تصاعد محاولات أسر الجنود

تحليل: المقاومة تعيد رسم قواعد الاشتباك جنوب قطاع غزة!

خاص_ الرسالة نت

في تطور ميداني لافت، نفّذ 15 مقاتلًا من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة "حماس"، هجومًا نوعيًا ومباغتًا استهدف نقطة تمركز لجيش الاحتلال جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود بجروح متفاوتة، وصفت مصادر عبرية بعضها بالخطيرة.

العملية جاءت في وقت يشهد فيه الميدان تصعيدًا مستمرًا ضمن معركة "طوفان الأقصى" التي تدخل شهرها الثالث والعشرين، لتؤكد أن المقاومة ما زالت قادرة على فرض معادلات ميدانية جديدة رغم الحصار والتوغل العسكري المكثف.

 

تفاصيل العملية!

وكشفت كتائب القسام عن تفاصيل عملية الإغارة على موقع لجنود الاحتلال جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، إذ قالت: إن "مجاهديها تمكنوا من الإغارة على موقع مستحدث للعدو جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع بقوة قسامية قوامها فصيل مشاة، وأن مجاهديها اقتحموا الموقع واستهدفوا عددًا من دبابات الحراسة من نوع (ميركفاه 4) بعدد من عبوات الشواظ وعبوات العمل الفدائي وقذائف (الياسين 105).

 

وتابعت الكتائب في قناتها عبر "تليجرام": أن مجاهديها استهدفوا أيضًا عددًا من المنازل التي يتحصن بداخلها جنود الاحتلال لتثبيتها بـ6 قذائف مضادة للتحصينات والأفراد ونيران الأسلحة الرشاشة، وأن عددًا من المجاهدين اقتحموا المنازل وأجهزوا بداخلها على عدد من جنود الاحتلال من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية.

وتمكن مجاهدو القسام أيضًا من قنص قائد دبابة "ميركفاه 4" وإصابته إصابة قاتلة، ودك المواقع المحيطة بمكان العملية بعدد من قذائف الهاون لقطع النجدات، وتم دك موقع العملية بعدد من قذائف الهاون لتأمين انسحاب المجاهدين من المكان.

وأردفت الكتائب: "وفور وصول قوة الإنقاذ قام أحد الاستشهاديين بتفجير نفسه في الجنود وأوقعهم بين قتيل وجريح، واستمر الهجوم لعدة ساعات، ورصد مجاهدونا هبوط الطيران المروحي للإخلاء".

وصباح اليوم، قالت مصادر عبرية إن عددًا من الجنود أصيبوا، بعضهم بجروح خطرة، جراء هجوم 15 مقاتلًا على نقطة تمركز للجيش شمالي رفح، وحاول المقاتلون أسر عدد من الجنود خلال العملية، إلا أن الاحتلال دفع بتعزيزات ميدانية كبيرة لتأمين المنطقة.

 

نموذج متجدد لعقيدة الاستنزاف!

رامي أبو زبيدة، باحث في الشأن العسكري والأمني، يرى أن ما أعلنته كتائب القسام اليوم حول عملية خانيونس يضعنا أمام مشهد مختلف عما روّجته المصادر الإسرائيلية التي حاولت تصوير الحدث كاشتباك محدود جرى احتواؤه بسرعة.

ويشير أبو زبيدة في حديث لـ"الرسالة" إلى أن التفاصيل الواردة في بيان القسام تعكس أن ما جرى أقرب إلى عملية مركبة واسعة النطاق شاركت فيها قوة قسامية بحجم فصيل مشاة، وهو ما يرفع مستوى العملية من "تسلل محدود" إلى هجوم ميداني منظم استهدف أكثر من هدف في وقت واحد.

وينوه إلى أن الهجوم يذكّر بعمليات كبرى نفذتها المقاومة، لكنه يختلف في أنه نفذ بعد مرور عامين من حرب متواصلة، أي في ظروف يفترض أن تكون فيها قدرات المقاومة منهكة، ومع ذلك، القدرة على تنظيم هجوم بهذا الحجم وهذا التعقيد تؤكد أن البنية القتالية للمقاومة ما زالت فعالة وقادرة على المبادرة.

