قائمة الموقع

بعد عملية خانيونس النوعية… الإعلام العبري يصفها بفشل استخباراتي مدوٍ

2025-08-20T18:04:00+03:00
متابعة_ الرسالة نت

شهدت مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة صباح اليوم واحدة من أعنف العمليات الميدانية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، بعدما أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تنفيذ عملية اقتحام نوعية استهدفت موقعًا عسكريًا مستحدثًا للجيش الإسرائيلي، وسط اعتراف إسرائيلي واسع بـ"خطورة الحدث" وبفشل استخباراتي دراماتيكي رافقه.

واعترفت وسائل الإعلام العبرية بحجم العملية ووصفتها بـ"الهجوم المنظم والاستثنائي". 

مراسل قناة "كان" العبرية، إيتاي بلومنتال، ذكر أن مجموعة من 14 إلى 20 مسلحًا خرجوا من نفق لم يُكتشف بعد، وفتحوا النار وقذائف مضادة للدروع باتجاه القوات داخل الموقع، فيما أعلن الجيش أنه تمكن من قتل 8 مهاجمين، بينما انسحبت بقية المجموعة.

صحيفة "معاريف" اعتبرت أن ما جرى في خان يونس يمثل "فشلاً دراماتيكياً لجهاز الشاباك ولشعبة الاستخبارات العسكرية"، مؤكدة أن غفلة الأجهزة الأمنية عن رصد التحركات تشير إلى ضعف خطير في الجبهة الجنوبية. 

وأشارت إلى أن مقاتلي لواء خان يونس التابع للقسام يديرون حرب عصابات باحترافية عالية، مع متابعة دقيقة لتحركات الجيش في الميدان، وبنية تحتية لم تُكتشف بعد رغم إعلان الجيش مرارًا أنه "طهّر" المنطقة من الأنفاق.

وأضافت الصحيفة أن اقتحام مجموعة كبيرة من المقاتلين لموقع عسكري "يجب أن يقلق قيادة الجيش" بشأن جاهزية قواتها قبل الدخول المرتقب إلى مدينة غزة، التي وُصفت بأنها ساحة أكثر تعقيدًا بعشرات المرات من خان يونس.

من جانبها، كشفت مصادر في قيادة المنطقة الجنوبية لموقع "والا" العبري أن الهجوم لم يكن الأول من نوعه، بل سبقه هجوم آخر قبل يومين في بيت حانون حاول خلاله ثمانية مسلحين أسر جنود إسرائيليين. 

وأكدت المصادر أن جرأة مقاتلي حماس في مهاجمة القوات ومحاولة أسر الجنود "زادت بشكل واضح"، محذرة من أن الهدف المباشر للهجوم الأخير في خان يونس كان على الأرجح اختطاف جنود، خاصة وأن المقاومين جاؤوا مجهزين بكامل العتاد القتالي والمعدات الطبية والنقالات.

الموقع ذاته نقل تساؤلات قادة إسرائيليين حول "الانهيار الذي حصل" قائلين: "كيف تمكن مقاتلو حماس من الوصول إلى الجنود والدبابات والاشتباك معهم وجهًا لوجه؟ أين كانت منظومة الحراسة والاستخبارات؟ ولماذا فشل الجنود في منعهم؟".

 

تداعيات استراتيجية

تدل العملية على أن بنية القسام العسكرية ما زالت قادرة على المبادرة وشن هجمات نوعية رغم مرور أشهر طويلة من العدوان. 

كما أنها تمثل إحراجًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي الذي يستعد لعملية عسكرية واسعة في مدينة غزة، حيث يرى المعلقون العبريون أن أي دخول بري سيكون "مغامرة محفوفة بالمخاطر"، مع وجود لوائين مسلحين تابعين للقسام مستعدين لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد.

وأكدت كتائب القسام في بيان رسمي أن قوة قوامها فصيل مشاة نفذت إغارة على الموقع العسكري جنوب شرق خان يونس، حيث تمكنت من استهداف دبابات الحراسة من طراز "ميركفاه 4" بعبوات الشواظ وقذائف "الياسين 105"، إضافة إلى استهداف منازل تحصّن داخلها جنود الاحتلال بست قذائف مضادة للتحصينات والأفراد، مع إطلاق نيران رشاشة كثيفة.

وأوضح البيان أن عددًا من المقاومين اقتحموا المنازل واشتبكوا مع الجنود من مسافة صفر مستخدمين الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية، فيما تمكن قناصة الكتائب من قتل قائد إحدى الدبابات. 

كما قصف المجاهدون محيط الموقع بعدد من قذائف الهاون لقطع خطوط الإمداد، بينما نفّذ أحد الاستشهاديين تفجيرًا انتحاريًا وسط قوة إسرائيلية وصلت للمكان ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

وذكرت الكتائب أن العملية استمرت لساعات طويلة، وانتهت بانسحاب القوة المهاجمة بعد إتمام مهمتها، في وقت رُصدت فيه مروحيات إسرائيلية تهبط لإجلاء الجنود المصابين.

ويُجمع المراقبون على أن هجوم خان يونس ليس مجرد عملية ميدانية، بل رسالة مزدوجة: للمقاومة أنها قادرة على نقل المعركة إلى داخل المواقع العسكرية الإسرائيلية، وللاحتلال بأن روايته عن "تطهير المناطق" لا تصمد أمام اختبار الميدان.

اخبار ذات صلة