قائمة الموقع

جنرال "إسرائيلي": أزمة بنيوية في الجيش بعد عامين من الحرب

2025-08-22T11:57:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب، يكشف الجنرال الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي يتسحاق بريك، في مقالة تحليلية، صورة قاتمة عن أوضاع الجيش، محذراً من أن التآكل الداخلي قد يقود إلى انهيار شامل في حال استمرار المواجهات متعددة الساحات.

أولى أزمات الجيش، بحسب بريك، هي أزمة الثقة بين القاعدة والقيادة العليا، فشريحة واسعة من جنود الاحتياط لم تعد تستجيب لنداءات التجنيد، فيما يتزايد عدد الجنود النظاميين الذين ينسحبون من ساحات القتال بذريعة إصابات نفسية وضغوط عصبية. 
ويؤكد بريك أن هذا المؤشر يعكس أزمة ثقة غير مسبوقة تهدد الجهوزية القتالية.

شخّص بريك انهيار سلاح البر الإسرائيلي، الذي تقلّص حجمه إلى الثلث تقريباً خلال العقدين الماضيين. 
وأشار إلى أن الجيش البري يعاني من ضعف التدريب، غياب الانضباط، وتراجع المهنية، بحيث فقد القدرة على حسم المعارك حتى في جبهة واحدة، وهو ما بدا واضحاً في غزة وجنوب لبنان.

من أبرز ما كشفه بريك هو أن خصخصة الصيانة والإمداد العسكري لصالح شركات مدنية تحولت إلى عبء ثقيل. 
هذه الشركات غير قادرة على تلبية احتياجات جيش يخوض حرباً متعددة الساحات، الأمر الذي يعني شللاً فورياً عند تعطل الدبابات أو عربات القتال المدرعة بعد عبور الحدود. 
وأضاف أن تفكيك وحدات الصيانة العسكرية وتسريح الضباط المتخصصين خلّف فراغاً كبيراً يصعب تعويضه.
في جانب آخر، حذّر بريك من نزيف القوة البشرية جراء آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب، وما رافق ذلك من عزوف الشباب عن الانخراط في الخدمة العسكرية أو مواصلة الخدمة الدائمة. 
وأضاف أن الكفاءات الأفضل في صفوف الجيش تترك الخدمة، ما يعمّق أزمة التجنيد والاحتفاظ بالكوادر المهنية.
وأشار بريك إلى غياب أي رؤية استراتيجية لإعداد الجيش لحروب متعددة الجبهات، وغياب التنسيق مع الصناعات العسكرية لتطوير أسلحة تتناسب مع التحديات المقبلة. 
واعتبر أن الجيش يعيش من دون خطة واضحة للمستقبل، ما يتركه مكشوفاً أمام المفاجآت الميدانية.
واتهم بريك المؤسسة العسكرية بأنها غارقة في ثقافة الكذب والإنكار، حيث تُدار التحقيقات بشكل غير جدي، وتغيب المحاسبة الحقيقية، فيما يتجنب كثير من الضباط قول الحقيقة خوفاً من المساس بمصالحهم الشخصية. 
ورأى أن هذه الثقافة التنظيمية تمنع أي إصلاح بنيوي جاد.
واختتم بريك تحليله بالقول إن الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل مفرط على سلاح الجو والاستخبارات والوحدات الخاصة، وهو ما قد يوفر نجاحات تكتيكية محدودة، لكنه لا يقدم حلاً للحروب طويلة الأمد ولا لمعارك المدن والأنفاق، حيث تفرض المقاومة الفلسطينية واللبنانية نمطاً مختلفاً من القتال يستنزف الاحتلال.
يخلص الجنرال الاحتياط إلى أن جيش الاحتلال يقف اليوم أمام أزمة وجودية غير مسبوقة: فقدان الثقة، انهيار سلاح البر، شلل الصيانة، نزيف الكفاءات، غياب الرؤية، أزمة ثقافية، واعتماد مفرط على الجو والاستخبارات. 
ويرى بريك أن هذه التراكمات تجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي تحقيق "الحسم" الذي طالما تغنّت به قياداته، ما ينذر بتداعيات استراتيجية خطيرة على مستقبل الكيان في حال استمرار الحرب.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00