قائمة الموقع

العائلات الفلسطينية ترفض الخيانة وتصمد أمام آلة الإبادة

2025-09-28T15:49:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

في قلب قطاع غزة، يعيش المدنيون الفلسطينيون اليوم تحت تهديد مزدوج لا يُحتمل: إما التعاون مع قوات الاحتلال والانخراط في مليشيات محلية تابعة له، أو مواجهة القتل الجماعي، التجويع، والتهجير القسري. 

هذه المعادلة الصادمة أصبحت واقعًا يوميًا يهدد المجتمع الفلسطيني بأسره، ويعكس سياسة متعمدة لتفكيك النسيج الاجتماعي، وفرض السيطرة عبر الخوف والتجويع.


المجزرة الأخيرة في مخيم الشاطئ كانت مثالًا صارخًا على سياسة الاحتلال الجديدة. 

العائلة المستهدفة، عائلة بكر، رفضت الانخراط في تشكيل مليشيا محلية تعمل لصالح جيش الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد تسعة من أفرادها بينهم نساء وأطفال. 

وفي حي الصبرة، فقدت عائلة دغمش أكثر من ستين شخصًا إثر قصف استهدف مربعها السكني، بعد رفضها عروضًا مماثلة .

 هذه الحوادث ليست أحداثًا عشوائية، بل تعكس نهجًا متواصلًا لإرهاب السكان وإخضاعهم عبر التهديد والابتزاز، وهو نهج يصفه حقوقيون بأنه ابتزاز جماعي منظم.

وبجانب القصف المباشر، لجأ الاحتلال إلى تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة ابتزاز. فقد أصبح الحصول على الغذاء، الدواء، وحق البقاء مرتبطًا بالخضوع لشروط الاحتلال، وهو ما ينتهك القانون الدولي الذي يجرّم إرغام المدنيين على خدمة قوة عسكرية معادية أو المشاركة في أعمال قتالية. ا

العائلات الفلسطينية التي رفضت هذه المقايضات وجدت نفسها مجبرة على النزوح أو مواجهة الموت، ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية ويجعل حماية المدنيين أمرًا عاجلًا لا يحتمل التأجيل.

فصائل المقاومة الفلسطينية رحبت بموقف العائلات والعشائر الفلسطينية، ووصفت رفضهم للتعاون مع الاحتلال بأنه موقف وطني أصيل وسطر تاريخًا مشرفًا للشعب الفلسطيني. 

وقالت الفصائل إن هذه المواقف تمثل صمام أمان للمجتمع الفلسطيني وصخرة تتكسر عليها كل مخططات الاحتلال وأجهزته الأمنية، مشددة على أن رفض العائلات لكل الإغراءات والممارسات الصهيونية يشكل ضربة استراتيجية للعدو الصهيوني ويعزز صمود الجبهة الداخلية الفلسطينية.

الواقع في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة مستمرة أمام أعين العالم. القتل، التجويع، التهجير، والابتزاز يشكلون سياسة متكاملة تهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني من الداخل. وفي الوقت نفسه، يظل المجتمع الدولي عاجزًا عن فرض حماية فعالة للمدنيين، مكتفيًا بإصدار بيانات الشجب، فيما يستمر الاحتلال في تنفيذ مخططاته دون رادع.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أكد أن هذه الانتهاكات تمثل مؤشرًا واضحًا على نية الإبادة الجماعية، ودعا إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي لتشكيل قوة حفظ سلام، ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومساءلة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية. 

كما شدد على ضرورة فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على إسرائيل، تشمل وقف تصدير الأسلحة إليها، تجميد أصول المسؤولين المتورطين، وتنفيذ أوامر القبض الدولية بحق كبار القادة العسكريين والسياسيين المسؤولين عن الجرائم.

مع استمرار العدوان، تتوسع فجوة الصمت الدولي أمام مأساة المدنيين، ما يجعل التدخل الفوري ضرورة أخلاقية وقانونية عاجلة. 

غزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل رمز للصمود والمقاومة والبطش معًا، وأي تأخير في حماية المدنيين يعني مزيدًا من القتل والتهجير، ويجعل كل يوم يمر شاهداً على استمرار سياسة إبادة ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني بأسره.

اخبار ذات صلة