يكتب روني دويك في يديعوت أحرونوت أن "إسرائيل" تعيش منذ ما يقارب العامين على وقع أزمة غير مسبوقة، حيث يختلط الدعاية السياسية بالسياسة الفعلية، وتغيب البوصلة عن الجمهور.
فالناس منقسمون بين تأييد صفقة تبادل الأسرى وإنهاء الحرب، وبين المطالبة بـ"النصر الكامل". هذا التناقض انعكس في الشارع وفي شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يسود الغضب والعنف والارتباك، في ظل غياب قيادة قادرة على تحديد اتجاه واضح للأحداث.
الأرقام وحدها – كما يشير الكاتب – تكشف الحقيقة: نحو 1950 قتيلًا، و48 أسيرًا، وآلاف الجرحى والمُهجرين، ومرور أكثر من 700 يوم من النزيف المستمر.
ورغم أن هذا الوضع قد يطول لسنوات، فإن الثمن يُدفع حاليًا وسيُدفع أكثر في المستقبل، كما لو أن دولة الكيان تقترض من رصيدها الآتي مثل مقامر يزداد تورطًا في الديون. بحسب الكاتب
أزمة الجيش: انهيار "جيش الشعب"
يرى دويك أن أخطر مظاهر الاستنزاف تتجلى داخل الجيش الإسرائيلي. فالإصابات النفسية تتفاقم بين الجنود النظاميين، فيما يعاني جيش الاحتياط أزمة وجودية، إذ يتغير من نموذج "جيش الشعب" إلى تشكيل يعتمد على آلاف المتفرغين للخدمة وكأنها وظيفتهم الأساسية، ما يجعله لا جيش احتياط فعلي ولا جيشًا مهنيًا كاملًا.
ويحذر الكاتب من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انهيار مشابه لما حدث للجيش الأميركي في فيتنام أو للفرنسيين في الحرب العالمية الأولى.
انهيار التضامن الداخلي: من "العائلية الوطنية" إلى التفكك
يعتبر دويك أن التهديد الأكبر يكمن في المجال الاجتماعي، حيث كان التضامن الداخلي أحد أبرز مصادر القوة الإسرائيلية.
هذا المخزون من "العائلية الوطنية" ظهر بوضوح بعد 7 أكتوبر، لكنه تآكل خلال العامين الماضيين، حتى بات الإسرائيليون – على حد وصفه – غرباء عن بعضهم أكثر من أي وقت مضى.
وهم "النصر الكامل" والأسئلة الصعبة
يسائل دويك الواقع الراهن: هل سيبقى الجيش عالقًا في غزة شهورًا وربما أعوامًا إضافية، رغم أن الحرب استنفدت نفسها؟ فالحديث عن "نصر مطلق" مجرد وهم، ولا أحد يملك تصورًا واضحًا لما يعنيه.
ويضيف أن استمرار الإعفاء من الخدمة لشريحة كاملة – في إشارة إلى الحريديين – يفاقم أزمة "جيش الشعب"، فيما تحتاج "إسرائيل" إلى معالجة هذه المعضلة بقرارات صعبة وعملية.
كما يتطرق الكاتب إلى مخاطر العزلة الدولية والاقتصادية التي تهدد "إسرائيل"، فضلًا عن احتمالات تعرض الجنود الإسرائيليين لملاحقات قضائية أو مضايقات في الخارج، وهو أمر يرى أنه سيشكل عبئًا لا يُحتمل على جيل كامل.
الحاجة إلى قيادة جديدة ورؤية واضحة
يخلص دويك إلى أن "إسرائيل" لم تعد قادرة على الاستمرار في الوضع الراهن، وأنها بحاجة ماسة إلى قيادة جديدة قادرة على الحسم في قضايا كبرى: إعادة الأسرى، إنهاء الحرب، صياغة "اليوم التالي" في غزة من دون حماس، وإيجاد تسوية عادلة لقضية الخدمة العسكرية والتجنيد والعبء الاقتصادي.
ويرى أن مفتاح التعافي يكمن في التيار الديني - القومي، الذي دفع ثمنًا باهظًا في الحرب، ويملك الوعي بضرورة الخروج من المأزق الحالي. وحين تبرز أصواته، كما يقول، سيبدأ مسار التعافي الوطني الحقيقي، وسيصبح شعار "معًا سننتصر" واقعًا ملموسًا لا مجرد عبارة جوفاء.