قائمة الموقع

إغلاق شارع الرشيد.. حصار جديد ضمن سياسة الإبادة الجماعية بغزة

2025-10-01T13:31:00+03:00
الرسالة نت - خاص


أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب جريمة جديدة تمثلت في إغلاق شارع الرشيد الساحلي، الأربعاء، أحد أهم الشرايين الحيوية في قطاع غزة، في خطوة وصفت بأنها استمرار مباشر لسياسة الحصار والإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء عسكري، بل حكم بالإبقاء على مئات الآلاف من المواطنين في شمال غزة بحالة حصار كامل، محرومين من حرية التنقل والوصول إلى مناطق أكثر أمنا.
ويمتد شارع الرشيد على طول الساحل الغربي للقطاع ويربط بين شمال غزة ووسطها وجنوبها، ما جعله المنفذ الوحيد المتبقي أمام العائلات المحاصرة في ظل إغلاق المعابر وتشديد القيود على الطرق الأخرى.
وبإغلاق هذا الطريق، يجد الغزيون أنفسهم اليوم معزولين في جيوب سكنية ضيقة ومحاصرين بالقصف من جهة وبالتجويع والحرمان من جهة أخرى.
ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الاحتلال الرامية إلى تقسيم القطاع إلى مناطق معزولة يسهل التحكم بها، في محاولة لفرض واقع ديمغرافي جديد وتعميق مأساة إنسانية غير مسبوقة يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
صمود أسطوري
وفي أحياء مدينة غزة التي تتعرض للقصف بشكل متواصل، يصر المواطن عبد القادر خليل على البقاء رغم شدة المخاطر، قائلا: "لن نخرج من بيوتنا إلى الجنوب، سنبقى هنا مهما اشتد القصف، فهذا وطننا ولن نتركه".
ويتنقل عبد القادر من حي إلى آخر داخل مدينة غزة، هربا من نيران القصف، لكنه يرفض مغادرة المنطقة بشكل كامل، متمسكا بما يسميه "الصمود الأسطوري".
وأشار عبد القادر إلى أن إغلاق شارع الرشيد ضاعف من معاناة الأهالي، إذ لم يعد بإمكانهم الانتقال بسهولة للحصول على الغذاء أو الدواء أو حتى الوصول إلى أقاربهم، مضيفا: "أصبحنا محاصرين داخل الحصار، كل خطوة أصبحت محفوفة بالموت لكننا لن نستسلم".
وأكد أن البقاء في شمال القطاع ليس خيارا سهلا، لكنه قرار وطني وشخصي يعكس رفضه لسياسة التهجير القسري التي يحاول الاحتلال فرضها، خاتما حديثه: "نحن لا ندافع فقط عن بيوتنا، بل عن وجودنا وحقنا في العيش على هذه الأرض".
وفي المقابل، يعيش المواطن عبد الرحمن عليان تجربة مختلفة، إذ اضطر للنزوح مع عائلته إلى منطقة الزوايدة وسط القطاع، بينما بقي أشقاؤه وعائلاتهم في شمال غزة.
ويصف عبد الرحمن شعوره بالانقسام والقلق الدائم: "أعيش هنا جسديا، لكن قلبي وعقلي في الشمال حيث أهلي تحت القصف والحصار"، مؤكدا أن إغلاق شارع الرشيد قطع آخر خيوط التواصل بينه وبين عائلته في الشمال، حيث أصبح الوصول إليهم مستحيل.
وأضاف: "أشعر بالعجز التام، لا أستطيع حمايتهم أو حتى الاطمئنان عليهم بشكل يومي كما كنت أفعل سابقا".
ورغم نزوحه، لم يجد عبد الرحمن في المنطقة الوسطى أمانا حقيقيا، إذ يصف النزوح بأنه مجرد انتقال من خطر إلى آخر، "نحن هنا نعيش في خيام مكتظة ونفتقد لأبسط مقومات الحياة، لكن معاناتي الأكبر هي التفكير الدائم في إخوتي العالقين هناك، لا أدري إن كانوا سيبقون على قيد الحياة في اليوم التالي".
جريمة جديدة
بدوره، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب "جريمة جديدة" عبر إغلاق شارع الرشيد الساحلي، أحد الشرايين الرئيسية التي يعتمد عليها المدنيون في تنقلهم بين محافظات القطاع، معتبرا القرار جزءا من سياسة الحصار والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
وقال المكتب في بيان صحفي، إن هذا الإجراء التعسفي يعكس استمرار الاحتلال في التضييق على سكان القطاع وحرمانهم من أبسط حقوقهم، مؤكدا أن الادعاءات التي يروج لها الاحتلال بشأن السماح بالانتقال جنوبا "بشكل حر ودون تفتيش" مجرد ذرائع مضللة تهدف إلى إخفاء "الممارسات الإجرامية الممنهجة" التي تستهدف تهجير السكان قسرا وتعريض حياتهم للخطر.
وأضاف البيان: "الاحتلال والإدارة الأمريكية يتحملان المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عن التداعيات الكارثية المترتبة على هذا القرار"، مطالبا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل والفوري لوقف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وضمان حرية وسلامة حركة المدنيين داخل قطاع غزة دون قيود أو تهديدات.

اخبار ذات صلة