قائمة الموقع

إعلامي مصري يحذر من خطة "إسرائيلية" لاحتلال السعودية

2025-08-19T11:40:00+03:00
متابعة_ الرسالة نت

أثار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو عاصفة من الغضب العربي عقب تصريحات متلفزة تحدث فيها صراحة عن خطط "إسرائيل الكبرى"، التي تشمل دولاً عربية محورية، وصولاً إلى أطماع مباشرة في المملكة العربية السعودية ومقدساتها الإسلامية.

وفي مقابلة أجراها نتنياهو مع عضو الكنيست السابق المتطرف شارون جال، قال بلهجة واثقة: "أنا هنا من أجل مهمة تاريخية وروحية ستذكرها الأجيال القادمة، وأؤمن تماماً بإسرائيل الكبرى"، في إشارة إلى مشروع توسعي يضرب بجذوره في تاريخ الحركة الصهيونية منذ عهد تيودور هرتزل وحتى قادة الاحتلال الحاليين.

 

فكرة قديمة تتجدد

يذكّر الإعلامي المصري أسامة جاويش في مقال نشره على موقع عرب21 بأن فكرة "إسرائيل الكبرى" ليست وليدة اللحظة، بل تمثل عقيدة راسخة لدى مؤسسي المشروع الصهيوني. فقد تحدث هرتزل عنها في المؤتمر الصهيوني الأول محدداً حدودها من "النيل إلى الفرات"، بينما أكد ديفيد بن غوريون في خطابه عام 1948 على ضرورة الاستعداد لهجوم شامل يستهدف مصر وسوريا ولبنان والأردن، إضافة إلى السيطرة على سيناء والإسكندرية.

ويرى جاويش أن نتنياهو يحاول اليوم إعادة إحياء هذه العقيدة القديمة في لحظة عربية وإسلامية ضعيفة، وسط انقسامات داخلية وصراعات إقليمية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تسويق مشاريع التوسع الإسرائيلي بجرأة غير مسبوقة.

أثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل رسمية عربية غاضبة، إذ أصدرت السعودية والأردن ومصر بيانات استنكار واضحة. 

ويشير الكاتب إلى أن هذه المواقف الرسمية لم ترقَ لمستوى التهديدات الإسرائيلية، التي تطال سيادة الدول وتهدد أمن المنطقة واستقرارها.

 

"العودة إلى مكة".. كتاب يكشف الخطة

يعود جاويش إلى عام 2012، حين أصدر الإسرائيلي المتطرف دينيس آفي ليبكين كتابه المثير للجدل بعنوان "العودة إلى مكة". 

ويقول جاويش إن الكتاب حمل خطة مكتملة الأركان لاحتلال السعودية، وجاء غلافه مصمماً على صورة مجسّم للكعبة تتدلى منه شرائط سوداء، في إشارة إلى "التيفلين" اليهودي، بما يوحي بتقويض الرمزية الإسلامية للكعبة المشرفة.

بحسب ليبكين، فإن لليهود "حقاً تاريخياً" في شبه الجزيرة العربية بزعم أنهم استوطنوا أرضها خلال سنوات التيه الأربعين، بل ذهب إلى الادعاء بأن الوحي كلّم النبي موسى فوق جبل اللوز في مدينة تبوك السعودية، لا فوق جبل الطور في سيناء كما ورد في الروايات الإسلامية.

الأخطر – وفقاً للكاتب – أن ليبكين دعا صراحة إلى هدم الكعبة، أو على الأقل فرض وصاية إسرائيلية على الحج والعمرة، عبر تحالف دولي تقوده (إسرائيل) وتتحكم بموجبه في الشعائر والمواسم الدينية سياسياً واقتصادياً.

 

نظرية التحالف الإنجيلي – الصهيوني

يشرح جاويش أن ما طرحه ليبكين لم يكن مجرد رؤية فردية، بل يعكس مساراً سياسياً حقيقياً يجري تنفيذه عبر تحالف متين بين الحركة الصهيونية والإنجيليين المسيحيين في الولايات المتحدة، يقوم على فكرة "القضاء على الإسلام" وإقامة إسرائيل الكبرى.

ويرى الكاتب أن التطورات الأخيرة في المنطقة، من اضطرابات أمنية وهجمات متكررة على السعودية، تقدم الغطاء المثالي لهذا المشروع، إذ يُصور الأمر على أن المملكة بحاجة إلى "حماية إسرائيلية"، ما يبرر تدخل الاحتلال في قلب الجزيرة العربية تحت شعار "الأمن المشترك".

 

الخطر على السعودية والمنطقة

يشدد جاويش على أن المخطط الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على فلسطين أو الدول المحيطة بها، بل بات يستهدف مكة والمدينة بشكل مباشر. وهذا ما ينسجم مع تصريحات شخصيات إسرائيلية بارزة مثل سموتريتش وبن غفير، الذين يكررون أطماعهم التوسعية دون مواربة.

ويحذر الكاتب من أن المشروع التوسعي يتخذ اليوم غطاء دينياً – تاريخياً لتبرير خطوات سياسية وعسكرية مستقبلية، الأمر الذي يجعل السعودية – قلب العالم الإسلامي – على رأس قائمة الأهداف الاستراتيجية للاحتلال.

ويخلص الكاتب أسامة جاويش إلى أن ما كتبه ليبكين في كتابه قبل أكثر من عقد يتحول الآن إلى أجندة سياسية تتبناها حكومة نتنياهو، في لحظة تاريخية فارقة يسودها الضعف العربي والتخاذل الرسمي. 

ويستدعي ذلك – بحسبه – استنهاض موقف عربي وإسلامي موحد لمواجهة هذه المخططات، وإلا فإن المنطقة برمتها مهددة بمشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يبدأ من فلسطين ولا ينتهي إلا عند أبواب مكة والمدينة.

اخبار ذات صلة