700 يوم من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، لا زالت غزة تقاوم ومقاتلوها يتصدون لأبشع عملية إبادة وتدمير يشهدها العصر الحديث.
المقاومة الفلسطينية أعلنت في اليوم 700 للحرب أنها استهدفت ناقلة جند اسرائيلية من نوع "إيتان" بصاروخ موجه من طراز (كورنيت) شرق حي الزيتون بمدينة غزة، تلك المنطقة التي يمعن الاحتلال في تدميرها وتهجير سكانها في عملية استدعى بها قوات ضخمة لكنها لم تفلح في القضاء على المقاومة هنا.
أيام الحرب الطويلة والقياسية توقع خلالها الاحتلال والعالم من خلفه أنها ستؤدي لركوع غزة ومقاومتها.
طوال 700 يوم لم يستطع الاحتلال الحصول على صورة النصر التي تمنى وهي خروج المقاتلين مستسلمين يلقون بأسلحتهم ويرفعون الراية البيضاء، وهو ما دفع نتنياهو التخلي عن مقولة النصر المطلق التي تشدق بها منذ بداية الحرب.
300 ألف سقطوا ضحايا هذه الحرب ما بين شهيد وجريح ومفقود، عدا عن الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع، لكن الاحتلال أيضا تكبد خسائر فادحة ربما تظهر في الخلافات الكبيرة والصراعات القائمة بين المستوى السياسي والعسكري، والخلافات الدائرة حول عملية احتلال مدينة غزة.
كيف أعجزت مقاومة غزة أعتى قوة عسكرية في المنطقة؟
-طول أمد المعركة أدى إلى دخول الاحتلال في حالة استنزاف وإنهاك على مستوى الجنود والضباط وعلى مستوى المعدات والآليات.
وكانت يديعوت أحرونوت قد نقلت عن مسؤولين بالجيش أن 40% من الجرافات العسكرية الإسرائيلية معطلة والجيش يعاني نقصا في قطع غيار الدبابات.
وتابع المسؤولون "ندير الحدث حسب الأولوية والاستنزاف هائل في الكوادر والموارد".
وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أيضا عن تضرر عشرات الجرافات الثقيلة بسبب الصواريخ المضادة للدروع والعبوات الناسفة خلال الحرب، وأن الحظر الألماني على إسرائيل يخلق فجوات في قطع غيار الدبابات.
- استطاعت المقاومة أن تكيف قدراتها وإمكاناتها البسيطة وفق أساليب قتال جديدة تناسب كل مرحلة من مراحل الحرب ووفق أساليب جديدة وهو ما اعترف الاحتلال به في وثيقة كشف عنها الإعلام العبري حول فشل عملية عربات جدعون والتي تكبد الاحتلال خلالها أكثر من 100 قتيل وعشرات الأليات.
وكانت وثيقة داخلية -أعدها مركز متخصص بالجيش الإسرائيلي- كشفت أن عملية "عربات جدعون" فشلت في تحقيق أهدافها، وذلك عشية استعداد الجيش لاحتلال مدينة غزة باستدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط.
وتضيف "وفي الواقع استنزفت إسرائيل قواتها وفقدت كل الدعم الدولي لها، لأن أسلوبها القتالي لا يتوافق مع عقيدتها القتالية ومع أسلوب العدو القتالي".
كما ترى أن "لدى حماس كل الظروف للنجاة حتى تنتصر، من موارد وملجأ وأسلوب قتالي مناسب".
- صمود المقاومة دفع المستوى العسكري في دولة الاحتلال للحديث صراحة عن عدم القدرة على هزيمة حماس أو حسم المعركة ضد المقاومة في غزة وأن القضاء على حماس يحتاج سنوات من الاحتلال العسكري وثمنا باهظا من حياة الجنود.
ـ الصمود الأسطوري لغزة ومقاومتها خلق شرخا مجتمعيا كبيرا وغير مسبوق في دولة الاحتلال، وكشف حالة الفساد الكبير الذي ينخر كيان الاحتلال مع حكومة متطرفة يضع الوزراء فيها مصالحهم السياسية فوق كل اعتبار أو مصلحة عامة.
ـ غيرت الحرب المزاج العام في دولة الاحتلال وخلقت أزمة ثقة غير مسبوقة في اليمين واليمين المتطرف، حيث لأول مرة تظهر استطلاعات الرأي تقدما واضحا للمعارضة في مقابل اليمين الذي يهيمن على السلطة في إسرائيل منذ عقود.
حيث تشير استطلاعات الرأي أن الائتلاف سيحصل في أي انتخابات مقبلة على 50 مقعدا مقابل 59 مقعدا للمعارضة اذا ما كان نفتالي بينت في صفوفها.