قائمة الموقع

الفيتو الأميركي.. تواطؤ مكشوف في إبادة غزة

2025-09-20T12:00:00+03:00
خاص_ الرسالة نت

في مشهد بات يتكرر حدّ الفضيحة، أسقطت الولايات المتحدة مجددًا مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعدما حظي بتأييد 14 دولة من أصل 15. 

لكن واشنطن – المنحازة بلا قيد ولا شرط للاحتلال ( الإسرائيلي) – أطلقت رصاصة الرحمة على القرار باستخدامها حق النقض (الفيتو)، لتُثبت للعالم أنها شريك مباشر في جريمة الإبادة الجارية ضد الشعب الفلسطيني.

مندوب الجزائر في مجلس الأمن، عمار بن جامع، لم يتردد في تسمية الأمور بمسمياتها؛ إذ قال بوضوح: "يا للعار.. فشل المجلس مجددًا في حماية الفلسطينيين، وعدم قدرتنا على التحرك في وجه الإبادة الجماعية التي تتجلى أمام أعيننا".

 كلمات صادقة عرّت عجز المنظومة الدولية، وكشفت أن مجلس الأمن تحوّل إلى رهينة بيد واشنطن.

هذا الفيتو الأميركي لم يكن مجرد عرقلة لإجراء أممي، بل مثل "ضوءًا أخضر" لاستمرار آلة القتل والتجويع الإسرائيلية. وهو ما عبّرت عنه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيانها، حيث وصفت الموقف الأميركي بـ"التواطؤ السافر والشراكة الكاملة" في الإبادة، مؤكدة أن واشنطن منحت الاحتلال ترخيصًا جديدًا لمواصلة عدوانه الوحشي على غزة.

مشروع القرار الذي تقدمت به عشر دول أعضاء في المجلس، طالب بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن المحتجزين، مع التعبير عن القلق من تفاقم الكارثة الإنسانية وانتشار المجاعة في غزة.

 غير أن الولايات المتحدة رفضت – كما صرّحت ممثلتها في المجلس – "لأنه يساوي بين إسرائيل وحماس". هكذا بكل صراحة: واشنطن لا تعترف بحق الفلسطيني في الحياة، ولا ترى في آلاف الضحايا سوى "أضرار جانبية" لحليفها الاستراتيجي.

النتيجة الكارثية لهذا الفيتو تنعكس مباشرة على الأرض: حرب إبادة مستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم أميركي وغربي مباشر، أسفرت عن استشهاد وإصابة نحو 231 ألف فلسطيني حتى اليوم، وفق وزارة الصحة في غزة، في ظل تدمير واسع النطاق للمدينة وتجويع ممنهج يرقى إلى جريمة حرب موثقة.

 

مواقف وتحليلات

يرى محللون أن الفيتو الأميركي الأخير كشف حدود النظام الدولي القائم على "شرعية القوة" بدلًا من قوة الشرعية. 

الكاتب والمحلل السياسي المصري علي فوزي اعتبر أن "إسقاط القرار رغم تأييد 14 عضوًا يثبت أن مجلس الأمن بات أداة في يد واشنطن، وأن أي رهان على المجلس لوقف الإبادة في غزة هو رهان خاسر".

وأشار إلى ان هذا الفيتو سيُسرّع من تآكل صورة الولايات المتحدة عالميًا، مؤكدًا أن "الدول الصاعدة ومعظم شعوب العالم باتت ترى واشنطن شريكًا في الجرائم، وليس مجرد داعم ( لإسرائيل) ، وهو ما يفتح الباب أمام بدائل مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية لتولي زمام المبادرة".

ويشير محللون آخرون إلى أن هذا الموقف يضع حلفاء أميركا في مأزق أخلاقي وقانوني؛ فالإبادة الموثقة دوليًا تجعل أي تواطؤ أو صمت بمثابة اشتراك في الجريمة، وهو ما سيدفع الحركات الشعبية في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا إلى زيادة الضغط على حكوماتها لوقف الدعم للاحتلال.

 

لحظة اختبار للعالم

 تكرار الفيتو الأميركي يشكل لحظة اختبار حاسمة للدول الأعضاء في مجلس الأمن وللمنظومة الدولية برمتها: إمّا أن تتحرك خارج إطار المجلس المشلول لوقف الإبادة الجارية في غزة، وإمّا أن تبقى شاهدة زور ومتواطئة مع الجرائم، وهو ما سيعني دفن ما تبقى من مصداقية الأمم المتحدة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00