قائمة الموقع

شمال غزة تحت الإبادة.. رعب يومي ومعاناة مستمرة للمدنيين!

2025-08-22T15:31:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

تشهد المناطق الشمالية من مدينة غزة، وتحديدًا الأجزاء الشرقية من حي الشيخ رضوان ومحيط جباليا النزلة والبلد، منذ مساء أمس، تصعيدًا عسكريًا عنيفًا لجيش الاحتلال (الإسرائيلي) يُعدّ الأشد منذ استئناف العدوان على القطاع.
كثّف جيش الاحتلال قصفه عبر الروبوتات المتفجرة والمدفعية الثقيلة، إلى جانب نسف المنازل بصواريخ مدمرة، وذلك في إطار سياسة عسكرية ممنهجة تقوم على "الأرض المحروقة"، عبر تقدّم بطيء للآليات يقابله تدمير شامل للبنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية.
وفي ظل هذا القصف العنيف، يعيش الآلاف من المواطنين في شمال القطاع أوضاعًا مروّعة، وسط حالة من الرعب والذعر غير المسبوقين، حيث تتعالى أصوات الانفجارات بشكل متواصل، ويغمر الدخان الكثيف سماء الأحياء المستهدفة.
كثير من العائلات تمضي الليل في الممرات الداخلية لمنازلها أو أسفل الأدراج في محاولة للاحتماء من القصف، فيما يعيش الأطفال حالة انهيار نفسي نتيجة أصوات الصواريخ واهتزاز الأبنية من حولهم.
ما يحدث في الأجزاء الشرقية الشمالية لمدينة غزة يأتي بالتزامن مع ما يحدث في حي الزيتون والصبرة في الجهة الجنوبية الشرقية لمدينة غزة، وذلك في إطار حملة ممنهجة تهدف إلى دفع السكان إلى النزوح القسري جنوبًا، في ظل تدمير شبه كامل للبنية المدنية وحرمان الأهالي من سبل الحياة اليومية.
ويوم الأربعاء الماضي، وافق وزير الحرب (الإسرائيلي) "يسرائيل كاتس" على خطة احتلال مدينة غزة ومهاجمتها في عملية عسكرية تحمل اسم "عربات جدعون 2"، تبدأ باحتلال المدينة عبر تهجير سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية.
تكتيك "الأرض المحروقة"!
رصدت "الرسالة" الأوضاع الميدانية في الأجزاء الشرقية الشمالية لمدينة غزة، حيث يتضح أن استراتيجية الاحتلال تعتمد على ما يعرف بـ تكتيك "الأرض المحروقة"، الذي يقوم على تقدّم بطيء مع تدمير شامل للأحياء المستهدفة.
هذه السياسة تهدف إلى تدمير الأحياء السكنية بالكامل، والبنية التحتية والأراضي الزراعية، ما يخلق حالة من العجز والخوف الدائم لدى المدنيين العزل في شمال غزة، الذين لا يستطيعون النزوح أو ترك منازلهم لعدم توفر بديل للسكن.
يبدو واضحًا أن الهدف الرئيسي للاحتلال في هذه الساعات هو إجبار المواطنين على ترك مناطقهم وأحيائهم السكنية تدريجيًا وخلق حزام منزوع الحياة شرق المدينة، في إطار عمليته العسكرية.
جيش الاحتلال يستخدم الروبوتات المتفجرة ونسف المنازل فوق رؤوس السكان، من أجل إجبارهم على النزوح القسري، ويهدف كذلك إلى إعادة هندسة المشهد السكاني شرق مدينة غزة وخلق حزام أمني فارغ من السكان.
تحذيرات بالإخلاء!
ومنذ أمس، بدأ جيش الاحتلال الاتصال بالمواطنين في مناطق جباليا النزلة بضرورة الإخلاء من أماكن سكناهم، فيما ألقت طائرات الاحتلال المسيرة منشورات تحذيرية تطالبهم بترك منازلهم.
لكن الاحتلال لم يترك مجالًا أو وقتًا كافيًا، إذ قصفت مدفعية الاحتلال منطقة "أبو إسكندر" بـ 4 قذائف قبل وقت قصير من إلقاء المنشورات التحذيرية.
كما بدأ الاحتلال بالاتصال بالجهات الصحية، مطالبًا بتهيئة المستشفيات لنقل المرضى من شمال القطاع إلى الجنوب، بما يشمل نقل المعدات الطبية، في خطوة أثارت مخاوف كبيرة بشأن مصير آلاف المرضى في ظل انهيار المنظومة الصحية والبنية التحتية في كامل مناطق القطاع.
تصعيد ممنهج وإبادة جماعية!

وبدعم أمريكي، يرتكب الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلاً النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
خلّفت الإبادة (الإسرائيلية) أكثر من 62,192 شهيدًا و157,114 مصابًا، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، بالإضافة إلى مجاعة أزهقت أرواح 271 مواطنًا، بينهم 112 طفلًا.
ما يحدث في شمال غزة هو تصعيد ممنهج وحرب إبادة، يؤكد أن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال تكتيك "الأرض المحروقة"، مع تدمير تدريجي للبنية المدنية وتهجير السكان القسري.

اخبار ذات صلة