قائمة الموقع

أسطول الصمود يبحر بضمير العالم ويصفع الفيتو الأمريكي

2025-09-24T08:18:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

بينما يبحر "أسطول الصمود" نحو شواطئ غزة المحاصرة محملاً بالناشطين من مختلف الجنسيات، وبينما ترفرف أعلام فلسطين على متنه، جاء المشهد متزامناً مع استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض (الفيتو) مجدداً في مجلس الأمن لعرقلة قرار أممي يدعو لوقف الحرب وتجنيب غزة المجاعة والإبادة. 
هذا التزامن، كما يصفه الكاتب والصحفي المصري عمرو بدر، ليس مجرد مصادفة، بل مفارقة صارخة تكشف التناقض بين إنسانية الشعوب وانحطاط السياسات الدولية.

أسطول يحمل الضمير الإنساني

يكتب بدر أن الأسطول ليس مشروعاً عسكرياً، بل مبادرة إنسانية يقودها نشطاء، فنانون، صحفيون، وكتاب من دول متعددة. 
هؤلاء "ليسوا من أصحاب القرار لكنهم من أصحاب الضمير"، كما يقول، وقد حولوا الغضب إلى فعل سياسي ومقاومة سلمية تتحدى الخطر والأمواج. بالنسبة له، فإن الأفكار التي يحملونها أقوى من الطائرات والبارود، لأنها تحمل روح العدالة.

الإنسانية في مواجهة الفيتو

يشير بدر إلى أن مشهد الأسطول المتجه إلى غزة بلا سلاح سوى القيم الإنسانية، يتناقض تماماً مع مشهد الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو للمرة السادسة منذ بدء الحرب، لتمنع حتى قرارات إنسانية بسيطة تتعلق بإدخال المساعدات أو رفع الحصار. 
ويصف هذا التناقض بوضوح: "بحر من الضمير يتحرك… في مواجهة قرار يمكن وصفه باطمئنان بأنه قاع بلا نهاية".

شراكة في القتل

بحسب الكاتب، تكشف السنوات الماضية أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً، بل شريكاً كاملاً في الحرب. 
فهو يرى أن الاحتلال يقتل بينما واشنطن تبرر وتحمي، ليصبح الفيتو بمثابة "طوق نجاة" دائم لـ"إسرائيل" من أي إدانة دولية. 
ويضيف أن استمرار التعويل على أمريكا كوسيط لإيقاف الحرب لم يعد مقبولاً بعد أن اختارت دور الشريك المباشر في القتل.

غياب عربي مريب

في المقابل، يتوقف بدر عند الغياب العربي عن المشهد. فبينما يواجه ناشطون عاديون الخوف والحصار، تكتفي الأنظمة الرسمية بالصمت. لا دعم للأسطول ولا موقف حقيقي ضد الفيتو. ويصف هذا الغياب بأنه "غيبوبة" دخلها النظام الرسمي العربي، تاركاً الشعوب وحدها أمام مسؤولية حمل الضمير والدفاع عن غزة.

ويرى بدر أن الأسطول الإنساني أصبح أكثر تأثيراً من سياسات رسمية عاجزة. فهؤلاء الناشطون العاديون يمثلون، في رأيه، "زمن الإنسان والضمير والعدالة"، بينما الأنظمة التي تمتلك المال والسلاح اختارت الصمت والتراجع. 
وهو يختتم بالقول إن التاريخ قد يسجل أن هذه المواجهة الرمزية، التي يخوضها بشر عاديون ضد آلة القتل والحصار، كانت إيذاناً بميلاد عصر جديد يصنع فيه الناس العدالة بأيديهم.

اخبار ذات صلة