قائمة الموقع

كاتبة ترصد مقارنة مخزية بين الفنانين العرب والأجانب تجاه إبادة غزة

2025-08-22T12:35:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، أظهرت الكاتبة والخبيرة في التنمية البشرية نجلاء محفوظ تباينا صارخا في المواقف بين فنانين عرب وأجانب تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من إبادة وتجويع. 
ففي حين تراجع كثير من الفنانين العرب إلى مواقف صامتة أو مخزية، برزت أصوات فنية غربية مؤثرة حملت لواء التضامن مع غزة، وواجهت حملات ضغط وتهديدات بسبب مواقفها الإنسانية.

أحد أبرز المواقف- حسب محفوظ- جاء من الممثل الأمريكي مايكل مالاركي الذي رفض على الهواء شرب قهوة “ستاربكس” دعمًا للمقاطعة، مؤكدًا أنه لا يخشى الهجوم عليه لأنه يفعل ما يمليه عليه ضميره الإنساني. 
في المقابل، واصل بعض المطربين العرب، وعلى رأسهم من يُلقّب بـ”الهضبة”، الترويج لمنتجات داعمة لـ"إسرائيل" رغم الرفض الشعبي العارم.

على الجانب الآخر، نشط الفنانون الإسرائيليون منذ بداية الحرب في تنظيم حفلات لجمع التبرعات والدعوة للتعاطف مع "إسرائيل". 
فقد عزف عازف التشيلو إينبال سيجيف مقطوعة موسيقية خصص ريعها لدعم ضحايا الهجوم، بينما أنتج المخرج يوني جودمان فيلمًا قصيرًا بعنوان “الكارثة” لخدمة حملة إطلاق سراح الأسؤى، كما تم تنظيم معارض فنية لرسم وجوه الرهائن بغية تعزيز التأييد العالمي.

صور واستعراضات تثير الغضب

وفي مشهد مثير للجدل، نشر أحد الفنانين العرب المعروف بلقب “نمبر وان” صورًا له داخل البيت الأبيض مع زوجة ابن الرئيس الأمريكي السابق ترامب، معتبرًا ذلك “تشريفًا”، في تجاهل فاضح لمعاناة الفلسطينيين. 
وعلى النقيض، ظهرت الممثلة الأمريكية إيلانا غليزر لتطالب علنًا بوقف الإبادة ووقف إرسال السلاح الأمريكي لـ"إسرائيل"، فيما قاد الممثل مارك رافالو حملة داخل هوليوود للضغط على البيت الأبيض لإنهاء الحرب وإدخال المساعدات إلى غزة.

تصريحات مسيئة للفنانين العرب

كثير من الفنانين العرب أثاروا استياء الجماهير ليس فقط بصمتهم، بل أيضًا بتصريحاتهم الاستفزازية. 
فقد تفاخر أحد المطربين العرب باحتضان المعجبات له، واعتبر أن الأغنية الوطنية “الحلم العربي” كانت عملًا تجاريًّا لا يحمل قيمة، بينما اتهمت مطربة أخرى منتقديها بالتخلف العقلي. 
أما إحدى الممثلات فقد ذهبت إلى حد القول إن الفنانين “أسياد البلد”، مستعرضة ثراءها بطريقة مهينة للجمهور، ما دفع نقابة الممثلين المصرية إلى التحقيق معها بتهمة مخالفة الشرف المهني.

الفنانون الأجانب.. مواقف مشرفة

في المقابل، استغل فنانون غربيون منصات عالمية للتعبير عن رفضهم للإبادة. 
رفعت فرق موسيقية مثل “Fontaines D.C” و”نيكاب” الأيرلندية العلم الفلسطيني في مهرجانات دولية، وهتفوا: “حرروا غزة”، رغم تعرضهم لحملات ضغط وتهديد. 
كما شكّل فنانون بريطانيون تحالفًا للدفاع عن زملائهم الداعمين لفلسطين والمطالبة بوقف تسليح "إسرائيل"، وشارك الموسيقار الشهير برايان إينو في بيانات منددة بالقمع الممارس ضد الأصوات الفنية المتضامنة.

اللافت أن الحفلات التي شهدت هتافات مؤيدة لفلسطين لاقت تجاوبًا هائلًا من الجمهور، خصوصًا بين فئة الشباب، ما عكس وعيًا متزايدًا في المجتمعات الغربية. 
حتى الرياضة لم تكن بعيدة عن هذا التضامن، إذ سلّم طفلان فلسطينيان خرجا من تحت أنقاض غزة كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وتوتنهام، في مشهد مؤثر نُقل إلى العالم أجمع.

وشارك ممثلون مثل لوك بروكس في حملات الغضب، داعين إلى إنقاذ حياة أطفال غزة، فيما وجهت المغنية العالمية مادونا دعوة إلى بابا الفاتيكان لزيارة القطاع قائلة: “الوقت ينفذ، أرجوك قل إنك ستذهب، فأنت الوحيد الذي لن يمنعك أحد من دخول غزة”.

أمثلة من تاريخ الفن العربي

المقال لم يخلُ من مقارنة مؤلمة بين الماضي والحاضر. فقد استُحضرت مواقف فنانين كبار مثل أم كلثوم التي تبرعت بإيرادات حفلاتها للمجهود الحربي ضد الاحتلال، وفريد الأطرش الذي دعم ثوار بلاده بالمال، في مقابل “ابتذال” نجوم اليوم وانفصالهم عن قضايا شعوبهم. 
كما سُلّط الضوء على الممثل الشاب محمد سلام الذي رفض المشاركة في عمل كوميدي أثناء الحرب على غزة احترامًا لمشاعر الناس، فتعرض لحملة مقاطعة شرسة من المنتجين.

تؤكد نجلاء محفوظ في مقالها أن الفن إن لم يكن تعبيرًا عن الناس وقضاياهم فهو مجرد استرزاق رخيص، وأن الفنانين الذين يتنكرون لأبسط مبادئ الشرف الوطني لن يكونوا قدوة. 
في المقابل، برزت أصوات عالمية قدّمت صورة مشرّفة عن دور الفن في مواجهة الإبادة، لتفضح تقاعس غالبية الفنانين العرب الذين آثروا الصمت أو الانغماس في الاستعراضات الفارغة.

ويبقى السؤال: هل يستعيد الفن العربي يومًا رسالته الحقيقية كما كان في زمن أم كلثوم وفريد الأطرش، أم يواصل انحداره في زمن “النجومية” الفارغة؟

اخبار ذات صلة