرية تعكس إرادتنا في البقاء".

أما الصحفي محمد هنية فقد لخّص الموقف بنداء قصير لكنه بالغ الدلالة: "يا رب نزوح نحو السماء لا بعيدًا عن غزة". 
وأوضح أن النزوح القسري اليوم ليس انتقالًا جغرافيًا بل "وداع أبدي"، وأن اللحظة مفصلية، إذ ينفّذ الاحتلال حرب تصفية شاملة. 
وأضاف: "من بقي له ذرة شرف أو إيمان، فليقف لله ثم لغزة، فالسكوت اليوم خيانة"، داعيًا إلى اعتصامات وصيحات تفضح الجريمة.

الخوف من الرحيل الأبدي

وكتب المواطن محمود الشرقاوي شهادته عن معاناة النزوح قائلاً: "من خمسة أيام لا أعرف النوم، فكرة النزوح مرعبة، فكل مرة نزحت فيها لم أعد إلى البيت. 
وأضاف "المرة الأخيرة عدت لأرمم ما تهدّم وأعيش بأمل ضئيل، لكن الخوف يعتصرني من لحظة أترك فيها بيتي وأعرف أني لن أراه ثانية. مستعد أن أجوع، لكن لا أن أُقتلع مرة أخرى".

فيما وصف المواطن محمد الهندي كلمة "نزوح" بأنها من أبشع الكلمات التي باتت تتكرر يوميًا في غزة، موضحًا أن النزوح نوعان: الأول مع الخيمة والأغراض لكنه مليء بالمعاناة من نقص الماء والكهرباء والغذاء، والثاني هو النزوح الإجباري الفارغ من كل شيء، حيث يترك الإنسان بيته دون متاع ويبدأ رحلة جديدة من الذل والتشرد. وأضاف: "قد يسمع البعض كلمة نزوح ويمرون عنها مرورًا عابرًا، لكنها في غزة كلمة تحمل وجعًا لا يطاق"، مختتمًا بالدعاء: "الله يفرجها على أهل غزة".
ويعيش في مدينة غزة حاليا أكثر من مليون مواطن، معظمهم في مراكز إيواء ومخيمات وبيوت مهدمة، فيما يواصل جيش الاحتلال إبادة حي الزيتون جنوب شرق المدينة، بعد تدميره حي الشجاعية بالكامل وأجزاء واسعة من المدينة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00