قائمة الموقع

نتنياهو محاصَر سياسيًا بعد أن كان يتفاخر بمحاصرة "حماس"!

2025-10-04T21:35:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

أجمع محللون سياسيون أن ردّ حركة "حماس" على مقترح الرئيس الأمريكي ترامب، لم يكن خطوة عابرة، بل تحركًا سياسيًا محسوبًا جاء في لحظة حساسة تعيد رسم ملامح المشهد الفلسطيني والإقليمي.

فمن وجهة نظر عدد من المحللين، جاء ردّ الحركة ليوازن بين الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت الوطنية؛ إذ لم تتعامل "حماس" مع الورقة الأمريكية بوصفها عرضًا واحدًا للقبول أو الرفض، بل اختارت مقاربة ذكية تفصل بين ما يمكن التفاوض حوله وما لا يمكن المساس به من حقوق جوهرية.

هذا الموقف، بحسب المحللين، منح الحركة مساحة أوسع للمناورة السياسية وسمح بإعادة توجيه النقاش نحو الملفات الإنسانية والمرحلة الأولى من التهدئة، دون أن تتخلى عن رؤيتها الاستراتيجية لمستقبل المقاومة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

كما عكس الردّ تحوّلًا في ميزان الموقف الدولي والإقليمي؛ إذ استطاعت "حماس" أن تكسب تأييد عدد من العواصم العربية والإسلامية، وأن تحاصر حكومة الاحتلال دبلوماسيًا بعدما كانت تتباهى بمحاصرتها للحركة، ما يمهّد لجولة تفاوضية جديدة تُبنى على أرضية سياسية مختلفة كليًا عن المراحل السابقة.

قبول مشروط للمقترح الأمريكي!

وأعلنت حركة "حماس" قبولها المشروط لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على قطاع غزة، مع التأكيد على الحفاظ على الثوابت الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني.

ويشمل موقف الحركة الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياءً وجثامين، وفق صيغة التبادل الواردة في المقترح، مع توفير الظروف الميدانية المناسبة لذلك، والدخول فورًا في مفاوضات عبر الوسطاء لمناقشة التفاصيل.

فتح المجال أمام جولة تفاوض جديدة!

يرى المحلل السياسي إياد القرا أن موقف حركة "حماس" الأخير جاء إيجابيًا وفتح المجال أمام جولة تفاوض جديدة حول المقترح الأمريكي، وهو ما كان متوقعًا في ظل وجود العديد من البنود التي تحتاج إلى توضيح وتعزيز، خصوصًا تلك المتعلقة بقطاع غزة، واليوم التالي للحرب، والانسحاب من القطاع، إضافة إلى ملف صفقة تبادل الأسرى.

ويؤكد القرا في حديثه لـ"الرسالة" أن بيان حماس الأخير اتّسم بالذكاء والمرونة، إذ نجحت الحركة في امتصاص الموقف الأمريكي ومنع (إسرائيل) من الانفراد بصياغة القرار الأمريكي وفق مصالحها، الأمر الذي أربك حكومة الاحتلال وأفقدها زمام المبادرة.

كما أبدت الحركة شكلًا من أشكال الانفتاح السياسي، مانحةً الرئيس الأمريكي ترامب فرصة للذهاب نحو المفاوضات دون تصعيد أو تهديدات مباشرة.

ويرى القرا أن هذه الخطوة ساهمت في تعزيز المواقف الدولية الداعمة لحماس، لا سيما من الدول العربية الوسيطة مثل قطر ومصر، اللتين اعتبرتا أن الاحتلال هو المسؤول عن استمرار حرب الإبادة وتعطيل الاتفاقات السابقة.

ويضيف أن الموقف الأخير ضيّق الخناق على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي كان يتفاخر بمحاصرة حماس دوليًا، لكنه اليوم يجد نفسه محاصَرًا سياسيًا بفعل الزخم الدولي المتنامي.

ويتوقع القرا أن تشهد الساعات المقبلة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا وجولات تفاوض سريعة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.

الرد انسجم مع المواقف العربية والإسلامية!

وشهدت الساحة السياسية والدبلوماسية موجة ترحيب عربية ودولية واسعة عقب إعلان حركة "حماس" موافقتها على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على قطاع غزة، معتبرين الخطوة فرصة حقيقية لبدء مسار لوقف العدوان وتحقيق تهدئة في القطاع.

بدوره، يؤكد المحلل السياسي وسام عفيفة أن ردّ حركة "حماس" على ورقة ترامب يعكس مزيجًا مدروسًا من الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت الوطنية؛ فالحركة لم تتعامل مع المقترح الأمريكي بوصفه حزمة واحدة للرفض أو القبول، بل تبنّت مقاربة تفصيلية ميّزت فيها بين البنود التي يمكن الشروع بتنفيذها فورًا، مثل وقف الحرب وانسحاب الاحتلال ومنع التهجير، وبين البنود التي تمس جوهر الحقوق الفلسطينية كـ نزع سلاح المقاومة وفرض الوصاية الدولية، والتي أحالتها إلى الموقف الوطني الجامع.

ويشير عفيفة في حديثه لـ"الرسالة" إلى أن الرد جاء بعد مشاورات داخلية وفصائلية واسعة، وبالتنسيق مع وسطاء إقليميين ودوليين، ما منحه طابعًا وطنيًا يعبر عن موقف فلسطيني عام يتجاوز حدود الحركة. كما حرصت "حماس"، بحسب عفيفة، على صياغة ردّها بلغة دبلوماسية متزنة، ترحّب بالإيجابي وتتجاهل ما يتعارض مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

انسجام مع المواقف الإقليمية والدولية!

ويلفت عفيفة إلى أن أهمية الردّ تكمن في انسجامه مع المواقف العربية والإسلامية التي أبدت تحفظات واضحة على الخطة الأمريكية، سواء من مصر وقطر أو باكستان ودول أخرى، ما جعل الموقف الفلسطيني أقرب إلى إجماع إقليمي ودولي يدعو إلى مراجعة الورقة الأمريكية وإعادة صياغتها بما ينسجم مع حقوق الشعب الفلسطيني.

إدارة القطاع بتوافق وطني
كما أكدت "حماس" أن إدارة قطاع غزة يجب أن تُسلم لهيئة فلسطينية مستقلة بناءً على توافق وطني فلسطيني ودعم عربي وإسلامي، مشددة على أن القضايا الأخرى المتعلقة بمستقبل القطاع ترتبط بموقف وطني جامع، وأن الحركة ستسهم بمسؤولية في النقاش الوطني حول هذه القضايا.

وبهذا، يعكس ردّ "حماس" مزيجًا من الواقعية السياسية والتمسك بالثوابت، حيث جاء القبول مشروطًا بحفظ الحقوق الفلسطينية الأساسية، وفي مقدمتها الإفراج عن الأسرى وإنهاء حرب الإبادة على غزة، وهو مؤشر على حرص الحركة على تحقيق مكاسب عملية في إطار أي تسوية، مع تجنّب التفريط بالقضايا الجوهرية التي تعتبرها خطًا أحمر.

اخبار ذات صلة