بعد مرور أكثر من خمسة وسبعين عاماً على النكبة، وسنتين من الإبادة الجماعية في غزة، وأكثر من ثلاثة عقود على اتفاق أوسلو، يرى الكاتب نزار السهلي أن المشروع الصهيوني ما زال يتمدد بغطاء عربي ودولي، فيما يتواصل استفراد الاحتلال بالشعب الفلسطيني وسط صمت عربي وعجز رسمي فاضح.
يشير السهلي إلى أن "إسرائيل" استبدلت شعار "الأرض مقابل السلام" بشعار "سلام القوة" وفرض الهيمنة المطلقة على المنطقة، وهو ما تجسد عملياً في تصعيد الاستيطان بالضفة الغربية، وإقرار مشروع "E1" الذي يهدف لعزل شرقي القدس المحتلة وتهجير محيطها، إلى جانب التمهيد لاحتلال غزة بشكل كامل وتنفيذ مخطط للتطهير العرقي.
ويبرز في هذا السياق تصريح وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش الذي قال: "لن نترك لكم شيئاً تعترفون به"، إضافة إلى إعلان رئيس وزراء الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو حلمه العلني بإقامة "إسرائيل الكبرى".
ويرى الكاتب أن ما يشجع "إسرائيل" على المضي قدماً في مخططاتها الاستعمارية هو الدعم الأمريكي المطلق، والنفاق الغربي، إلى جانب حالة الشلل التي أصابت الموقفين العربي والفلسطيني، ما أتاح للاحتلال هامشاً واسعاً للتوسع في جرائمه وعدوانه ليس فقط داخل فلسطين، بل بتهديدات مباشرة لدول عربية أيضاً.
ويؤكد السهلي أن العدوان على غزة وما يرافقه من مذابح جماعية، لا يمكن فصله عن السعي الصهيوني لإعادة صياغة خريطة المنطقة عبر القوة والإبادة، مع محاولة تسويق سردية مشوهة تجرّم المقاومة وتشرعن الاحتلال.
لكنه يلفت في المقابل إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم كل محاولات الإبادة والتهجير، يظل متمسكاً بحقوقه التاريخية وميراثه النضالي، ولن يتخلى عن أهدافه في دحر الاحتلال وتفكيك منظومته الاستيطانية.
ويخلص الكاتب إلى أن إفشال الحلم الصهيوني بإقامة "إسرائيل الكبرى" ليس مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هو واجب عربي شامل يتطلب رؤية وخططاً عملية لدعم صمود الفلسطينيين ومقاومتهم.
فالمشروع الصهيوني الذي يستند اليوم إلى القوة والهيمنة، لا يمكن أن يُقارع إلا بمواجهة جماعية تُفشل مساعيه، وتفرض على قادته دفع ثمن جرائمهم وعدوانهم.