في زاوية باردة داخل مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يستلقي الطفل محمد سلوت، 11 عامًا، على فراش رقيق مفروش مباشرة على أرضية المستشفى، بلا سرير ولا وسادة مريحة، وكأن جسده الصغير أُلقي في مواجهة قاسية مع الألم والعجز.
في الثاني من يوليو/تموز، أصابت شظية محمد أثناء قصف (إسرائيلي) في منطقة أصداء بمدينة خانيونس، لتخترق جسده النحيل وتتركه مشلولًا نصفيًا، عاجزًا عن الحركة، محرومًا من الركض واللعب الذي كان يملأ به يومه. لم يعد بإمكانه أن يلهو مع أصدقائه في الحي، أو يركض خلف الكرة التي كان يعشقها، بل صار أسير الفراش ينتظر مصيره.
تقول والدته بعينين غارقتين في الدموع: "محمد يحتاج للعلاج في الخارج، هناك أمل أن يعود للحياة الطبيعية إن تم تحويله سريعًا. هنا لا إمكانيات حتى لإجراء صورة دقيقة تكشف مدى الضرر في حبله الشوكي."
المستشفى الذي يحتضن محمد يفتقر إلى التجهيزات الأساسية. الأطباء عاجزون عن إجراء الفحوصات اللازمة، ولا يوجد ما يساعد على تقييم حالته بدقة. كل ما يملكه الصغير الآن هو ابتسامة باهتة، وأمل يتشبث به وأمه، بأن يجد من يسمع صوته وينقله إلى مكان يليق بطفولته.
محمد ليس رقمًا في قوائم الإصابات، إنه طفل له حلم وأمنية. يتمنى فقط أن يتحرر من قيد الشلل، أن يعود إلى مدرسته، أن يركض في الأزقة الضيقة لغزة مع رفاقه، وأن يعيش طفولته التي سرقها الحصار والرصاص.