قالت شبكة “سي إن إن” الأمريكية في تقرير نشرته، الخميس، إن إسرائيل تواجه “إدانة عالمية” بسبب الغارات الأخيرة على مستشفى ناصر في خان يونس، وهو الأكبر في جنوب قطاع غزة، التي أدت إلى استشهاد 22 شخصا على الأقل، من بينهم عاملون في المجال الطبي ومسعفون وخمسة صحفيين.
والشهداء من الصحفيين في هذا القصف هم الزميل محمد سلامة، مصور قناة الجزيرة، ومريم أبو دقة وحسام المصري ومعاذ أبو طه وأحمد أبو عزيز.
وذكر التقرير أن إسرائيل قصفت طابقا في مستشفى ناصر حوالي الساعة العاشرة من صباح الاثنين الماضي، بقذيفة دبابة. وعندما توجهت طواقم الإسعاف وصحفيون إلى موقع القصف لإنقاذ المصابين، قام الجيش الإسرائيلي بعد 9 دقائق بتوجيه ضربة ثانية للموقع، وهو أسلوب يعرف باسم “الضربة المزدوجة”.
“ضربتان متزامنتان”
غير أن مقطع “فيديو” جديدا، حصلت عليه شبكة “سي إن إن”، كشف أن الضربة الثانية كانت في الحقيقة “ضربتين متزامنتين تقريبا”.
وتسببت الضربتان الثانية والثالثة، وفق تقرير “سي إن إن”، في أغلب حالات الوفاة والإصابات التي حدثت في الموقع.
وأكد التقرير أن “الهجوم المتعمد على عمال الإنقاذ والصحفيين وغيرهم من المدنيين يعد انتهاكا للقانون الإنساني الدولي وجريمة حرب”.
وأدانت مجموعة من المنظمات الدولية هذا الهجوم، من بينها الأمم المتحدة، ولجنة حماية الصحفيين ومنظمة أطباء بلا حدود، علاوة على قائمة طويلة من الدول، بما فيها دول غربية، مثل كندا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا.
ونقلت الشبكة عن حاتم عمر، المصور بوكالة “رويترز” الذي كان يقوم بتصوير وصول فرق الإنقاذ إلى موقع القصف في مستشفى ناصر بعد الضربة الأولى، وأصيب في الضربة التالية، قوله “كان الصحفيون والمرضى والممرضات ورجال الدفاع المدني على سلالم المستشفى، وتم استهدافنا بشكل مباشر”.
ماذا قال خبير السلاح؟
ويوضح تحليل لمقطع “فيديو” حصلت عليه الشبكة، وتم فحص اللقطات به بدقة، أنه “تم إطلاق قذيفتين أخريين على المستشفى، أصابت إحداهما الموقع الذي تجمع فيه رجال الإنقاذ؛ وبعد جزء من الثانية، انفجرت قذيفة أخرى في المكان نفسه تقريبا”.
ونقل التقرير عن خبير الأسلحة، “إن آر جينزين-جونز”، مدير الخدمات بمركز أبحاث التسلح، أنه من المحتمل أن القذيفتين الثانية والثالثة أطلقتهما دبابة إسرائيلية متعددة الأغراض من طراز “إم-339”.
وأضاف جينزين-جونز في مقابلته مع الشبكة أن الدمار الذي تعرض له الموقع بمستشفى ناصر، بعد قصفه، “يتوافق مع هذا النوع من القذائف”.
وأوضح جينزين-جونز للشبكة “إن تأثير القذيفتين في نفس اللحظة تقريبا يشير إلى أن دبابتين ربما أطلقتا النار على الهدف في وقت واحد”.
وتابع قائلا إن القصف يوضح “هجوما مخططا بدقة”، وليس مجرد “قيام دبابة بإطلاق النار على الهدف حين حانت الفرصة”، موضحا أن مدافع الدبابات الحديثة، التي لديها أنظمة استشعار، “دقيقة للغاية”.
تكذيب الرواية الإسرائيلية
وذكرت شبكة “سي إن إن” أنها توجهت بسؤال للجيش الإسرائيلي عن القذيفة الثالثة التي أصابت الموقع في مستشفى ناصر، لكنه رفض التعليق.
وأشار التقرير إلى أن شرفة الطابق الرابع في مستشفى ناصر كانت تستخدم بشكل متكرر كموقع تصوير مباشر من قِبل “رويترز” و”أسوشيتد برس” وغيرهما من وسائل الإعلام العالمية، كما كان الصحفيون الذين يبحثون عن إرسال أفضل لشبكة الإنترنت، يستخدمون هذا الموقع لإرسال المواد الصحفية إلى الوكالات والشبكات التي يعملون بها.
ويتناقض ما ذكره تقرير “سي إن إن” مع مزاعم الجيش الإسرائيلي، حول سبب قيامه بقصف المستشفى، أنه استهدف “كاميرا” ثبتتها حركة (حماس) في هذا الموقع في مستشفى ناصر.
وخلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 62 ألف شهيد، أغلبهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 157 ألف جريح، وآلاف المفقودين تحت الأنقاض، ومجاعة واسعة أعلنتها الأمم المتحدة.
المصدر: سي إن إن