قائمة الموقع

الأكفان … رسالة غزة الحاسمة في مواجهة التهجير

2025-09-09T11:51:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

في اللحظة التي أصدر فيها الاحتلال أوامره لسكان غزة بالنزوح نحو الجنوب، لم يمنحهم وقتًا للاختيار، بل فتح نيران قصفه المكثف على ما تبقى من بيوت وبنايات، لتتحول المدينة إلى لوحة من الخراب. جدران تتهاوى على ساكنيها، شوارع يملؤها الغبار والأنين، وأصوات استغاثة تتقاطع مع أزيز الطائرات في سماء مشبعة بالموت. بدا أن الغاية لم تكن الإخلاء فقط، بل اقتلاع غزة من جذورها.

لكن في قلب هذا الرعب، خرجت مسيرة الأكفان، تحمل رسالة مختلفة. رجال ونساء، شيوخ وشباب، وحتى الأطفال، حملوا أكفانهم بأيديهم وساروا بها في الشوارع، كأنهم يعلنون أن الموت فوق الأرض أكرم من حياة تُفرض في المنافي. لم تكن الأكفان هنا لباسًا يغطّي الجسد، بل رايات بيضاء تُرفع لتقول بصلابة: "لن نغادر، لن نهجر، ولن نُنتزع من أرضنا".

وفي المستشفيات المحاصرة، أعلنت المؤسسات الصحية موقفها الصريح: لن نرحل. الأطباء والممرضون اختاروا البقاء رغم قلة الإمكانات، يضمدون الجراح بفتات ما تبقى من أدوات ودواء. كانوا يعرفون أن نزوحهم يعني ترك الجرحى والمرضى لمصير محتوم، فوقفوا على خطوط النار الأخيرة، يمارسون عملهم كفعل مقاومة لا يقل شرفًا عن أي مواجهة أخرى.

أما الدفاع المدني، فقد عاش محنة مضاعفة. رجال يركضون بين الركام، يحفرون بأيديهم حين تعجز المعدات القليلة عن الوصول، يلاحقون أصوات الاستغاثة المحاصرة تحت الأبنية المنهارة. ومع كل قصف جديد، كان عجزهم يزداد، لكن إصرارهم لم يتراجع. ظلوا يقاتلون برغم الدمار، كأنهم يقولون: "حتى الموتى لن نتركهم تحت الحجارة".

هكذا تكاملت الصورة: مدينة مذعورة تصرخ تحت النار، مسيرة ترفع الأكفان في وجه التهجير، مستشفيات صامدة رغم الموت المتربص، ورجال دفاع مدني يحفرون بين الرماد. كلها خيوط لرسالة واحدة: التهجير ليس قدرًا، وغزة بأكفانها ودمها ستبقى، شاهدةً على أن البقاء مقاومة لا تُكسر.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00