تكثيف تدمير الأبراج السكنية بغزة.. جريمة حرب ممنهجة وتهجير قسري

غزة - خاص الرسالة نت

خلال الأيام الأخيرة، صعّدت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) من وتيرة قصفها للمنازل والأبراج السكنية في مدينة غزة، حيث سجل ما متوسطه مئة غارة في اليوم الواحد، خلّفت عشرات الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع دفع آلاف العائلات إلى النزوح من جديد.
وتحولت الأبراج التي شكلت رمزا للتحول العمراني في القطاع إلى ركام، في مشهد يعبر عن استهداف متعمد للهوية العمرانية والمعالم الحضارية للمدينة.
وشهد قطاع غزة منذ تسعينيات القرن الماضي طفرة عمرانية، تمثلت في تشييد العشرات من الأبراج السكنية والتجارية التي غيرت المشهد العمراني للمدينة. هذه الأبراج كانت تعكس طموح السكان وتؤوي آلاف العائلات، بل أصبحت مع مرور الوقت رمزا للاستقرار والحداثة في منطقة محاصرة.
لكن الاحتلال حوّل هذه الأبراج إلى أهداف مفضلة لآلة حربه، وكثّف ضربها بالصواريخ والقنابل الثقيلة أمام كاميرات العالم، في محاولة لتدمير حياة الفلسطينيين وتشريدهم عبر محو أحياء كاملة دفعة واحدة، خصوصًا في ظل المساحة الصغيرة للقطاع التي تجعل أي ضربة لبرج سكني بمثابة ضربة لحي بأكمله.
دمار شامل
وخلال اليومين الماضيين فقط، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أبراجا سكنية بارزة، منها برج مشتهى المؤلف من 12 طابقا والذي لجأت إليه عشرات العائلات النازحة، وبرج السوسي المكون من 15 طابقًا ويضم أكثر من 60 شقة سكنية.
كما طالت الغارات أبراجا أخرى مثل مكة ورؤيا، ويعكس هذا التصعيد سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال منذ نحو 700 يوم من الحرب المستمرة.
وفي موازاة ذلك، خرج وزير الخارجية (الإسرائيلي) يسرائيل كاتس بتهديد صريح، مؤكدا أن الأبراج ستظل هدفا مباشرا إذا لم تُطلق حماس الأسرى وتلقِ سلاحها.
تصريحاته، التي جاءت عبر منصة "إكس"، تعكس العقلية (الإسرائيلية) في استخدام القصف المكثّف وسيلة للضغط السياسي والنفسي، عبر ربط حياة المدنيين بمطالب عسكرية وسياسية.
في حين، ندد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بتكرار عدوان جيش الاحتلال على الأبراج والعمارات السكنية بالقطاع، معتبر ذلك جريمة حرب وتهجيرا جماعيا قسريا لمئات آلاف المدنيين.
وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إن الهجمات (الإسرائيلية) على الأبراج السكنية بمختلف مناطق القطاع "تعكس سياسة ممنهجة للتهجير القسري واستهداف المدنيين".
وأكد أن القانون الدولي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال إثبات وجود هدف عسكري محدد واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الأذى المدني، وهو ما لم يحدث على الإطلاق".
وأوضح الثوابتة أن استهداف الأبراج يتم دون وجود أي أهداف عسكرية، معتبرا أن ذلك يرقى إلى جرائم حرب واضحة تؤدي إلى تهجير جماعي لمئات الآلاف من المدنيين.
وأفاد بأن مدينة غزة وحدها تضم نحو 914 ألفا و556 نسمة، ويبلغ عدد الأبراج والعمارات السكنية متعددة الطوابق فيها حوالي 51 ألفا و544 مبنى. ولفت إلى أن قصف الأبراج "يستهدف إحداث ضغط ديمغرافي ونفسي على السكان، وتهجيرهم قسريا، وإعادة تشكيل السيطرة الميدانية".
تداعيات إنسانية وخدماتية
ويرى باحثون أن استهداف الأبراج السكنية يتجاوز البعد العسكري إلى رسالة سياسية وإعلامية واضحة، فبحسب الباحث لقاء مكي من مركز الجزيرة للدراسات، فإن مشهد الأبراج المتهاوية على شاشات العالم يحمل رسالة تلفزيونية بأن التفاوض لم يعد مطروحا، وأن المدينة التي كانت تشكل حاضنة مدنية لمطالب الفلسطينيين تحولت إلى أنقاض، ما يفرغ أي مسار سياسي من مضمونه.
بهذا المعنى، يصبح القصف وسيلة لإرسال إشارات قوة إلى الداخل الإسرائيلي والخارج الدولي على حد سواء، مفادها أن الاحتلال مستعد لتدمير غزة بالكامل إذا لم تتحقق أهدافه السياسية والعسكرية.
ولم تقتصر نتائج الغارات على الأرواح والمنازل، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية، فقد تسبّب قصف برجَي مشتهى والسوسي بانهيار أبراج تقوية الإرسال المثبتة على أسطحهما، ما أدى إلى تردي خدمة الاتصالات الخلوية وانقطاع الإنترنت عن مساحات واسعة من المدينة، خصوصًا في الجنوب الغربي.
هذا الانقطاع أضاف مزيدا من المعاناة للفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم معزولين عن العالم، غير قادرين على التواصل مع ذويهم أو طلب المساعدة الطارئة.
كما تسببت الغارات في تعطيل شبكات المياه والكهرباء جزئيا، وزيادة معاناة المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها بسبب الأعداد الكبيرة من الجرحى ونقص الأدوية والمستلزمات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير