قائمة الموقع

مجاعة القرن.. هل يهتز الضمير العالمي لأجل غزة؟

2025-08-24T12:13:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

أخيرا.. أعلنت الأمم المتحدة، عبر التصنيف العالمي لمرحلة الأمن الغذائي (IPC)، وقوع مجاعة رسمية في مدينة غزة ومحافظتها، للمرة الأولى في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. 

وحذّر التقرير الصادر يوم 22 أغسطس 2025 من أن الكارثة ستتوسع خلال أسابيع قليلة لتشمل مناطق دير البلح وخان يونس، إذا استمر الحصار والقيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية.

هذا الإعلان جاء بعد أكثر من 22 شهرًا من الحرب والحصار الإسرائيلي، حيث يواجه أكثر من نصف مليون إنسان ظروفًا مميتة تشمل الجوع الشديد والتشرد والوفاة، فيما يتوقع أن يتجاوز عدد من هم في المرحلة الخامسة "الكارثية" من انعدام الأمن الغذائي 640 ألف شخص مع نهاية سبتمبر المقبل.

 

تحذيرات متراكمة لم تجد آذانًا صاغية

لم يكن إعلان المجاعة مفاجئًا تمامًا، إذ سبقته عشرات التحذيرات من منظمات دولية منذ العام 2024. 

فقد أشار خبراء في برنامج الأغذية العالمي مرارًا إلى أن القطاع يسير بخطى ثابتة نحو الكارثة، بينما وصفت منظمة العفو الدولية سياسة "إسرائيل" بأنها تجويع متعمد للمدنيين.

لكن القيود الصارمة على حركة المساعدات الإنسانية، وإصرار سلطات الاحتلال على التحكم بمساراتها وتوزيعها، جعلت وصول الغذاء والدواء إلى السكان عملية شبه مستحيلة. وهو ما حوّل التحذيرات إلى واقع مأساوي، دفع الأمم المتحدة لاستخدام أخطر توصيف ممكن: "المجاعة".

 

ردود فعل حقوقية غاضبة

إعلان المجاعة فجّر موجة انتقادات حادة من مؤسسات حقوقية حول العالم. فقد اعتبرت اللجنة الدولية للعدالة أن ما يحدث في غزة يمثل "إفلاسًا أخلاقيًا للضمير الإنساني"، بينما وصف نائب رئيس الوزراء البلجيكي الوضع بأنه "عار في القرن الحادي والعشرين".

أما نظيره الإيرلندي، فذهب أبعد من ذلك حين قال إن ما يجري هو "عمل مروّع ومقزز لا يمكن تجاهله". 

وأعربت دول مثل سويسرا عن قلق بالغ، داعيةً إلى تدخل إنساني عاجل وفتح ممرات إغاثة بلا عوائق.

إلى جانب ذلك، شددت منظمات أممية كالفاو واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات بشكل غير مشروط، محذّرة من أن آلاف الأرواح الإضافية ستُزهق إذا استمر الوضع على حاله.

 

"إسرائيل" ترفض وتهاجم

على الجانب الآخر، رفضت "إسرائيل" الإعلان الأممي جملةً وتفصيلًا. رئيس وزراء الكيان مجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية بنيامين نتنياهو وصف التقرير بأنه "افتراء دموي حديث"، بينما رأت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن البيانات استندت إلى "أرقام قدمتها حركة حماس".

ورغم دخول شحنات محدودة من المساعدات في الأسابيع الماضية، تؤكد المنظمات الإنسانية أن ما يتم إدخاله لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات، في ظل عراقيل متواصلة على عمليات التوزيع.

 

مأساة يومية على الأرض

وفي مشاهد تجسد عمق الكارثة، نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أرقامًا صادمة تفيد بوفاة 8 أشخاص جوعًا خلال 24 ساعة فقط، بينهم أطفال، ليرتفع إجمالي ضحايا الجوع منذ بداية العام إلى 281 شخصًا، بينهم 114 طفلًا.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الفلسطينيون النجاة من الجوع، يجدون أنفسهم هدفًا لغارات إسرائيلية تطال خيامهم أو طوابير انتظار المساعدات، لتتحول الكارثة إلى مأساة مركبة من جوع وقصف وتشريد. 

 

ضمير العالم على المحك

إعلان المجاعة في غزة لا يمثل مجرد توصيف تقني لأزمة غذائية، بل هو جرس إنذار صارخ للبشرية جمعاء. 

وبعد أكثر من 22 شهرًا من الحرب والحصار، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل سيتحرك العالم أخيرًا لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون شبح الموت جوعًا، أم ستظل غزة عنوانًا لفشل المنظومة الدولية في حماية أبسط حقوق الإنسان؟

اخبار ذات صلة