في مشهد يعكس نهاية عادلة لمن يدعم الإرهاب والإجرام، لقي الناشط اليميني الأمريكي تشارلي كيرك مصرعه برصاص مسلح أثناء فعالية طلابية في ولاية يوتا، ليذوق بنفسه كأس العنف الذي طالما هلل له عندما كان موجهاً ضد شعوب أخرى، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
الرجل الذي كرّس سنواته لدعم سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وتبرير مجازره، وجد نهايته بالطريقة ذاتها التي طالما بارك وقوعها على الأبرياء.
كيرك، البالغ من العمر 31 عاماً، اشتهر بتأسيسه منظمة Turning Point USA، التي تحولت إلى منصة دعائية ضخمة للتيار الجمهوري اليميني ولحملات الرئيس دونالد ترامب.
وقد عُرف بخطابه العدائي تجاه المسلمين والعرب، ودفاعه المستميت عن جرائم "إسرائيل" في غزة، حيث كان يصف المقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"، ويبرر قصف المدنيين وتهجيرهم بأنه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
اليوم، انتهت حياته على يد رصاص أمريكي لم يأتِ من "إرهابي خارجي"، بل من قلب المجتمع الأمريكي الذي يعيش انقساماً حاداً وتطرفاً متزايداً. وكأن القدر يقول له: من يزرع التطرف والعنف سيحصد رصاصه.
نفاق سياسي وإعلامي
لم يتأخر الرئيس دونالد ترامب في نعي صديقه، واصفاً إياه بـ"العظيم والأسطوري". لكن الحقيقة أن كيرك لم يكن سوى بوق سياسي، يحترف تلميع صورة ترامب وعائلته، ويحرّض ضد كل صوت معارض، خصوصاً الأصوات المتعاطفة مع فلسطين.
لقد زار البيت الأبيض أكثر من مائة مرة، وساهم في صناعة قرار أمريكي داعم بلا شروط للاحتلال الإسرائيلي. اليوم، يسقط هذا "المدافع عن إسرائيل" قتيلاً في بلده، في لحظة تكشف بؤس المشروع الذي تبناه.
ذاق من نفس الكأس
بينما كان كيرك يبرر إلقاء القنابل على أطفال غزة، سقط هو مضرجاً بدمه أمام جمهوره. وبينما كان يهاجم كل من يدعو لوقف الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، انتهى جسداً هامداً نتيجة السلاح الأمريكي ذاته.
المحافظون في الولايات المتحدة عبّروا عن "حزنهم وصدمتهم"، فيما انبرت وسائل الإعلام لتصوير كيرك كـ"بطل قومي".
لكن في عيون الفلسطينيين، كان مجرد محرض يبرر قتل أبنائهم وتجويعهم، وها هو يسقط بطريقة تشبه ما دعا له ضد غيره.
لقد فقد اليمين الأمريكي أحد أبرز رموزه بين الشباب، لكن العالم فقد مجرد داعم آخر لآلة القتل الإسرائيلية، لا أكثر.
عدالة السماء
موت تشارلي كيرك بهذه الطريقة لم يكن مجرد حادث داخلي في أمريكا، بل هو رسالة أبلغ من أي بيان سياسي: من يشارك في تبرير الظلم على الآخرين، لا بد أن تلاحقه تبعات الظلم في حياته.
لقد قتل الرجل الذي دافع عن القتلة، ليصبح قتيلاً، ويذوق – ولو لمرة – طعم الرعب الذي عاشه الفلسطينيون يومياً بفعل سياسات كان أحد أبواقها المخلصين.