كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته جامعة هارفرد بالتعاون مع مؤسسة هاريس بول، ونقلته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الأحد، أن ما نسبته 60% من الجيل الأميركي الجديد (جيل الشباب) يفضّلون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حساب "إسرائيل"، وذلك في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الاستطلاع، الذي أُجري على عينة واسعة من طلاب الجامعات والشباب الأميركيين، يعكس تحوّلاً لافتاً في المزاج الشعبي داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بين الفئات العمرية التي وُلدت في الألفية الجديدة وما بعدها.
هؤلاء يرون في ما يجري بغزة جريمة إنسانية كبرى، حيث يواجه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني المجاعة والنزوح والتدمير الشامل للبنية التحتية.
ويُظهر هذا التحول تضاؤل الفجوة بين ما تبثّه الإدارة الأميركية من روايات داعمة لـ "إسرائيل"، وبين ما يراه الشباب الأميركي في الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي من صور مروّعة للضحايا المدنيين.
الحركات الطلابية
وجاءت نتائج الاستطلاع بعد موجة احتجاجات طلابية واسعة في الجامعات الأميركية الكبرى، مثل هارفارد وبرينستون وييل وكولومبيا، حيث نصب الطلاب خياماً واعتصموا في ساحات الحرم الجامعي، رافعين شعارات تدعو إلى وقف فوري للحرب على غزة، وإنهاء الدعم العسكري الأميركي لـ "إسرائيل"، واحترام حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة.
وقد واجهت هذه التحركات ضغطاً غير مسبوق من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث مثُل ثلاثة من رؤساء الجامعات أمام لجنة في الكونغرس خلال يوليو/تموز الماضي، للرد على اتهامات بـ "التساهل مع معاداة السامية" في الحرم الجامعي.
الضغوط الحكومية والمالية
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الجامعات الأميركية المرموقة باتت تحت ضغط متزايد، إذ أُجبرت على اتخاذ إجراءات مالية غير مسبوقة لتعزيز قدرتها على مواجهة الهجمات السياسية والإعلامية التي تطالها بسبب مواقفها "المتسامحة" مع الاحتجاجات الطلابية.
وقد دفعت بعض الجامعات أثماناً باهظة، تمثلت في انسحاب متبرعين بارزين، وتجميد منح مالية تقدّر بملايين الدولارات، ما أثار جدلاً داخلياً حول حدود استقلال الجامعات أمام النفوذ السياسي.
مؤشرات على تحوّل أوسع
ويرى محللون أن نتائج استطلاع "هارفرد – هاريس" ليست مجرد أرقام عابرة، بل تعبّر عن تغيير استراتيجي في علاقة الجيل الأميركي الجديد بالقضية الفلسطينية.
فبينما لا يزال الكونغرس والبيت الأبيض منحازين بشكل شبه كامل لـ "إسرائيل"، فإن الشارع الأميركي الشبابي يتجه نحو التعاطف مع الفلسطينيين، مدفوعاً بمزيج من:
الصور الحيّة الواردة من غزة عبر الإعلام المستقل.
صعود خطاب العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان في الأوساط الشبابية.
الربط بين قضايا التحرر في العالم وتجارب الأميركيين أنفسهم مع العنصرية والتمييز.
هذا التحوّل قد ينعكس على السياسة الأميركية مستقبلاً، خصوصاً مع صعود جيل جديد من الناخبين في الانتخابات المقبلة.
فإذا كان الجيل الأكبر أكثر ارتباطاً بـ "إسرائيل" نتيجة عوامل تاريخية ودينية وسياسية، فإن الجيل الجديد يبدو أكثر تحرراً من هذه الالتزامات، وأكثر ميلاً إلى النظر للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي من زاوية حقوقية وإنسانية بحتة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الهوة بين الرأي العام الشبابي وصناع القرار قد يؤدي إلى أزمة ثقة داخل النظام السياسي الأميركي، كما قد يدفع الساسة إلى إعادة النظر تدريجياً في مستوى الدعم المطلق لـ "إسرائيل".