عائلة تُمحى عن الوجود.. 19 شهيدًا في مجزرة عائلة عبد العال

خاص_الرسالة نت

في واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها مدينة غزة خلال الأيام الأخيرة، استهدف قوات الاحتلال الإجرامي منزل عائلة عبد العال في حي التفاح شرق المدينة السبت، الرابع من أكتوبر 2025، بصاروخ حربي إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد 19 مدنيًا من أفراد العائلة، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

المنزل المكوَّن من ثلاث طبقات كان يأوي العائلة بكاملها. ومع الضربة الأولى، انهار المبنى بشكلٍ كامل فوق رؤوس ساكنيه، تاركًا وراءه حفرةً ضخمة وركامًا امتد لعشرات الأمتار.

ولشدة الدمار، استمرت عمليات الدفاع المدني في البحث والانتشال على مدار يومين كاملين، وسط انقطاع الكهرباء وصعوبة استخدام الآليات الثقيلة في الشوارع المدمرة.

أفادت فرق الإنقاذ بأن المشهد كان بالغ القسوة، إذ عُثر على بعض الجثامين متفحمة وأخرى ممزقة، في حين ظلّ عدد من المفقودين تحت الأنقاض حتى ساعات الصباح المتأخرة من اليوم التالي.

ووفق مصادر طبية ومحلية، أسفر القصف أيضًا عن إصابة 30 شخصًا بجروح متفاوتة، فيما يُعتقد أن نحو 20 آخرين لا يزالون تحت الأنقاض، وسط ظروف إنسانية صعبة وغياب شبه تام لفرق الإنقاذ بفعل القصف المتواصل ونقص المعدات.

وتواصل طواقم الدفاع المدني وفرق الإسعاف عمليات البحث بين الركام في محاولة لانتشال العالقين، وسط نداءات استغاثة متكررة من الأهالي لإرسال معدات إنقاذ ثقيلة وإسعافات عاجلة إلى الموقع المنكوب.

نُقلت الضحايا إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، حيث أعلن الأطباء عن ارتفاع عدد الشهداء إلى تسعة عشر بعد وفاة عدد من المصابين متأثرين بجراحهم.

وقالت وزارة الصحة إن معظم الإصابات ناتجة عن شظايا مباشرة وتهتك في الأعضاء، مشيرةً إلى أن طواقمها تعمل في ظروف مأساوية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمعدات الأساسية.

حي التفاح، أحد أقدم أحياء المدينة وأكثرها اكتظاظًا بالسكان والنازحين، شهد خلال الأسابيع الماضية تصعيدًا مكثفًا استهدف منازل مدنية دون سابق إنذار.

ويصف السكان ما حدث بأنه إبادة لعائلة كاملة، بعدما تحوّل منزلهم إلى أنقاض في لحظات، ليلتحقوا بعشرات العائلات التي أُبيدت بالطريقة ذاتها في مناطق مختلفة من القطاع.

تزامنت هذه المجزرة مع انشغال العالم بالحديث عما يُعرف بـ "ورقة ترامب"، التي تتضمن مقترحات لوقف إطلاق النار وصفقة تبادل للأسرى.

غير أن القصف المتواصل على الأحياء السكنية في غزة يُظهر أن تلك الأوراق السياسية لا تتجاوز حدود المكاتب الدبلوماسية، بينما الواقع على الأرض يزداد مأساوية يوماً بعد يوم.

في غزة، لم يعد هناك بيت آمن ولا ليل يمرّ بسلام.

كل غارةٍ تفتح جرحًا جديدًا، وكل مجزرةٍ تكتب فصلًا آخر من حكايةٍ طويلة عن الخسارة والخذلان.

فبينما يتحدث العالم عن الاتفاقات والصفقات، تواصل غزة دفن أبنائها بصمت، وتبقى مدينةً محاصرةً بين رماد البيوت ووعودٍ لا تأتي.