قائمة الموقع

ليل غزة الثقيل... ترقب في العتمة وصوت انفجارات يخنق الأنفاس

2025-09-04T09:13:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

الليل في غزة ليس وقتا للراحة، بل بداية فصلٍ جديد من الرعب. في ليل المدينة المشتعل، يتنفس أهلها الخوف مع كل حركة بالجوار، حيث لاصوت يُسمع سوى زمجرة المدفعية، وأزيز طائرات الاستطلاع، وانفجار "الروبوتات" وهي تنسف المربعات السكنية كما لو أنها تعيد رسم الجغرافيا بالنار.

 في شمال المدينة وشرقها، حيث يحاذي السكان خطوط التماس مع قوات الاحتلال المتوغلة والمسيطرة بالنار ، يرتسم الرعب على الوجوه ويملأ القلوب.

هناك بالقرب من المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال وجوه شاحبة، وأعين ساهرة، وأطفال يكبرون ألف عام في كل ليلة.

 من خلف الجدران، تلوح قذائف المدفعية وصواريخ الطائرات، تارة على منزل مأهول، وتارة على مبنى مهدد بالإخلاء ولم يُمهَل.

تنتشر طائرات "الكواد" كالغربان، ترصد، توجّه، وتقصف، بينما يحلّق فوقها طيف موت لا يتوقف.

الاحتلال يهدد بالاجتياح الكامل للمدينة تتسارع الأخبار ...يسير الناس في الشوارع على غير هدى يكلمون أنفسهم . حيث باتوا أسرى قرارين كلاهما مرّ: هل يفرّون جنوبًا حيث يُقال إن هناك "منطقة آمنة"، رغم أن القصف يطالها ليل نهار؟ أم يبقون في بيوتهم، تحت التهديد، لأن لا شيء مضمون، ولا مكان يُعوَّل عليه؟

حتى أولئك الفارين إلى غرب المدينة حيث لامكان حتى للتنفس براحة أصبحت لياليهم مليئة بالغارات التي لا تتوقف لأن الاحتلال قرر مضاعفة الهجمات ليجبر السكان على النزوح .

 أبٌ استقر به الحال على شاطئ المدينة ينظر إلى أطفاله النائمين على الأرض، وقد غفوا من شدة الإرهاق، يهمس لزوجته:

"نروح ولا نضل؟"

فترد بعينين دامعتين: "نروح وين؟ القصف لاحقنا حتى هناك."

أمام هذه الحيرة، يتشبث الكثيرون بما تبقى من جدرانهم، وخيامهم، لأن الرحيل دون وجهة بات يشبه تسليم النفس للمجهول.

في حي الرمال وتل الهوا والنصر، تسير خطوات الرجال بحثا عن مكان يمكن أن يكون ملاذا لهم بعد أن لاحقهم الاحتلال في أكثر من بقعة. وتوسعت خارطة الإخلاء وزادت معها أمكان الخطر والسقوط المتوقع لقذائف الدبابات.

يحاول السكان حتى اللحظة افشال مخططات الاحتلال بإفراغ المدينة ويتنقلون بين أحياءها، فلم يعد لهم طاقة جسدية ولا مادية على النزوح خارجها حيث بات الأمر يفوق قدراتهم.

الليل في غزة ليس مجرد غياب للشمس، بل حضور للقلق، والانتظار، والألم.

في هذا الليل، لا صوت يعلو على أصوات الموت...ولا حلم أكبر من النجاة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00