قائمة الموقع

"إسرائيل" وعرقلة صفقات التبادل: خمس فرص ضائعة بتواطؤ أميركي

2025-08-23T11:17:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

في تحقيق مثير بثّته القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة، كُشف النقاب عن منظومة معقدة من التضليل والعرقلة انتهجتها حكومة بنيامين نتنياهو –المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– لإفشال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة وصفقات تبادل الأسرى. 
التحقيق لم يكتف بفضح الدور الإسرائيلي، بل ألقى الضوء على تواطؤ وصمت الإدارة الأميركية التي فضّلت تحميل حركة حماس المسؤولية، رغم إدراكها للحقائق على الأرض.

التحقيق أظهر أن نتنياهو ووزراءه من أقصى اليمين، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، عرقلوا خمس فرص متتالية كان من الممكن أن تؤدي إلى إنقاذ الأسرى الإسرائيليين وإنهاء الحرب في مراحلها المبكرة.

شهادات مسؤولين إسرائيليين، من أبرزهم غادي آيزنكوت ونائب رئيس فريق المفاوضات السابق، أكدوا أن القيادة السياسية تعمّدت الكذب على الجمهور وترويج أخبار مضللة عن مفاوضات لم تبدأ بعد.

التواطؤ الأميركي: صمت مقابل دعم

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في التحقيق كان اعتراف المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر بأن واشنطن تابعت عن قرب محاولات نتنياهو إفشال المفاوضات، لكنها اختارت الصمت حتى لا "تُكسب حماس نقاطاً سياسية".

وسلك التحقيق في نهج واشنطن، إأن دارتي ترامب وبايدن وجهتا اللوم لحماس في مقتل الأسرى، متجاهلتين شهادات وتقارير تؤكد مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن مقتل بعضهم.

كما أشار المسؤول السابق توماس ووريك، فإن إدارة ترامب نظرت للقانون الدولي كأداة ثانوية أمام "القوة العسكرية"، وهو ما سهّل تغاضي واشنطن عن الانتهاكات الإسرائيلية.


منظومة تضليل سياسي

الباحث حسام شاكر أوضح أن ما كشفه التحقيق ليس حدثاً عابراً، بل يعكس منظومة تضليل سياسي ممنهج تتبناها "إسرائيل" بدعم أميركي، هدفها إدامة الحرب والتغطية على الإبادة في غزة. وأكد أن كل حديث عن شروط وصفقات كان مجرد "مسرحية سياسية" لإخفاء الهدف الحقيقي: حرب استنزاف ضد الشعب الفلسطيني.

أما الكاتب إيهاب جبارين فاعتبر أن نتنياهو نجح في توظيف الموقف الأميركي لتعزيز مساره السياسي، محققاً مكاسب على حساب دماء الفلسطينيين وأمن الأسرى الإسرائيليين، بل واعتبر أن واشنطن باتت تعمل كسفارة لـ"إسرائيل" في المنطقة عبر مواقف سفيرها مايك هاكابي.

انعكاسات داخل "إسرائيل"

خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، اتهمت عائلات الأسرى نتنياهو بالتضحية المتعمدة بأبنائهم لأهداف سياسية.

زوجة أحد الأسرى صرّحت: "نحن على بعد خطوة من إفشال اتفاق يمكن أن ينقذ الأسرى، لكن مكتب رئيس الحكومة يعمل على إجهاضه."

العائلات لوّحت بتنظيم مؤتمر طارئ الشهر المقبل بعنوان "عامان بلا إجابات" للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية.


تمرد جنود الاحتياط

تقارير صحف مثل هآرتس وعرب 48 أظهرت مؤشرات على أزمة داخلية خطيرة في الجيش، مع اتساع حالات التململ بين جنود الاحتياط.

جنود وضباط أقروا بأنهم لا يعرفون "هدف استمرار الحرب"، وأن الحكومة والجيش يقودانهم إلى معارك عبثية على حساب حياتهم وأسرهم.

رغم كل ذلك، أعلنت حماس موافقتها على مقترح الوسطاء، لكن نتنياهو لم يحدد موعداً لعرض المقترح على الكابينيت، وسط مؤشرات على نية المماطلة حتى إسقاطه.
وبين منظومة التضليل السياسي التي يقودها نتنياهو، والتواطؤ الأميركي بالصمت والدعم، يتضح أن خمس فرص لإنهاء الحرب وإنقاذ الأسرى ضاعت عمداً. 
وبينما يدفع الشعب الفلسطيني ثمن المجازر اليومية، تعيش "إسرائيل" أزمة داخلية بين قيادة سياسية غارقة في حساباتها الخاصة وجنود وعائلات أسرى يصرخون بحثاً عن إجابات غائبة.

اخبار ذات صلة