قائمة الموقع

بيترو يهزّ جدران الأمم المتحدة: صرخة كولومبيا من أجل غزة والحرية

2025-09-27T07:38:00+03:00
متابعة الرسالة نت 

في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اعتاد قادة العالم أن يتحدثوا بلغة الدبلوماسية الباردة والحسابات الدقيقة، ارتفع صوت الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مختلفًا، صاخبًا، ومحمّلًا بالغضب الإنساني. 
لم يقرأ من أوراق مملة، ولم يختبئ خلف العبارات الدبلوماسية، بل تحدث كمن يقف في قلب المأساة، موجّهًا أصابع الاتهام بلا تردد إلى أقوى دولة في العالم، وداعيًا إلى فعلٍ حقيقي يوقف شلال الدم في غزة.

بيترو لم يكن مجرد رئيس من أمريكا اللاتينية يلقي خطابًا اعتياديًا؛ لقد كان صوتًا ثوريًا خرج من بين أنقاض الصمت الدولي. 
حين وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية أمام أعين العالم، وأعلن أن الشعوب الحرة لم تعد بحاجة إلى بيانات شجب، بل إلى جيش دولي يحمي الأبرياء ويوقف القتلة، ارتسمت على وجوه الدبلوماسيين علامات الدهشة والحرج في آنٍ واحد.

"تحرير فلسطين… أو الموت"

بكلمات حملت وقع المطرقة، قال بيترو: "لقد سئمنا من لغة الإدانة. نريد تحركًا دوليًا، نريد سيف بوليفار، نريد الحرية أو الموت".

هكذا ربط بين تاريخ التحرر اللاتيني بقيادة المحرر سيمون بوليفار وبين كفاح الشعب الفلسطيني اليوم. وكأن التاريخ يبعث من جديد ليؤكد أن الحرية لا تُمنح وإنما تُنتزع.

لم يكتفِ بيترو بالحديث عن غزة، بل وجّه أصابع الاتهام مباشرة إلى الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن سياسات واشنطن في الشرق الأوسط والكاريبي متورطة في قتل الأبرياء. 
وطالب بفتح تحقيق جنائي ضد ترامب على خلفية ضربات عسكرية أمريكية في الكاريبي استهدفت "فقراء يفرّون من الفقر لا مهربين".

كانت تلك لحظة فاصلة: رئيس دولة يخرج عن الخط المرسوم ليكسر هيبة واشنطن في أهم محفل دولي.

ثمن الجرأة… ووسام الشرف

انتقدت النخب اليمينية في كولومبيا الرئيس بيترو، واعتبرت خطابه "محرجًا" و"مغامرة سياسية" قد تؤدي إلى عزلة دولية. لكن أنصار الحرية في العالم، من فلسطين إلى أمريكا اللاتينية، وجدوا فيه زعيمًا لا يخشى مواجهة الإمبراطوريات.

الولايات المتحدة لم تحتمل جرأته، فأعلنت نيتها سحب تأشيرة دخوله، في خطوة عكست ضيقها من صوته الذي أحرجها أمام العالم. 
لكن بيترو بدا وكأنه استعد مسبقًا لدفع هذا الثمن، مؤمنًا بأن كلمة حق في وجه القوة العظمى أشرف من ألف تأشيرة.

بيترو… ضمير الشعوب

خطاب الرئيس الكولومبي سيظل علامة فارقة في تاريخ الجمعية العامة. فبينما اكتفت حكومات كثيرة بالصمت أو المسايرة، وقف رجل من بوغوتا ليقول للعالم:"غزة ليست وحدها… والحرية ليست ترفًا، بل قدر الشعوب".

لقد نجح بيترو في أن يحوّل لحظة خطاب إلى صرخة كونية ضد الإبادة، وفتح بابًا لأمل جديد بأن كلمة صادقة، حتى لو جاءت من بعيد، يمكن أن تُربك الطغاة وتعيد تعريف موازين القوة.

اخبار ذات صلة