قائمة الموقع

تحرك إعلامي عالمي غير مسبوق للمطالبة بوقف قتل الصحفيين في غزة

2025-08-31T13:52:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

في حدث يوصف بأنه الأوسع من نوعه في التاريخ الحديث للإعلام، ستتحد نحو 200 وسيلة إعلامية من 50 دولة، يوم الاثنين، لتعطيل صفحاتها الأولى، مواقعها الرئيسية، وبرامجها الإذاعية والتلفزيونية، في تحرك منسق للمطالبة بإنهاء قتل الصحفيين في غزة وضمان وصول الصحافة الدولية إلى القطاع المحاصر.

التحرك يجري بدعوة وتنسيق من منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، وحركة الحملات العالمية "آفاز" (Avaaz)، إضافة إلى الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، ويُعدّ سابقة في أن تتحرك غرف الأخبار في القارات الخمس بخطوة احتجاجية متزامنة وموحدة.

 

تفاصيل الاحتجاج الإعلامي

وفقًا للمنظمين، ستصدر الصحف الورقية المشاركة صفحات رئيسية معتمة تحمل رسالة موحدة صارخة، فيما ستُوقف محطات البث والإذاعة برامجها لبضع دقائق لبث بيان مشترك. أما الصحف الرقمية والمنصات الإلكترونية، فستحجب صفحاتها الرئيسية أو تضع لافتات سوداء تضامنًا مع الصحفيين المستهدفين.

الرسالة الموحدة التي ستُرفع حول العالم تحمل التحذير: "بمعدل قتل الصحفيين في غزة على يد الجيش الإسرائيلي، لن يتبقى قريبًا من يُطلعكم على آخر المستجدات."

التحرك يأتي في وقت بلغت فيه حصيلة الصحفيين الذين استشهدوا في غزة أكثر من 240 صحفيا منذ 7 أكتوبر 2023، وهو ما يجعل الإجرام الإسرائيلي الحالي الأكثر دموية للصحفيين في العصر الحديث.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب العامين منع وسائل الإعلام الأجنبية من دخول غزة، ما اضطر الصحفيين الفلسطينيين إلى تغطية الأحداث تحت القصف والمجازر، في ظل ظروف إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها "مجاعة وجرائم حرب ممنهجة".

 

تصريحات قادة المنظمات الدولية

تيبو بروتين، المدير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، قال: "هذه ليست حربًا على غزة فقط، بل حرب على الصحافة نفسها. يُقتل الصحفيون ويُستهدفون وتُشوَّه سمعتهم. بدونهم، من سيكشف المجاعة وجرائم الحرب والإبادة الجماعية؟ بعد عشر سنوات من قرار مجلس الأمن 2222، نرى القانون الدولي يتآكل أمام العالم."

أندرو ليجون، مدير الحملات في "آفاز"، اعتبر أن ما يجري في غزة "تحويل متعمد للقطاع إلى مقبرة للصحفيين"، مضيفًا: "تحاول حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة إنهاء الأمر سرًا دون أي رقابة. إذا أُسكت آخر الشهود، فلن يتوقف القتل بل سيمر دون أن يُرى. لهذا نتحد اليوم لنقول: لن نسمح بحدوث ذلك."

أنتوني بيلانجر، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، قال: "كل صحفي قُتل في غزة كان زميلًا أو صديقًا أو فردًا من عائلة أحدنا. لقد دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة. نطالب بعدالة دولية، وباتفاقية ملزمة من الأمم المتحدة لضمان سلامة الصحفيين واستقلالهم."

 

هجمات دامية حديثة

الهجوم الأخير الذي أشعل غضب المؤسسات الإعلامية وقع في 25 أغسطس/آب 2025، حين قصفت القوات الإسرائيلية مجمع النصر الطبي – الذي يُعرف بأنه مركز تجمع للصحفيين – ما أسفر عن استشهاد خمسة صحفيين، بينهم عاملون في وكالتي رويترز وأسوشيتد برس.

وقبل أسبوعين فقط، استشهد ستة صحفيين آخرين في غارة واحدة، بينهم مراسل الجزيرة أنس الشريف. هذه الهجمات الدامية تأتي ضمن سلسلة استهدافات متكررة وصفتها منظمات حقوقية بأنها "ممنهجة ومتعمدة لإسكات الشهود".

 

أبعاد قانونية وسياسية

التحرك الإعلامي الدولي اليوم يتزامن مع ضغوط متصاعدة على الحكومات الغربية لمحاسبة "إسرائيل" على "جرائم ضد حرية الصحافة"، حيث يشير مراقبون إلى أن قتل الصحفيين بهذا الشكل المنهجي قد يُصنَّف كجريمة حرب وفق القانون الدولي.

كما يطرح الحراك أسئلة محرجة أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة، خاصة بعد مرور عقد كامل على اعتماد القرار 2222 الخاص بحماية الصحفيين في مناطق النزاع، والذي يبدو عاجزًا عن تطبيق أي حماية فعلية على الأرض.

 

أهمية الخطوة وتداعياتها

يرى محللون أن هذا التحرك الجماعي غير المسبوق قد يشكّل نقطة تحول في التضامن الإعلامي الدولي، إذ لم يسبق أن اجتمعت مئات المؤسسات الصحفية في وقت واحد على رسالة موحدة.

وبحسب المنظمين، فإن الهدف لا يقتصر على التضامن مع صحفيي غزة فحسب، بل هو رسالة دفاع عن جوهر الصحافة ككل، في مواجهة محاولات إسكاتها وطمس الجرائم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00