أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية اليوم ورقة بحثية جديدة بعنوان: "غزة على خطوط النار: التداعيات الإنسانية والسياسية لمحاولة الاحتلال الإسرائيلي للمدينة وشمال القطاع"، تتناول أخطر التصعيدات العسكرية التي يشهدها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.
الورقة، التي استندت إلى تقارير أممية وحقوقية، وثّقت حجم الكارثة الإنسانية في القطاع، حيث تجاوز عدد النازحين داخليًا 1.7 مليون شخص حتى مطلع العام الجاري، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. كما سلطت الضوء على الخطط الإسرائيلية الرامية لفرض "منطقة عازلة" وتغيير الواقع الديموغرافي، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني.
وتوقف التحليل عند التداعيات الإنسانية والاجتماعية والصحية، بما يشمل تفشي الأمراض والانهيار الصحي، إلى جانب الأبعاد السياسية والاستراتيجية المتمثلة في تعميق الانقسام الجغرافي وتقويض أي أفق لحل سياسي. كما رصدت الورقة التأثيرات السلبية على الاحتلال نفسه من استنزاف عسكري واقتصادي وتصاعد الضغوط القانونية والدبلوماسية.
وفي استشرافها للمستقبل، عرضت الدراسة ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1. سيطرة إسرائيلية جزئية ومؤقتة على بعض أحياء غزة مع استمرار المقاومة والنزوح.
2. فشل وتراجع تدريجي نتيجة الخسائر والضغوط الدولية.
3. ضغوط دولية متزايدة قد تفضي إلى وقف إطلاق نار أو ترتيبات أمنية بإشراف دولي.
وقدمت الورقة جملة من التوصيات أبرزها: توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال في المحافل الدولية، تكثيف الضغط الدبلوماسي لمنع التهجير، توفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة، إطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي، وصياغة استراتيجية إعلامية لتوحيد الخطاب الفلسطيني.
وقال مركز الدراسات السياسية والتنموية إن "محاولة الاحتلال السيطرة على مدينة غزة وشمال القطاع تمثل منعطفًا خطيرًا يستوجب جهدًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا منسقًا، ليس فقط لوقف الانتهاكات، بل لحماية الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني".