قائمة الموقع

غالبية "إسرائيلية": لا أبرياء في غزة 

2025-09-01T09:20:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أجراها مركز "أكورد" في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، عن معطيات صادمة تعكس العقلية السائدة في المجتمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في غزة. 
وبيّن البحث أنّ 76% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون المقولة القائلة إنه "لا يوجد أبرياء في غزة"، في إشارة إلى أن غالبية الإسرائيليين تنكر وجود مدنيين بين سكان القطاع وتتعامل معهم جميعًا كأهداف مشروعة للقتل أو التهجير.

ويؤكد الكاتب بلال ضاهر، الذي تناول نتائج الدراسة في مقال مطوّل، أنّ هذه النزعة ليست جديدة أو مفاجئة، بل تعود جذورها إلى تاريخ الحركة الصهيونية منذ تأسيس "إسرائيل" عام 1948، حين ارتُكبت النكبة بحق الفلسطينيين عبر الطرد الجماعي، وتدمير القرى، ونهب الأرض، وطمس الهوية الوطنية. 
ويشير إلى أنّ المجتمع الإسرائيلي لم يعترف يومًا بهذه الجريمة، بل سعى إلى تبريرها عبر ذرائع توراتية وأساطير مثل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

ويضيف ضاهر أنّ هذه النزعة تعززت بشكل أكبر بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، إذ طُبقت سياسات استيطانية ونهب أراضٍ ممنهج، رافقها تغيير للأسماء التاريخية – مثل إطلاق تسمية "يهودا والسامرة" على الضفة الغربية – في محاولة لمحو الذاكرة الفلسطينية وإحلال رواية توراتية مزيفة مكانها.

أما الحرب الحالية على قطاع غزة، فيصفها الكاتب بأنها تمثل ذروة الإبادة الجماعية، حيث تشير معطيات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ("أمان") إلى أنّ 83% من الشهداء في غزة مدنيون، بينما لم يتجاوز عدد المقاتلين الذين استشهدوا 8900، من أصل أكثر من 52 ألفًا حتى أيار/مايو الماضي. 
هذه الأرقام تؤكد – بحسب ضاهر – أنّ الحرب تستهدف المدنيين بالدرجة الأولى، خلافًا للرواية الإسرائيلية الرسمية.

وتتجاوز سياسات الإبادة القتل المباشر لتشمل التجويع الممنهج. فمنذ مارس الماضي، منعت "إسرائيل" إدخال المواد الغذائية والأدوية إلى غزة، ما أدى إلى وفاة 317 فلسطينيًا، بينهم 121 طفلًا جراء سوء التغذية، وفق وزارة الصحة في القطاع. 
وفي هذا السياق، أعلنت الأمم المتحدة مؤخرًا أنّ المجاعة في غزة "كان يمكن تفاديها لولا العرقلة الإسرائيلية المتعمدة لوصول المساعدات".

كما يكشف التقرير دور الإعلام والسياسة في تكريس هذه النزعة، إذ يواصل المراسلون العسكريون في الصحافة الإسرائيلية تبرير قتل المدنيين والصحافيين، فيما لا يتردد سياسيون بارزون مثل سموتريتش وبن غفير في الدعوة علنًا إلى قتل وتجويع الفلسطينيين. بل ذهب بعض الوزراء حدّ المطالبة باستخدام قنبلة نووية ضد غزة.

ويخلص ضاهر إلى أنّ ما يجري في غزة ليس مجرد حرب، بل إبادة جماعية متكاملة الأركان، تستند إلى قناعة راسخة في المخيال الإسرائيلي بأن الفلسطينيين بلا أبرياء، وأن وجودهم ذاته يذكّر الإسرائيليين بجرائم الماضي التي يسعون لمحوها.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00