قائمة الموقع

خطة ترامب بين الإنقاذ والخداع: هل تحمي الفلسطينيين أم تُنقذ "إسرائيل" من نفسها؟

2025-09-29T10:19:00+03:00
الرسالة نت- متابعة 

يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن هناك فرصة فعلية لوقف الإبادة وإحباط مخططات التهجير والضم، لكن هذه الفرصة لن تتحقق بالشروط الأمريكية الظالمة، بل عبر صمود الشعب الفلسطيني، ووحدانية تمثيله، واستمرار الضغط الدولي. 
ويبين المصري في مقال رأي، أن الخطر لا يكمن في حكومة مجرم الحرب نتنياهو وحدها، بل في المشروع الاستعماري التوسعي القائم على الاحتلال والاستيطان. لذا، فإن أي خطة لإنقاذ "إسرائيل" من نفسها يجب أن تُستثمر لتحصين الحقوق الفلسطينية لا للتفريط بها.

ويسلّط الضوء على الأفكار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على زعماء عرب ومسلمين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 
هذه الأفكار، إذا ما تحولت إلى خطة تنفيذية، قد تشكل نقطة انعطاف حاسمة في مسار الحرب على غزة، ليس من باب الحرص على الفلسطينيين وحقوقهم، بل من باب محاولة واشنطن إنقاذ "إسرائيل" من نفسها بعد تورطها في حرب إبادة وجرائم تهجير واستيطان باتت تُغرقها في عزلة دولية خانقة.

إنقاذ أميركي مشروط

ويرى المصري أن ما تسرّب من بنود الخطة يعكس تراجعًا أميركيًا عن المواقف السابقة، ومحاولة لإعادة التموضع على حساب الأهداف الإسرائيلية في غزة والضفة. 
فالحديث عن وقف الحرب، وانسحاب تدريجي، وإدارة انتقالية للقطاع بإشراف عربي–دولي مع دور أميركي بارز، إضافة إلى تمويل الإعمار وضمان دخول المساعدات، كلها مؤشرات على محاولة صياغة حل وسط. 
لكن في المقابل، تُطرح شروط مجحفة مثل نزع سلاح حماس وإقصائها عن الحكم، وهو ما يجعل الخطة تحمل في طياتها مخاطر احتواء الشعب الفلسطيني لا تحريره.

عبرة من "خارطة الطريق"

ويذكّر الكاتب بالتجربة السابقة عام 2003 مع ما عُرف بـ"خارطة الطريق". حينها، ورغم أن الخطة تحدثت لأول مرة عن دولة فلسطينية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون أفشلها بـ14 تحفظًا، لتتحول إلى وثيقة بلا مضمون. 
ويحذّر المصري من تكرار السيناريو نفسه مع خطة ترامب، بحيث تتحول إلى أداة لإيجاد سلطات فلسطينية ضعيفة ومقيّدة بالشروط الأمريكية والإسرائيلية، بينما يتم إجهاض أي زخم دولي داعم لحقوق الفلسطينيين.


تكتيك إسرائيلي–أمريكي خطير

ويرى المصري أن الخطر الأكبر يكمن في أن تتحول الخطة إلى تراجع تكتيكي من قبل واشنطن وتل أبيب، هدفه امتصاص الضغوط الدولية ووقف عزلة "إسرائيل" المتفاقمة. 
وقد يسعى نتنياهو إلى تقديم ملاحظات تُبقي على مفهوم "المناطق الأمنية العازلة" في غزة، وتمنح "إسرائيل" حق التدخل العسكري في أي وقت، مع مشاركة مباشرة في إعادة الإعمار والإشراف على الإدارة الذاتية، وبالتالي إفراغ أي تسوية من مضمونها الحقيقي.

ويحذر الكاتب من أن ثمن التنازلات الإسرائيلية الشكلية في غزة سيكون توسيع السيطرة في الضفة الغربية. فالمخطط، بحسب المصري، قد يقود إلى ضم جزئي لمناطق قريبة من القدس والمستوطنات الكبرى، وتحويل مناطق "ب" إلى "ج"، بما يعني عمليًا القضاء على السلطة الفلسطينية في مساحات واسعة، ووضع نحو 82% من الضفة تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة، مدنيًا وأمنيًا.

أهمية الحراك الدولي

ويؤكد المصري أن استمرار الحراك الشعبي والدبلوماسي العالمي هو الضمانة الأساسية لمنع انزلاق الخطة إلى مجرد غطاء لجرائم "إسرائيل". 
فالعقوبات، وحملات المقاطعة، والمساءلة القانونية، كلها أدوات فرضت عزلة على تل أبيب، ويجب ألا تتراجع تحت ضغط الوعود الأمريكية. 
من دون ذلك، سيبقى احتمال التهجير قائمًا، خاصة مع أسماء مثيرة للجدل مثل طوني بلير وجاريد كوشنر الذين يُطرحون كوسطاء أو مشرفين على "المرحلة الانتقالية"، كما يحذر المصري.

اخبار ذات صلة