توالت ردود الفعل الدولية، اليوم السبت، بعد إعلان حركة حماس ردّها الرسمي على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، بين ترحيبٍ واسعٍ ودعواتٍ لاستغلال ما وُصف بـ"أفضل فرصة" لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية التي تقترب من دخول عامها الثالث.
وأعلنت دولة قطر بدء العمل مع شركائها في الوساطة، وعلى رأسهم مصر والولايات المتحدة، لاستكمال النقاشات حول المقترح الأميركي، بعد أن تسلّمت ردّ حركة حماس الذي تضمّن موافقتها على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين ضمن صيغة التبادل الواردة في الخطة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة "ترحب بإعلان حركة حماس موافقتها واستعدادها لإطلاق سراح جميع الرهائن"، مؤكداً دعم قطر لجهود وقف إطلاق النار الفوري، وحرصها على "وقف نزيف الدم الفلسطيني وضمان سلامة المدنيين في قطاع غزة".
مصر: بيان حماس يعكس تمسكاً بالحقوق الفلسطينية
بدورها، عبّرت القاهرة عن تقديرها لبيان حماس، ووصفت الرد بأنه "تطور إيجابي" يمكن أن يمهّد لالتزام شامل بالخطة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أنها ستكثف جهودها مع الدول العربية والولايات المتحدة والدول الأوروبية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشيرة إلى أن "البيان يعكس تمسك الفلسطينيين بحقوقهم وحرصهم على حقن الدماء".
كما دعت مصر إلى إطلاق خطة لإعمار غزة ضمن تسوية سياسية شاملة تضمن الأمن والاستقرار.
ترامب وماكرون وغوتيريس: الوقت مناسب للسلام
وفي أول تعليق له، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ردّ حماس "يدل على استعدادها للسلام"، داعياً "إسرائيل" إلى "وقف القصف فوراً" تمهيداً لاستكمال النقاشات حول التفاصيل التقنية.
من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بات في متناول اليد"، داعياً إلى متابعة التزامات حماس "دون تأخير".
وأكد أن بلاده ستؤدي "دورها الكامل" بالتنسيق مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وسائر الشركاء.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، فرحب بإعلان حماس واعتبره "مشجعاً"، داعياً جميع الأطراف إلى اغتنام الفرصة "لإنهاء المأساة في غزة".
تأييد أوروبي واسع: “أفضل فرصة منذ عامين”
ورحّبت تركيا بدورها بردّ الحركة، داعية "إسرائيل" إلى وقف فوري لهجماتها ضد المدنيين في غزة والانخراط في مفاوضات مباشرة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي أوروبا، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرز التطورات بأنها "أفضل فرصة للسلام بعد قرابة عامين من الحرب"، فيما أبدى وزير الخارجية الهولندي تفاؤله الحذر قائلاً إن "حماس تبدو مستعدة للانخراط بجدية في المفاوضات".
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فاعتبر قبول حماس بخطة ترامب "خطوة مهمة إلى الأمام"، داعياً إلى "تنفيذ فوري للخطة لضمان إنهاء القتال ووصول المساعدات الإنسانية".
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده "تشجع جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها وتعزيز السلام والأمن في المنطقة".
اختبار جديد
يأتي هذا الزخم الدولي المرحب بردّ حماس في وقتٍ تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية رغم دعوة ترامب العلنية لوقفها فوراً.
ويرى مراقبون أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع الدولي، ومدى استعداده لتحويل الترحيب السياسي إلى خطوات عملية تنهي حرب الإبادة وتفتح أفقاً لحلٍّ عادل يضمن حقوق الفلسطينيين ويعيد الإعمار إلى غزة.