قائمة الموقع

غزّة تُسقط “الريفييرا” و“الكولونية”: كيف أفشل الصمود مشروع تحويلها إلى صفقة عقارية؟

2025-10-11T10:06:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

يرى الكاتب سليمان أبو ارشيد أنّ حرب الإبادة — على فداحة ثمنها — لم تُنتج “نصرًا كولونياليًا”، بل رسّخت معادلة الصمود وأعادت وضع غزّة في قلب الجغرافيا السياسية للقضية الفلسطينية. 
فالتهجير لم يتحقق، و“إسرائيل” خسرت سرديتها الأخلاقية عالميًا، فيما تثبّتَ الفلسطينيون في المكان والحق. ومن ثمّ، فإن الخروج الحتمي للمحتل — كما يخلص الكاتب — ليس مسألة “إن كان” بل “متى”.

ويقول أبو ارشيد في مقاله المنشور على موقع عرب 48 أنّ توقيع “اتفاق شرم الشيخ” الذي يطوي سنتين من حرب الإبادة على غزّة لا يعني نهاية الصراع، بل إغلاق فصلٍ هو بين الأشدّ دموية في التاريخ الفلسطيني الحديث. 
ومن قلب هذا الركام، يبرز ثابتٌ واحد في سردية الكاتب: الصمود الشعبي الذي أفشل خطط التهجير ووأد أوهام تحويل غزّة إلى “ريفييرا” أو صفقة عقارية رابحة، حاكها ترامب وحلفاؤه، وروّج لها نتنياهو وسموتريتش في خطاب القوة الوقتيّة.

قراءة في منطق الحرب

بحسب أبو ارشيد، تُمثّل الحرب حلقةً مستمرّة في مشروعٍ كولونيالي استيطاني يسعى إلى إحكام السيطرة على كامل فلسطين التاريخية. 
الجديد ليس في الهدف، بل في حجم العنف واتساعه وسعيه الحثيث إلى الهندسة الديمغرافية عبر القتل والتجويع والنزوح القسري، في لحظة إرهاق فلسطيني وانكفاء عربي رسمي غير مسبوق.
ويفيد الكاتب بأن الحرب كشفت طابع “إسرائيل” العدواني ومراميها الإقصائية: قتل المدنيين وتدمير البيوت والبُنى التحتية وتهجير السكان. ويضع هذه الأفعال داخل سياق تاريخي ممتد منذ 1948، حيث يُغدو قتل المدنيين هدفًا للحرب لا نتيجةً جانبية لها، ما يفضح جوهر المشروع الاستيطاني ويجرّده من قناع “الأمن”.

صمودٌ يُفشل “الخطة العقارية”

ويضع أبو ارشيد جوهر رسالته: صمود غزّة أحبط مخططات “الريفييرا” و“الاستيطان” والتهجير. 
فبالرغم من 200 ألف طن من القنابل والمتفجّرات، بقي الناس في أرضهم، نساءً ورجالاً وأطفالاً. وبذلك، تلاشت رهانات تحويل الساحل إلى “صفقة عقارية”، أو تسويقه “وجهة سياحية” بعد “تفريغه” من أهله.

ويرصد الكاتب قصورًا عربيًا وإسلاميًا فادحًا وصمتًا “مخزيًا” إزاء الحصار والإبادة والتجويع، مقابل تعاطف شعبي عالمي واسع لم يُترجم في العواصم إلى سياسات رادعة. 
في المقابل، أنتجت الحرب انكشافًا غير مسبوق لصورة “إسرائيل” في الرأي العام العالمي بوصفها فاعلًا يقوّض القانون الدولي ويستهدف المدنيين كسياسة ممنهجة.

اخبار ذات صلة