صحفي إسرائيلي: أزمة قاتلة في الجيش تقترب من الانفجار

متابعة_الرسالة نت

في مقال نشرته صحيفة معاريف، تناول الصحفي آفي أشكينازي صورة قاتمة عن واقع الجيش الإسرائيلي والأزمة العميقة التي تعصف به، مؤكداً أن هذه الأزمة باتت تقترب من لحظة الانفجار.

يبدأ أشكينازي مقاله باستدعاء مقولة قديمة لرئيس حكومة الاحتلال الأول دافيد بن غوريون عام 1955 حين اعتبر الأمم المتحدة "بلا قيمة". 

ورغم مرور سبعين عاماً، يرى الكاتب أن "إسرائيل" تعيش الجمود ذاته: غزة ما زالت مركز الصراع، والأمم المتحدة ما زالت عاجزة، بينما "إسرائيل" تواجه اليوم عزلة سياسية خانقة بعد الضربة المروعة التي تلقتها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

جذور الأزمة: من الانتفاضة إلى "طوفان الأقصى"

يذكّر أشكينازي بأن بداية تشكّل نواة حركة حماس عام 1988 في جباليا، وما تبعها من عمليات كبرى مثل اختطاف جنود الاحتلال، كانت مؤشراً على صعود مقاومة لم تفهمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. 

وبفعل غياب إدارة سياسية رشيدة، تراكمت الأخطاء، وصولاً إلى ما أسماه "الكارثة الوطنية" في 7 أكتوبر 2023، والتي مثّلت برأيه دليلاً صارخاً على فشل الدولة في إدارة الصراع.

 

استمرار العجز السياسي

ويؤكد الكاتب أن عامين مرا على تلك "الكارثة"، دون أن تتمكن الحكومة الحالية – وهي نفسها التي وقع الانفجار في عهدها – من تجاوز الفشل. 

عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين ما زالوا يخوضون حرب استنزاف طويلة في غزة، محاصرين مدينة غزة ويواجهون ما تبقى من القوة العسكرية لحركة حماس.

لكن، كما يكتب أشكينازي، فإن "المشكلة الكبرى أمام "إسرائيل" ليست شجاعة الجنود، بل سوء إدارة المعركة، وانغماس القيادة السياسية في نزوات اليمين المتطرف الذي يسعى إلى تدمير مؤسسات الدولة".

 

العزلة السياسية وخسارة الدعم الدولي

يتوقف أشكينازي عند نقطة التحول في الموقف الدولي: فعندما اندلعت الحرب، حصلت "إسرائيل" على دعم غير مسبوق من معظم دول العالم، بما فيها بعض الدول العربية. 

لكن "هذا الرصيد مُسح تماماً بسبب سلوك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه"، على حد تعبيره.

اليوم، ومع انطلاق "أسطول الصمود" المكوّن من عشرات السفن المتجهة إلى غزة، تتجه الأنظار إلى مواجهة محتملة بين ناشطي الحرية وسلاح البحر الإسرائيلي، في وقت تعاني فيه "إسرائيل" من عزلة سياسية خانقة وتراجع مكانتها الدولية.

 

التدهور الداخلي: انهيار المنظومات

وفي تقييمه لوضع الجيش الإسرائيلي بعد عامين من الحرب، يرسم الكاتب صورة سوداوية:

 

خسائر بشرية: مقتل 911 جندياً وآلاف الجرحى.

تفكك اجتماعي: عائلات الجنود تعيش الانهيار، والجنود أنفسهم يعانون من الإنهاك المستمر.

أزمة صحية ونفسية: العاملون في مجال الصحة النفسية أصبحوا الأكثر إرهاقاً، بفعل موجات الضغط النفسي الهائل.

تراجع القدرات العسكرية: الدبابات وناقلات الجند المدرعة في حالة سيئة، وسلاح الجو قد يفقد قريباً مروحيات الأباتشي الضرورية للأمن القومي.

ويعلّق أشكينازي بحدة: "إن وضع إسرائيل بائس للغاية، وإن لم تحدث معجزة أمريكية عاجلة، فإن الجيش الإسرائيلي لن يكون قادراً على الاستمرار بنفس القوة".

 

بين شعارات نتنياهو وواقع الانهيار

وينتقد الكاتب تصريحات نتنياهو الأخيرة التي شبّه فيها "إسرائيل" بأثينا وإسبارطة معاً، معتبراً أن رئيس الحكومة يعيش في عالم من الشعارات، بينما الواقع يسير نحو الانهيار السياسي والعسكري معاً. 

ويختم بالقول: "الجنود سيواصلون القتال بشجاعة في غزة، لكن يبدو أن الأوان قد فات، فالإنجازات العسكرية بلا غطاء سياسي تتحول إلى فراغ، وفي ظل عزلة دولية خانقة، لم يعد أحد في العالم يريد محاورة "إسرائيل" أو التعامل معها".