حذر الصحفي الإسرائيلي إيتاي روم في صحيفة هآرتس من أنّ وضع "إسرائيل" الدولي لم يكن يومًا أسوأ مما هو عليه الآن، لكنه نبّه أنّ ما نعيشه قد يكون "الأيام الجيدة" مقارنةً بما ينتظر "إسرائيل" لاحقًا إذا لم يحدث تغيير جذري في سياسة الحكومة.
فاليوم لا تزال الضغوط الغربية محصورة في الاعتراف المشروط بدولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل"، لكن المستقبل القريب قد يحمل دعوات أكثر راديكالية لا تعترف بوجود الكيان أصلًا.
من شعار "الدولتين" إلى شعار "التحرير"
وأشار روم إلى أنّ التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي عمّت أوروبا هذا الأسبوع، وشلّت إيطاليا خصوصًا، لم ترفع شعار "دولتين لشعبين"، بل رفعت شعارًا واحدًا: تحرير فلسطين.
وهذا التحول يعكس، بحسب الكاتب، تغيرًا عميقًا في الوعي الغربي، حيث بات حلّ الدولتين يُنظر إليه كرؤية قديمة وغير عادلة تمنح المستعمرين شرعية على أرض الفلسطينيين الأصليين.
ميلوني تكسر الوهم الإسرائيلي
وأوضح روم أنّ الموقف "العاقل" – على حد وصفه – جاء من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي لم تستبعد الاعتراف بدولة فلسطين، لكنها ربطت ذلك بشرطين: إطلاق سراح الأسرى وإبعاد حركة حماس عن الحكم.
ويعتبر الكاتب أنّ هذا التصريح كان يجب أن يُحتضن فورًا من جانب القيادة الإسرائيلية ويُتبنّى كسياسة رسمية، إلا أن الحكومة الحالية ترفض ذلك وتعيش في "وهم" أنّ القيادات اليمينية القادمة في أوروبا ستقف تلقائيًا إلى جانب "إسرائيل" بسبب قضية الهجرة.
لكن ميلوني، اليمينية الصريحة التي لا تُتهم بالتعاطف مع العرب أو المسلمين، أثبتت – وفق روم – أنّ حتى اليمين الأوروبي لم يعد قادرًا على تجاهل المطالب الفلسطينية، بل يقترب من تبنّي فكرة الدولة الفلسطينية.
تراجع إرث "بار إيلان"
وتطرق الكاتب إلى أنّ نتنياهو نفسه كان قد قدّم، قبل سنوات، خطاب بار إيلان الذي تحدث فيه عن التزامه بحل الدولتين بشروط محددة (اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، ودولة فلسطينية منزوعة السلاح).
اليوم، يعترف نتنياهو بأن ذلك كان مجرد "مناورة سياسية" للتعايش مع عهد أوباما، لكنه لم يعد بحاجة إلى تلك المناورة في ظل غطاء دونالد ترامب.
غير أن روم يؤكد أن ترامب مجرّد "حلقة عابرة"، ولن يبقى للأبد، وعندما يتغير المشهد السياسي في واشنطن وأوروبا، ستجد "إسرائيل" نفسها تتمنى عودة أيام أوباما وماكرون وزعماء الغرب الذين تمسكوا بخطاب حلّ الدولتين.
وختم الكاتب مقاله محذرًا من أنّ صعود القوى الجديدة في الغرب – المتأثرة بموجة التضامن الشعبي مع فلسطين – سيؤدي إلى إزاحة حلّ تقسيم الأرض من جدول الأعمال الدولي، لكن ليس كما يحلم اليمين الإسرائيلي بإنهاء حلم الدولة الفلسطينية، بل لمصلحة رؤية أكثر جذرية تتبنى شعار: تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.