قائمة الموقع

مهندسو  غزة.. من بين الركام زرعوا الحياة

2025-09-09T21:50:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

في ظل العدوان المستمر والحصار المتواصل على قطاع غزة، يبرز المهندس الزراعي كأحد أبطال الصمود الذين واجهو بأساليبهم العلمية حرب التجويع التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي. 
وفي يوم  " المهندس الزراعي العربي" والذي يصادف التاسع من سبتمر، كان المهندس الغزاوي استثنائيا  بمحاولاته الحثيثة لمحاربة الدمار والجوع، وخوضه معركة البقاء فلم تتوقف جهوده، بل زادت. لإدراكه أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على اللقمة، على البذرة، على كل خضرة تُزرع في تربة متشققة وتُسقى بقطرات شحيحة.
 زراعة تحت النار
في يوم المهندس الزراعي العربي، قدم مهندسوا غزة ٥٠ شهيدا ارتقوا في الميدان، لينجحوا  في تحويل  الزراعة من مهنة إلى مقاومة، ومن حرفة إلى حياة .
يقول المهندس الزراعي محمد عودة المتحدث باسم وزارة الزراعة إن المهندس الزراعي كان له دور كبير خلال العدوان على قطاع غزة وكانوا كتفا بكتف بجانب المزارعين في الميدان للحفاظ عل  الأرض والحفاظ على الهوية .
ويوضح أن طواقم المهندسين الزراعيين لجأوا منذ بداية العدوان لاستثمار أي مساحة فارغة بالزراعة في ظل احكام الاحتلال على المعابر والتطيق على المواطنين ومنع الغذاء عنهم .
وذكر عودة الذي صمد في شمال قطاع غزة طوال فترة العدوان  أن المهندسيين الزراعين كام لهم دورا بازا في شمال القطاع للحفاظ على وجود الخضروات وتوجيه المواطنين لاستعلال اي مساحة فارغة للزراعة سواء على اسطح المنازل وبجوارها وفي الشوارع، مبينا أنهم ساهمو في انتاج الاشتال وتوفيرها للمواطنين.
ورغم شح الموارد، لجأ مهندسو الزراعة إلى الابتكار، وكان المهندس يوسف أبو ربيع أول المبتكرين حيث  اشتهر في فترة التجويع في شمال غزة بمحاولاته المستمرة للزراعة رغم كل الظروف الصعبة، وشح المياه والأدوات، واصل عمله في مبادرته "هنزرعها"، مشجعا الناس على الزراعة في كل مكان، الأسطح والأراضي والشرفات، وحتى المنازل المهدمة، معلنا أنه سوف يساعد في استنبات البذور، ومنح الفسائل، وتعليم الناس مجانا كيف يمكنهم غرس المزيد من النباتات ورعايتها، وهي المبادرة التي استمرت لشهور قبل أن يُعلن نبأ استشهاده.
رسالة حياة
وينظر المهندس الزراعي عودة للزراعة في زمن الحرب كرسالة حياة، ويقول إن مبادرات شبابية أو شخصية تقف غالبا وراء عمليات استصلاح الأراضي الزراعية بإرشاد من مهندسين زراعيين، وبدعم مؤسسات لإعادة عجلة الإنتاج الزراعي.
 وأشار إلى أن أي  مساحة ينسحب منها الاحتلال تتوجه لها  المؤسسات لإعادة استصلاحها لتثبت المواطنين في اراضيهم ومحاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض الاسر للحد من المجاعة لان الزراعة أينما وجدت وجد الناس حولها.
ورغم أن غزة تعاني من واحدة من أسوأ أزمات المياه في العالم، عدا عن فقدان البذور والاسمدة التي منع الاحتلال إدخالها منذ قرابة العامين إلا أن المهندسين الزراعيين لم يستسلموا، بل لجؤوا إلى تقنيات بديلة وفق عودة.
وبين أنهم عملوا على استخراج البذور من النباتات الكبيرة في العمر بعد تركها في الأرض، كما تغلبوا على شح الأسمدة باستخدام الاسمدة العضوية والخميرة، موضحا أنهم استخدموا بعض المركبات والمنتجات المحلية كبديل عن المبيدات.
ولفت إلى أن هذه الأفكار تعمم على الأسر والمزارعين الذين نجحوا بمساعدة المهندسين في زراعة ٢٠ ألف دونوم، مشيرا إلى إن اقتطاع الاحتلال لأجزاء كبيرة من القطاع يقف حائلا في زيادة تلك المساحة عدا عن تهجير المواطنين المستمر والذي يحعل الناس مضطرين لاستخدام الكثير من المساحات كمخيمات للنزوح. 
ووفر المهندسون الإرشاد الزراعي عبر الزيارات الميدانية و ورشات عمل، والدروس إلكترونية، ومبادرات ميدانية، بل وحتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتعليم الأسر كيفية الزراعة المنزلية بأبسط الأدوات، وبأقل كمية من المياه.
ويكشف تقييم جديد أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) ومركز الأمم المتحدة المعني بالسواتل (UNOSAT) من خلال الصور الساتلية عن واقع صادم يؤكد أن 98.5 في المائة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة إما متضررة أو يتعذر الوصول إليها أو كلا الحالتين. 
وأوضح التقييم  أن 1.5 في المائة فقط من الأراضي الزراعية في غزة - 232 هكتارًا - صالحة للزراعة حاليًا، بانخفاض عن 4.6 في المائة (688 هكتارًا) في أبريل/نيسان 2025، في منطقة يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة. 
وقبل الحرب شكّل قطاع الزراعة في غزة أهمية كبيرة لسكانه على عدة مستويات؛ من بينها تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل ودعم الاقتصاد المتهالك أصلاً.
في يوم المهندس الزراعي العربي، المهندس الزراعي الغزي يزرع على أمل أن تأكل الأجيال القادمة من شجرةٍ لم تقتلها القذائف، بل رواها صبر وإيمان إنسان لم يرضَ بالهزيمة.

اخبار ذات صلة