قائمة الموقع

"عصا موسى" تواصل ضرب "عربات جدعون"

2025-09-08T13:17:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

لم تتوقف كتائب القسام عن مفاجأة الاحتلال ( الإسرائيلي )  في الميدان، إذ تتواصل عملياتها تحت مسمى "سلسلة عصا موسى" التي أطلقتها مؤخرًا ردًا على العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة "عربات جدعون 2" في مدينة غزة ومحيطها.

ويرى مراقبون أن هذا التسمية لم تأتِ من فراغ، بل تعكس البعد الرمزي والديني في مواجهة جيش الاحتلال، فـ"عصا موسى" في الوعي الإسلامي واليهودي على السواء مرتبطة بالقدرة على قلب موازين القوى، وهو ما تسعى المقاومة لتجسيده عمليًا في الميدان.

عمليات ميدانية متصاعدة

منذ اللحظة الأولى لإعلان الاحتلال بدء عمليته العسكرية، باغتت المقاومة قواته بسلسلة كمائن مركّزة.

ففي حي الزيتون جنوب مدينة غزة، نفذت القسام عمليات تفجير لعبوات ناسفة استهدفت آليات متوغلة، وأوقعت خسائر مباشرة في صفوف الجنود.

أما في مخيم جباليا شمال القطاع، فقد شهدت  الساعات الماضية واحدة من أعنف الضربات، حيث تمكنت المقاومة من نصب كمين محكم لقوة راجلة مدعومة بالدبابات، وأسفر الهجوم –  عن مقتل 4 جنود ( إسرائيليين ) صباح اليوم الاثنين، إلى جانب تدمير وإعطاب عدد من الدبابات والآليات. كما شهدت الأيام الماضية سلسلة عمليات أسفرت عن تدمير 3 دبابات وإصابة ومقتل عددا من جنود الاحتلال 


هذه العمليات المتكررة أكدت أن المقاومة لا تنتظر مواجهة العدو وجهًا لوجه، بل تبادر إلى استنزافه بالكمائن الذكية، وإيقاعه في مناطق مكشوفة رغم كثافة القصف والتغطية الجوية الإسرائيلية.

دلالات سياسية وعسكرية

المحلل والكاتب  السياسي محمد  مصلح يرى أن سلسلة "عصا موسى" تحمل دلالات أبعد من كونها ردًّا ميدانيًا مباشرًا. 

ويقول لـ"الرسالة نت : 
 "الاحتلال حاول أن يسوّق عملية 'عربات جدعون' باعتبارها مرحلة جديدة تعيد له زمام المبادرة في غزة، لكن النتائج العملية عكست صورة مغايرة تمامًا؛ فالمقاومة قلبت الطاولة عبر عمليات نوعية جعلت القوات ( الإسرائيلية)  تدفع ثمنًا باهظًا كلما حاولت التوغّل".

ويضيف  أن "توقيت الإعلان عن مقتل 4 جنود في جباليا يحمل رمزية كبيرة، لأنه يضرب الدعاية ( الإسرائيلية) التي تتحدث عن إنجازات وهمية في الميدان، ويثبت أن المقاومة قادرة على مفاجأة العدو حتى بعد 22 شهرًا من العدوان".

البعد المعنوي والإستراتيجي

تسمية "عصا موسى" لم تأتِ اعتباطًا كما يشير الكاتب والمحلل السياسي محمد ابو قمر. ؛ فهي تستحضر رمزًا دينيًا وتاريخيًا ارتبط بمعجزات قلب الموازين. وفي الميدان، يترجم هذا المفهوم إلى عمليات تحول سلاح الاحتلال المتفوق إلى عبء، وتجعل قواته تتخبّط في أزقة ضيقة وأرض يعرفها المقاتلون الفلسطينيون جيدًا.

ويؤكد  أن استمرار هذه السلسلة يضع الجيش الإسرائيلي  في معركة استنزاف مفتوحة، تضعف قدرته على الصمود، وتزيد الضغط على القيادة السياسية في تل أبيب، خصوصًا في ظل تصاعد الغضب الشعبي ( الإسرائيلي ) من استمرار الخسائر وعدم تحقيق أي أهداف ملموسة.

معركة لم تُحسم

وبينما يحاول الاحتلال تصوير عمليته على أنها خطوة حاسمة في الحرب، تكشف التطورات الميدانية أن المشهد يسير باتجاه مختلف: الاحتلال يغرق في مستنقع غزة، والمقاومة تواصل توجيه الضربات النوعية التي ترفع من معنويات شعبها وتربك حسابات العدو.

وفي ظل ذلك، يظل السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى ستتمكن "عربات جدعون" من الصمود أمام "عصا موسى" التي تزداد قوة وفاعلية مع كل يوم من القتال؟

اخبار ذات صلة