الرسالة نت- متابعة
كشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الأميركية عن تراجع تاريخي وغير مسبوق في شعبية "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع دخول حرب الإبادة في قطاع غزة عامها الثالث، وهو ما اعتبرته تقارير إسرائيلية "تحولاً جذرياً" في المزاج الشعبي الأميركي.
الاستطلاع الذي شمل عينة من 1276 شخصاً، بين 18 و21 أيلول/ سبتمبر الجاري، أظهر أن 47% فقط من الأميركيين يعتقدون أن دعم "إسرائيل" يخدم مصالح الولايات المتحدة، مقابل 41% يرون العكس، بينما امتنع 12% عن الإجابة.
وتشير هذه الأرقام إلى تراجع كبير مقارنة باستطلاع مماثل في كانون الأول/ ديسمبر 2023، حيث بلغت نسبة المؤيدين لـ"إسرائيل" 69%، في حين لم تتجاوز نسبة المعارضين 23%.
نتنياهو في مرمى الغضب
وبيّن الاستطلاع أن 49% من المشاركين يحملون انطباعاً سلبياً عن رئيس حكومة الاحتلال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، في مقابل 21% فقط ينظرون إليه بإيجابية.
ويعكس هذا الانطباع – بحسب محللين – تآكل صورة "إسرائيل" الرسمية في الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب جرائم الحرب في غزة، وإنما أيضاً بسبب سياسات نتنياهو الداخلية وتحالفاته اليمينية المتطرفة.
المساعدات العسكرية على المحك
أحد أبرز المؤشرات اللافتة في الاستطلاع، أن 60% من الأميركيين يعارضون تقديم مساعدات عسكرية إضافية لـ"إسرائيل"، مقابل 32% فقط يؤيدونها.
وتبرز المعارضة بشكل أكبر بين الديمقراطيين والمستقلين، ما يزيد الضغط على صانعي القرار في واشنطن، خصوصاً مع استمرار إنفاق الولايات المتحدة نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً على "إسرائيل" بموجب مذكرة تفاهم وقعتها إدارة باراك أوباما.
نصف المشاركين في الاستطلاع – 50% – اعتبروا أن "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية في غزة، وهو أعلى رقم يسجل في الولايات المتحدة حتى الآن.
كما أوضحت النتائج أن الديمقراطيين والناخبين الشباب أكثر ميلاً لاستخدام توصيف "الإبادة الجماعية" مقارنة بالجمهوريين وكبار السن، ما يعكس انقساماً حزبياً عميقاً حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
ترامب في مواجهة غضب الرأي العام
الاستطلاع لم يقتصر على الموقف من "إسرائيل" فقط، بل تطرّق أيضاً إلى تقييم سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الحرب على غزة.
وعبّر 56% من الأميركيين عن استيائهم من نهجه في دعم "إسرائيل"، في حين لم يحظَ سوى بتأييد 31% فقط، ما يزيد من الضغوط على حملته الانتخابية المقبلة.
تآكل الشرعية الدولية
ويأتي هذا التراجع في وقت تتوالى فيه الاستطلاعات المماثلة في أوروبا، حيث أظهر استطلاع ألماني أن 83% من الألمان يرون هجمات "إسرائيل" على غزة "غير مبررة"، ما يعكس اتساع الفجوة بين الرأي العام الغربي والحكومات التي ما زالت تصر على توفير الغطاء السياسي والعسكري لتل أبيب.
وبينما تنكشف هذه الأرقام، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي خلّفت حتى الآن أكثر من 65,502 شهيد و167,376 مصاباً، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى مجاعة أودت بحياة 442 فلسطينياً بينهم 147 طفلاً، وفق آخر إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
النتائج الأخيرة تعكس تراجعاً تاريخياً في الشرعية الشعبية لـ"إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب.
ومع اتساع رقعة الرفض الشعبي في الغرب، يبدو أن "إسرائيل" لم تعد قادرة على الادعاء بأنها "حليف لا يُمس" داخل المجتمع الأميركي، في وقت يزداد فيه الضغط لمحاسبتها على جرائمها في غزة.