ويؤكد أبو زبيدة أن العملية عكست تكاملاً بين أسلحة متعددة (مضاد دروع، قنص، مشاة، هاونات، تفجير استشهادي)، أي أن المقاومة لا تعمل بعشوائية بل بمنطق "المعركة المركبة"، ما أربك جيش الاحتلال الذي دفعه لتخصيص جهد مضاعف للسيطرة على أرض المعركة.

ويضيف: "رغم السيطرة الجوية والتكنولوجية الإسرائيلية تبقى المقاومة قادرة على الوصول إلى عمق التحصينات وخوض قتال مباشر، مما يضعف من سردية 'الأمن الكامل' التي يحاول الجيش ترويجها".

ويختم الباحث في الشأن العسكري والأمني حديثه قائلًا: "عملية خانيونس ليست مجرد (اشتباك موضعي)، بل هي نموذج متجدد لعقيدة الاستنزاف الهجومي التي تطوّرها المقاومة، وضرب الدروع، واختراق التحصينات، واستهداف القادة الميدانيين، وتفجير الانسحاب، وهي رسالة مزدوجة".

ومنذ اندلاع معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تكبد الاحتلال قتل أكثر من 898 قتيلًا بين الجنود والضباط، و6,193 مصابًا، بينهم 924 إصابة خطيرة. هذه الأرقام ما سمح الاحتلال بنشرها، لكن على أرض الواقع فالأرقام أعلى في عدد القتلى بصفوف جيش الاحتلال، لتعكس حجم الاستنزاف الميداني الذي تتعرض له القوات الإسرائيلية، وتؤكد أن العمليات النوعية تضيف ضغطًا نفسيًا ومعنويًا متواصلًا على الجيش.

 

تخطيط واستراتيجية هجومية مركبة!

اللواء محمد الصمادي، الخبير العسكري، يعتبر أن العملية الأخيرة للمقاومة جنوب شرقي خان يونس تمثل تطورًا ميدانيًا نوعيًا بعد 460 يومًا من العمليات المتواصلة في المنطقة، حيث تأتي العملية في ظل تركيز الاحتلال على استكمال عملياته في غزة، ما يكشف عن قدرة المقاومة على المبادرة التكتيكية والهجومية النوعية حتى في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي.

ويشير اللواء الصمادي إلى أن العملية تؤكد أن غرفة عمليات مركزية للقسام لا تزال قوية وقادرة على ضرب أهداف للجيش بناءً على معطيات ميدانية واستخبارية وتوظيف الوقت واليوم بناءً على معلومات دقيقة.

وينوه إلى أن العملية تؤكد على حرية المقاومة في العمل العسكري، خاصة في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، ومنها العمليات الهجومية النوعية، وكذلك الدفاعية المركبة من خلال نصب الكمائن.

ويلفت اللواء الصمادي إلى أن عملية خانيونس حملت رسائل سياسية وعسكرية لحكومة الاحتلال، أبرزها أن المقاومة قادرة على فرض المعادلات الميدانية ورفع مستوى الردع العسكري وتنفيذ عمليات نوعية تسفر عن خطف جنود من داخل مواقعهم العسكرية في قطاع غزة.

ويؤكد الصمادي أن استمرارية العمليات النوعية تشير إلى احتمالية تكرار مثل هذه العمليات، ما يفرض ضغطًا مستمرًا على الاحتلال ويعيد تشكيل الحسابات الاستراتيجية في الميدان.

ويقول: "عملية خانيونس تمثل قمة التطور التكتيكي للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يمتلك القدرة على التحكم الكامل في مناطق العمليات، بينما تثبت المقاومة أنها قادرة على المبادرة، التخطيط، وتنفيذ العمليات النوعية".

والعملية في خانيونس جنوب قطاع غزة، استهدفت لواء 'كفير' أو اللواء رقم 900، الذي تأسس عام 2005، وهو أحد أكبر ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، ويضم عدة كتائب ووحدات نخبوية متخصصة في الحرب داخل المناطق الحضرية والمعقدة.

وفي قطاع غزة شارك اللواء في الحرب التي أعقبت عملية طوفان الأقصى، وكان من بين الانتهاكات التي ارتكبتها وحداته اقتحام مدرسة مهدية الشوا شمال القطاع في 16 أبريل/نيسان 2024 وإجبار الرجال المعتقلين على خلع ملابسهم.

وفي 28 أغسطس/آب 2024، قاد لواء كفير عملية "مخيمات صيفية" التي أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بمشاركة كتائب من حرس الحدود ووحدات من المستعربين والهندسة العسكرية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي