في تطور لافت يعكس اتساع دائرة التوتر في البحر المتوسط، أعلنت كل من إيطاليا وإسبانيا عن إرسال سفن حربية لمساندة "أسطول الصمود" العالمي المتجه إلى غزة، وذلك عقب تعرض عدد من سفنه لهجمات متكررة بمسيّرات مجهولة قبالة السواحل اليونانية.
القرار الأوروبي يأتي في ظل مخاوف متزايدة على سلامة مئات النشطاء الدوليين، وبينهم برلمانيون وأعضاء منظمات حقوقية، يصرّون على كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة.
وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أعلن أن فرقاطة "فاسان" متعددة المهام، التي كانت تبحر شمال كريت ضمن عملية "البحر الآمن"، قد تلقت أوامر فورية بالتوجه نحو منطقة الأسطول.
وأكد أن مهمة السفينة تتمثل في "تنفيذ عمليات إنقاذ محتملة وحماية المواطنين الإيطاليين"، مشيرًا إلى أن إيطاليا أبلغت إسرائيل بقرارها رسميًا.
الخارجية الإيطالية أوضحت أن على متن الأسطول ما يقارب 60 ناشطًا إيطاليًا، بينهم أربعة برلمانيين وأعضاء في البرلمان الأوروبي، مشددة على ضرورة ضمان سلامتهم وفق القانون الدولي.
إسبانيا تنضم إلى المبادرة الدفاعية
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحفي عقده بنيويورك أن بلاده سترسل سفينة تابعة للبحرية الإسبانية للانضمام إلى مهمة حماية الأسطول.
وأوضح أن الهدف هو "تأمين مواطنينا وإعادتهم إلى إسبانيا عند الضرورة"، مؤكدًا أن الحكومة الإسبانية تتابع الوضع "بقلق بالغ" عقب الأنباء عن تعرض السفن لقصف بمسيّرات وتشويش على الاتصالات.
مسيّرات وانفجارات مريبة
الناشطون على متن الأسطول أكدوا أن ما بين 15 إلى 16 طائرة مسيّرة هاجمت قواربهم في عرض البحر، مستخدمة قنابل ضوئية وشعلات متفجرة ومواد يُشتبه بأنها كيميائية.
كما وثقوا انفجارًا على متن سفينة "سبيكتر" عند الساعة 01:43 فجر الأربعاء، فيما تعرضت سفينة "عمر المختار" لملاحقة متكررة.
وأكدت الناشطة الألمانية ياسمين أكار أن خمسة من قوارب الأسطول تعرضت لهجوم مباشر، بينما أظهرت تسجيلات مصورة استخدام "قنابل صوتية" لإرباك الطواقم. وعلى الرغم من الأضرار المادية، لم تُسجل إصابات بشرية.
الأمم المتحدة تدعو لتحقيق مستقل
في موازاة ذلك، طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بوقف ما وصفته بـ"الهجمات غير القانونية" على "أسطول الصمود"، داعية إلى فتح تحقيق مستقل ونزيه حول ما جرى.
وقال المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان: "الهجمات ضد من يحاولون تقديم المساعدة لمئات الآلاف من سكان غزة الذين يواجهون المجاعة تنافي كل مبادئ القانون الدولي والإنسانية".
الاتحاد الأوروبي: حرية الملاحة خط أحمر
الموقف الأوروبي تواصل مع تحذيرات من المفوضية الأوروبية التي شددت على أن حرية الملاحة يجب احترامها بموجب القانون الدولي، وأن أي استخدام للقوة أو عمليات سيطرة على سفن مدنية أمر "غير مقبول".
وأكدت المتحدثة باسم المفوضية، إيفا هيرنسيروفا، أن الاتحاد الأوروبي "يحترم الالتزام الإنساني للناشطين على متن الأسطول".
"إسرائيل" ترفض وتتمسك بالحصار
رغم الإدانات الدولية، أصرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أنها لن تسمح للأسطول بالوصول إلى غزة، واقترحت تفريغ المساعدات في ميناء عسقلان.
ووصفت الخارجية الإسرائيلية القافلة بـ"أسطول حماس"، مؤكدة أنها ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة" لمنع ما وصفته بـ"اختراق الحصار البحري القانوني".
"أسطول الصمود" الذي يضم 51 سفينة وناشطين من 45 دولة، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، أبحر مطلع أيلول/سبتمبر من برشلونة متوجها إلى غزة.
ورغم الهجمات التي تعرض لها في أكثر من محطة، بما في ذلك قبالة تونس، يؤكد المنظمون أنهم مستمرون في "رحلة كسر الحصار الإسرائيلي" وإيصال المساعدات الإنسانية.
التحرك العسكري الإيطالي والإسباني يمثل أول تدخل أوروبي مباشر لحماية "أسطول الصمود" منذ انطلاق مبادرات كسر الحصار قبل أكثر من عقد، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين المواقف الأوروبية والإسرائيلية بشأن غزة.
وبينما يواصل الناشطون إبحارهم متحدّين الهجمات الجوية والتشويش، تتصاعد الضغوط على الاحتلال مع تحول الأسطول إلى رمز عالمي للتضامن مع الفلسطينيين، وواجهة جديدة لصراع الإرادات بين الإنسانية والحصار.