شهدت مدينة القدس المحتلة صباح اليوم الاثنين عملية فدائية نوعية عند مفترق مستوطنة راموت، أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين على الأقل وإصابة أكثر من عشرين آخرين، بينهم سبعة في حالة خطيرة جدًا، وفق ما أوردته القناة 14 العبرية.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن منفذي العملية ينحدران من بلدتي القبيبة وقطنة شمال غرب القدس المحتلة، حيث أطلقا النار بشكل مباشر على حافلة كانت عالقة في ازدحام مروري نتيجة حادث سير وقع قبل دقائق من العملية.
شهود عيان أكدوا أن أحد المنفذين صعد إلى الحافلة بعد أن قدّم نفسه كرجل أمن يجري عملية تفتيش، قبل أن يفتح النار على الركاب، ما أدى إلى سقوط العدد الأكبر من القتلى والمصابين. الحادث المروري السابق ساهم في مضاعفة حصيلة الضحايا وأعاق تدخل قوات الشرطة الإسرائيلية في اللحظة الأولى.
تصريحات إسرائيلية
جاءت العملية بعد ساعات فقط من تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يوآف كاتس الذي توعّد غزة بـ"عاصفة مدمرة"، قائلاً: "اليوم ستضرب عاصفة مدمرة سماء مدينة غزة وستهتز أسطح الأبراج. هذا إنذار أخير لقتلة حماس في غزة وفي فنادق الفخامة بالخارج: أطلقوا سراح الأسرى وألقوا السلاح – وإلا سندمر غزة وأنتم ستبادون."
كاتس أشار أيضًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته العسكرية لحسم المعركة في غزة. هذه التصريحات سرعان ما ارتبطت إعلاميًا بعملية القدس، باعتبارها رسالة رد على تهديداته المستمرة.
المواقف الفلسطينية
سارعت الفصائل الفلسطينية إلى تبني خطاب داعم للعملية، واعتبارها ردًا طبيعيًا على جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس.
حركة حماس باركت العملية البطولية، مؤكدة أنها تأتي كرسالة واضحة بأن محاولات الاحتلال لتدمير غزة وتدنيس المسجد الأقصى لن تمر دون عقاب، ودعت جماهير الشعب الفلسطيني إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال.
من جانبها، سرايا القدس وصفت العملية بأنها "رد مشروع على جرائم العدو الصهيوني بحق أبناء شعبنا".
في السياق، حركة المجاهدين نعت منفذي العملية، وأكدت أن "شعبنا لن يرضخ لآلة القمع والإرهاب الصهيونية وسيجترح السبل للنيل من العدو الجبان".
قراءة في الحدث
عملية القدس تشكّل تصعيدًا نوعيًا في قلب المدينة المحتلة، وتأتي في توقيت حساس، إذ تحاول حكومة الاحتلال توظيف التهديدات العسكرية ضد غزة لإخضاع المقاومة.
غير أن العملية تحمل دلالات عميقة: فهي تضرب في "العمق الأمني" للاحتلال، وتؤكد أن تصعيد العدوان على غزة لن يوقف العمل المقاوم في القدس والضفة، بل قد يفتح أبواب مواجهة أوسع.