في خضمّ تصاعد التوتر في شرق المتوسط، قال رشاد الباز، عضو الأسطول الدولي لكسر الحصار عن غزة، إن ما جرى مع “أسطول الصمود العالمي” يمثل “جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان” ارتكبتها القوات الإسرائيلية في عرض البحر ضد متضامنين مدنيين، كانوا يحملون على متن سفنهم المساعدات الإنسانية والرسائل الأخلاقية للشعوب الحرة.
وأوضح الباز لـ"الرسالة نت"، أن قوات الاحتلال اعترضت معظم سفن الأسطول واعتقلت المئات من المشاركين فيه، بينهم برلمانيون وحقوقيون ونشطاء سلام من مختلف دول العالم، في واحدة من أبشع الاعتداءات على حرية الملاحة والعمل الإنساني.
وأشار الباز إلى أن الأسطول، الذي انطلق من موانئ أوروبية وتركية حاملاً مواد غذائية وطبية، “تعرض لهجوم واسع النطاق قبالة المياه الإقليمية الفلسطينية”، حيث طوقت الزوارق الحربية الإسرائيلية ما يقارب سبعةً وأربعين قارباً وأجبرتها تحت التهديد على التوجه إلى ميناء أسدود، ليتعرض النشطاء بعدها لاعتقال جماعي وتحقيقات مطوّلة في ظروف قاسية.
وأكد أن المعلومات التي وصلت إلى قيادة الأسطول تفيد بأن عدد المعتقلين تجاوز الأربعمئة وخمسين شخصاً، بينهم نحو مئتي ناشط نقلوا إلى سجن كتسيعوت في النقب، بينما بقي العشرات في ميناء أسدود. وأوضح أن عدداً من النشطاء رفضوا التوقيع على وثائق الترحيل القسري، مؤكدين أنهم لم يدخلوا الأراضي الإسرائيلية طوعاً بل أُجبروا على ذلك بعد اعتراضهم في المياه الدولية.
وقال الباز إن تعامل سلطات الاحتلال مع المعتقلين “كان مهيناً ومخالفاً لكل الأعراف الدولية”، مشيراً إلى أن منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية وثقت عمليات تفتيش وإذلال ومنع محامين من التواصل مع المحتجزين. وأضاف أن عدداً من النشطاء أعلنوا إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على “المعاملة الانتقامية التي تعكس حجم التوتر والعجز الإسرائيلي أمام زخم التضامن الدولي مع غزة”.
وأوضح عضو الأسطول الدولي أن المواقف الدولية المتصاعدة من تركيا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا وغيرها من الدول تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة ما ارتكبته إسرائيل من انتهاك لحرية الملاحة وللقانون الدولي، مشيراً إلى أن “هذا الاعتداء لن يمرّ دون محاسبة قانونية”، وأن فرق المحامين تعمل حالياً على إعداد ملف شامل لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وختم رشاد الباز تصريحه بالتأكيد على أن أسطول الصمود لم يكن مجرد رحلة بحرية رمزية، بل “رسالة إنسانية وأخلاقية تمثل ضمير الشعوب الحرة، وامتحاناً لمصداقية المجتمع الدولي في نصرة غزة وإنهاء الحصار”. وأضاف: "قد تُحتجز السفن ويُعتقل الأحرار، لكن لا يمكن احتجاز الفكرة ولا إغراق الإرادة التي وُلدت من عمق المعاناة الفلسطينية لتقول للعالم إن غزة ليست وحدها، وإن الحرية لا تغرق."