قائمة الموقع

خطة ترامب: وصفة أميركية لإدامة العدوان وتفجير المنطقة

2025-09-30T07:01:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

سلم الوسيطان القطري والمصري حركة "حماس" نسخة من الخطة الأميركية المؤلفة من عشرين بنداً، والتي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الدائرة في غزة. ورغم أن البيت الأبيض قدّمها كـ"خطة شاملة للسلام"، إلا أن مضمونها يكشف عن انحياز فج لإسرائيل، وتجاهل تام لحقوق الشعب الفلسطيني، مما يجعلها أقرب إلى وثيقة استسلام قسرية منه إلى مشروع تسوية.

في ظاهرها، تدعو الخطة إلى وقف فوري للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيلي تدريجي، مقابل تبادل الأسرى، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. لكن في عمقها، تشترط الخطة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بالكامل، وتدمير بنيتها التحتية العسكرية، مقابل وعود ضبابية بإعمار غزة وإطلاق مشاريع اقتصادية "بقيادة ترامب". 

أي أن الخطة تجعل من تجويع الفلسطينيين وتشريدهم ورقة ابتزاز سياسي لإجبارهم على التخلّي عن حقهم المشروع في المقاومة.

 

إدارة دولية بإشراف واشنطن

من بين أكثر النقاط إثارة للجدل، نصّت الخطة على إدارة غزة مؤقتاً عبر "لجنة تكنوقراط فلسطينية" تحت إشراف هيئة دولية برئاسة ترامب نفسه، وبمشاركة شخصيات مثل توني بلير. 

هذه الصيغة تعني عملياً إقصاء القوى الوطنية الفلسطينية، وتحويل القطاع إلى منطقة وصاية دولية تُدار من الخارج، بما يضمن بقاء القرار الفلسطيني مرتهناً لواشنطن وتل أبيب.

 

إغفال جذور الصراع

الخطة لا تذكر شيئاً عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي أو رفع الحصار المفروض منذ 18 عاماً على غزة، كما لا تتطرّق إلى حقوق اللاجئين الفلسطينيين أو القدس أو الاستيطان. 

بل تكتفي بوعود مستقبلية غامضة حول "مسار نحو تقرير المصير"، وهو نفس الخطاب المكرر منذ عقود والذي لم يجلب للفلسطينيين سوى مزيد من القتل والتهجير.

 

مقاومة فلسطينية ورفض قاطع

ردود الفعل الفلسطينية جاءت كاشفة لمدى عجز الخطة عن إقناع الضحية. فقد وصفت حركة "الجهاد الإسلامي" على لسان أمينها العام زياد النخالة الخطة بأنها "وصفة لتفجير المنطقة"، مؤكداً أنها ليست سوى "اتفاق أميركي إسرائيلي يهدف لاستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني". 

أما "حماس"، فقد أكدت أنها ستدرس الخطة "بحسن نية"، لكنها أشارت في تصريحات قادتها إلى أن أي مبادرة لا تستند إلى الثوابت الوطنية ولا توقف الإبادة الجارية لا يمكن أن تُقبل.

 

أرقام دامغة تكشف زيف الادعاءات

بينما يتحدث ترامب عن "إعادة إعمار غزة"، تكشف الأرقام حجم الكارثة التي ارتكبتها (إسرائيل) بدعم واشنطن: أكثر من 66,055 شهيداً و 168,346 جريحاً منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى وفاة 442 فلسطينياً جوعاً، بينهم 147 طفلاً، في ظل حصار خانق يمنع الغذاء والدواء. 

هذه الأرقام تجعل أي حديث عن "تسوية" من دون محاسبة الاحتلال على جرائمه مجرد استخفاف بدماء الضحايا.

 

قراءة في المآلات

المحللون والمراقبون يرون أن جوهر الخطة يهدف إلى:

تحويل المقاومة الفلسطينية إلى مجموعات منزوعـة السلاح مقابل "عفو عام".

إدامة السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة على غزة عبر قوة استقرار دولية موالية لواشنطن.

تفكيك البنية السياسية والاجتماعية الفلسطينية عبر إقصاء الفصائل، وربط غزة بمشاريع اقتصادية مرتهنة لرأس المال الأميركي.

كل ذلك يعني أن الخطة لا تقدم حلاً حقيقياً، بل محاولة لتبييض صفحة الاحتلال بعد عامين من حرب الإبادة، وإعادة إنتاج "صفقة القرن" بصيغة جديدة أكثر قسوة.

خطة ترامب، كما تراها غالبية القوى الفلسطينية والمراقبين، ليست سوى تكرار للنهج الأميركي القديم: وعود إنسانية مشروطة، وإعمار تحت الوصاية، مقابل نزع سلاح المقاومة وإبقاء الفلسطينيين أسرى الاحتلال. 

والخلاصة أنها خطة لا تفتح باباً للسلام، بل تُكرّس الاستعمار وتُنذر بجولة جديدة من الصراع، وهو ما عبّر عنه زياد النخالة حين قال إنها "وصفة لتفجير المنطقة".

اخبار ذات صلة